كالأطفال في عامهم الثاني على مقاعد الدراسة، مع قليل من الخبرة، وصل اليوم أعضاء الكنيست الـ 19 للمشاركة في اليوم الأول للدورة الشتوية. وفي إسرائيل يستعدون ويتوقعون دورة شتوية عاصفة ومليئة بالأحداث.

رؤساء الكتل النيابية استبقوا الاحتفال بإطلاق الدورة الجديدة للكنيست بتصريحات لوسائل الإعلام المختلفة من أجل عرض خطتهم للأيام والأسابيع القادمة. وإذا ما أردنا أن نحكم عليهم من خلال تصريحات وأقوال وزير الاقتصاد نفتالي بينيت ووزير المالية يائير لبيد ووزيرة العدل تسيبي ليفني، فإننا نتوقع خلافات صعبة وأيامًا قادمة مليئة بالأحداث.

افتتاح احتفالي مليء بالتوتر لدورة الكنيست الشتوية (Noam Moskowitcz)

افتتاح احتفالي مليء بالتوتر لدورة الكنيست الشتوية (Noam Moskowitcz)

وزير المالية، يائير لبيد، شدد على أهمية التقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين مضيفًا أنه يأمل أن لا يستغل السياسيون من اليمين كل هجوم تخريبي من أجل الدعوة إلى وقف عملية السلام. وأضاف لبيد، إننا سنقوم بما نريد ولا يوجد أحد يمكن أن يملي علينا ما ينبغي أن نفعله. وزيرة العدل، تسيبي ليفني أيضًا، قالت إن عملية السلام هي الموضوع الأكثر أهمية وأنها تقوم بإدارة الاتصالات مع الفلسطينيين داخل قاعات المفاوضات بـ "مسؤولية وجدية".

لكن من الجانب الآخر للحلبة الحزبية في إسرائيل، تظهر الصورة مختلفة تمامًا، الوزير بينيت دعا في تصريحاته للصحفيين إلى استيعاب حقيقة أن اتفاق أوسلو لم يعد قائمًا، مضيفًا أن الوقت قد حان لوضع حد لـ "اتفاقيات ميتسوبيشي" ـ في إشارة إلى الأحداث التي وقعت قبل سنوات طويلة، ويبدو أن الكثيرين من الذين استمعوا لأقوال الوزير بينيت لم يفهموا حقيقة ما أشار إليه.

لكن وعلى الرغم من الانقسام الأيديولوجي داخل الائتلاف الحكومي، إلا أن القضية التي انشغل فيها غالبية المتواجدين في ردهات الكنيست كانت النتائج المرتقبة لمحاكمة وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان. فالقرار الذي سيصدر عن المحكمة ستكون له تأثيرات على الخارطة الحزبية في إسرائيل، ولا يوجد أي شخص فاعل في الحلبة السياسية الداخلية في إسرائيل لا يؤجل قراراته بانتظار قرار المحكمة بشأن ليبرمان.

وفي حزب الليكود، الذي يغلب على صورته "التفتت والانقسام" على خلفية سياسية، ينتظرون نتائج محاكمة ليبرمان وطبيعة القرارات التي سيأخذها وعما إذا كان سيبقى في الإطار الموحّد مع حزب الليكود، أو أنه سيقرر الانسحاب من الحياة السياسية أو احتمال آخر وهو أن يقدم على الانسحاب من الإطار الحالي في محاولة لبناء حزبه كبديل يميني ـ علماني.

قرار المحكمة والقرار المستقبلي الذي سيتخذه ليبرمان نفسه سيؤثر بالتأكيد على إمكانية دخول حزب العمل إلى الحكومة ونتيجة لذلك على قرار المنضمين إلى حزب العمل.

 قرار المحكمة والقرار المستقبلي الذي سيتخذه ليبرمان سيؤثر على إمكانية دخول حزب العمل إلى الحكومة (Noam Moskowitcz)

قرار المحكمة والقرار المستقبلي الذي سيتخذه ليبرمان سيؤثر على إمكانية دخول حزب العمل إلى الحكومة (Noam Moskowitcz)

وفي البيت اليهودي سيحاولون مراقبة نتنياهو لمعرفة كيف سيتقدم وإلى أي مستوى في المفاوضات الدائرة مع الفلسطينيين، وما هي نسبة التأييد التي يتمتع بها نتنياهو داخل حزبه. أما في شاس فيعتقدون أنهم سيجدون قريبًا طريقهم إلى داخل الائتلاف، وقد يكون ذلك بعد حسم موضوع قانون التجنيد وإمكانية انسحاب البيت اليهودي على خلفية المفاوضات مع الفلسطينيين.

وفوق كل ذلك، هنا أيضًا سلسلة من القوانين والمواضيع التي تخلق حالة من الانقسام داخل الكنيست: قضية قانون الغاز التي ستصل إلى قاعة المحكمة العليا الأسبوع القادم، قانون الحكم بالإضافة إلى رفع نسبة الحسم في الانتخابات، بالإضافة إلى سن قانون في المجال الاقتصادي ينهي حالة الاحتكار ويفتح الباب أمام التنافس، وأيضًا قانون القومية، واستكمال سن قانون التجنيد.