شهد اليوم الثالث الإضافي في انتخابات الرئاسة المصرية بداية بطيئة اليوم الأربعاء بعد أن هدد اقبال أقل من المتوقع بإلحاق الضرر بصورة قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي الذي تشير التوقعات إلى فوزه بالرئاسة.

وأظهرت جولة في وقت مبكر على عدد من اللجان الانتخابية في القاهرة عدم اقبال الناخبين على التصويت.

ورغم أن التوقعات كلها تشير إلى فوز السيسي بالرئاسة فإن نسبة المشاركة في التصويت تمثل مؤشرا رئيسيا على مدى التأييد الشعبي الذي يحظى به وقد يضر ضعف الاقبال بشرعيته في الداخل وعلى المستويين الاقليمي والعالمي.

وكان من المقرر أن يستمر التصويت يومي الاثنين والثلاثاء لكن اللجنة المشرفة على الانتخابات قررت تمديد التصويت يوما ثالثا لاتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من الناخبين للادلاء بأصواتهم ما أثار اعتراض حملتي المرشحين السيسي والسياسي اليساري حمدين صباحي.

وصدرت صحيفة المصري اليوم بعنوان كبير يقول "الدولة تبحث عن صوت".

وقبل قرار التمديد اتخذت السلطات مجموعة من التدابير لحث الناخبين على المشاركة في العملية الانتخابية فقالت وزارة العدل إن المصريين الذين لا يصوتون ستفرض عليهم غرامة وأعلن عن اتاحة تذاكر مجانية للمسافرين بالقطارات حتى يتمكنوا من التصويت.

وقد نأت حملة السيسي بنفسها عن قرار تمديد التصويت الذي اعتبره معلقون محاولة محرجة لاستجداء أصوات الناخبين العازفين عن المشاركة في الانتخابات فأعلنت اعتراضها على القرار.

وقالت لجنة الانتخابات في بيان إنها فحصت اعتراض حملتي صباحي والسيسي وقررت رفض الاعتراضين.

وقرر صباحي اليوم الاربعاء سحب مندوبيه من جميع اللجان وقال في بيان "بدا أن الانتخابات تتجه نحو عملية خالية من المضمون الديمقراطي وتفتقر للحد الادنى من ضمانات حرية تعبير المصريين عن رأيهم وإرادتهم فضلا عن عدم ضمان أمن وسلامة مندوبي الحملة وما تعرضوا له من اعتداء وقبض وهو ما وصل إلى إحالة بعضهم إلى النيابة العسكرية."

وأضاف "لذا فقد قررنا سحب كافة مندوبينا من كافة اللجان الانتخابية اليوم."

وبدا أن صباحي يستبعد فكرة الانسحاب من الانتخابات رغم تردد شائعات كثيرة عن ذلك إذ قال "إن مسؤوليتي وواجبي يدفعني لأطرح عليكم ضرورة استكمال ما بدأناه."

وتابع "إن هذه اللحظات التي يمر بها الوطن تشهد تهديدا حقيقيا من قوى التطرف والارهاب ولا نرتضي لأنفسنا أبدا أن نتخذ موقفا يستغلونه لخدمة مصالحهم على حساب الوطن."

وحمل البيان المسؤولية الكاملة عن سلامة الانتخابات ونزاهتها للجنة العليا للانتخابات وللسلطات والاجهزة الأمنية.

وكانت وسائل الاعلام المحلية ركزت على ضعف الاقبال ووجه بعض المذيعين السباب للناخبين الذين لم يشاركوا في التصويت. ووصف معلق في إحدى القنوات التلفزيونية الممتنعين عن التصويت بأنهم "خونة خونة خونة".

وبلغت نسبة الاقبال في انتخابات الرئاسة التي فاز فيها الرئيس الاخواني المعزول محمد مرسي 52 في المئة وقال حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن من الضروري ان يتجاوز الإقبال هذه المرة تلك النسبة حتى يتمتع السيسي بالشرعية السياسية كاملة.

وأضاف نافعة أنه إذا لم تتحقق هذه النسبة فسيكون السيسي قد فشل في قراءة المشهد السياسي ولابد من تصحيح خطأ حساباته من خلال التوافق.

وكان السيسي قد دعا إلى مشاركة 40 مليون ناخب في التصويت أي ما يقرب من 80 في المئة من اجمالي عدد الناخبين البالغ 53 مليونا.

وعلق الكاتب الصحفي أحمد السيد النجار رئيس مجلس إدارة مؤسسة الاهرام على قرار التمديد على صفحته على فيسبوك قائلا إن القرار يظهر مصر وكأنها تتسول التصويت ويفتح الباب أمام كل التأويلات ويسيء للالتزام بالقواعد ونزاهة العملية الانتخابية.

وفي لجنة انتخابية مسجل بها 6200 ناخب في حي شبرا بالقاهرة لم يظهر أحد للادلاء بصوته صباح اليوم ولم يكن بها سوى القائمين على اللجنة وبعض جنود الجيش والشرطة.

وقال رشاد زيدان (60 عاما) الذي يعمل سائقا لاسرة ثرية في حي الزمالك بالقاهرة "الناس بتقول لنفسها ايه فايدة التصويت؟ أنا شخصيا صوتي مش هيفرق وعشان كده مش هاصوت."