نشر تنظيم الدولة الإسلامية الليلة (الأربعاء) شريطًا يمكن فيه رؤية مقاتل من التنظيم يقطع رأس الصحفي الأمريكي، جيمس فولي، الذي اختفت آثاره في سوريا منذ سنتين.

نُشر المقطع، تحت عنوان "رسالة لأمريكا" في الشبكات الاجتماعية ومصداقيته غير واضحة. ادعت جهات أمريكية فيما بعد أنه حقّا فولي. كذلك، ادعى التنظيم السني في المقطع أنهم يأسرون صحفيًّا أمريكيا آخر يدعى ستيفن سوتلوف. لقد بعث ناشط داعش في المشهد لرئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما، برسالة: "حياة هذا الصحفي مرتبطة بقرارك"، قال الناشط الذي تكلم الإنجليزية بلكنة بريطانية.

حاليًّا، يبدو أن كثيرًا من التنظيمات الإرهابية في أرجاء العالم تتخذ في السنوات الأخيرة نفس هذه الطرق البشعة من أجل التهديد وبث الرعب بين السكان المدنيين ومحاولة التأثير على متخذي القرارات السياسيين والاجتماعيين.

يمنح تصوير طقوس حزّ الرؤوس ونشرها في الشبكات الاجتماعية للآفة بعدًا جديدًا من التخويف. إن كان حتى الآن يمكن مجرد السماع عن هذه الأفعال الوحشية على صفحات الصحف، فإن عصر الإنترنت المتطور وعدوى المقاطع المصوّرة، تُحوّل هذا العملَ الفظيع إلى عمل أكثر محسوسًا وموثقًا. الإحساس الذي تولّده هذه المقاطع هو أنه "يمكن أن يحدث هذا لأي أحد"، وليس الأمر مجرد وصف مبالغ به لأعمال عنف.

لقد استُخدم قطع الرؤوس عبر آلاف السنين كطريقة للإعدام. قطعت رؤوس الأسرى السياسيين (الذين وصِموا بالخيانة) والمجرمين الخطرين أحيانًا وعرضت أمام الملأ لفترة معينة في أماكن عامة. على سبيل المثال، في إنجلترا في القرون الوسطى، وضِعت الرؤوس على أوتاد على طول جدار قلعة لندن.

في الصين القديمة، اعتُبر قطع الرأس طريقة سيئة للقتل، أكثر من الخنق، وإن كان في الخنق عذاب أكثر استمرارًا. ينبع ذلك من إيمان الصينيين أن جسدهم هدية حصلوا عليها من الوالدين، وأنه من عدم الاحترام لآبائهم القدامى أن يعيد الإنسان جسده للأرض مبتورًا.

ارهابيون يقومون بمحاولة اعدام صحفيين أجانب (AFP)

ارهابيون يقومون بمحاولة اعدام صحفيين أجانب (AFP)

تم القطع الحديث للرؤوس بالسيف بموجب الشريعة الإسلامية وبيد مقاتلين إسلاميين في وقت الغزو الأمريكي للعراق. بدءًا من 2005 سنّت السعودية، اليمن، إيران، العراق وقطر قوانين تتيح قطع الرؤوس، لكن من المعروف أنه فقط في السعودية تنفذ طريقة العقاب هذه.

هذه الظاهرة والتي على النقيض مما يمكن التفكير به اليوم، لم تخترعها مدن الشرق الأوسط الإسلامية، لكنها ظاهرة أكثر قِدمًا ومعروفة في الحضارات الأكثر قِدمًا مثل الحضارة الصينية والمصرية.

بعد الغزو الأمريكي في حرب العراق سنة 2003 ازدادت آفة حزّ الرؤوس. خطف الإرهابيون بعض الأجانب من أجل تنفيذ قطع الرؤوس أو على الأقل لرفع الضغوطات على الولايات المتحدة وحلفائها في الحرب، كي تطلق أسرى وتسحب قواتها خارج البلاد.

في حالات كثيرة خُطف مسلمون كرهائن، وخاصة أولئك الذي يعدون شيعة أو غير عرب. اعتاد الخاطفون على التهديد بقطع رأس المخطوف إن لم يُستجب لطلباتهم. تم توثيق قطع الرؤوس في عدة حالات بالتصوير، ثم بثه في وسائل الإعلام.