حجم ظاهرة ممارسة العنف تجاه الأولاد في إسرائيل أعلى مما كان متوقعًا حتى هذه اللحظة. فقد كشف بحث غير مسبوق في نوعه وحجمه أجري في إسرائيل على أكثر من 10,000 شابّ أن نحو نصفهم أبلغ أنه تعرّض لأذى عاطفيّ، جسدي، أو جنسي، ما أحدث بلبلة في إسرائيل.

وفيما كانت ترتكز المعطيات حول ممارسة العنف تجاه الأولاد في إسرائيل على التبليغات للسلطات فقط، تم في البحث الحالي جمع شهادات أولية من شبان يهود وعرب، تتراوح أعمارهم 12 حتى 16 عامًا. وبلغ إجمالي الذين شاركوا في العينة ‏8239‏ يهوديًّا و 2274 عربيًّا.‏ حتى هذه اللحظة، لم يتم إجراء بحث بحجم شبيه وبشهادة مباشرة من الشبّان أنفسهم.

وفقًا لنتائج البحث، أخبر نصف الأولاد (‏48.5%‏) أنّه لحق بهم نوع أو أكثر من أنواع الضرر. فقد أبلغ 28%‏ عن ضرر عاطفيّ، 18% عن اعتداء جنسي، 14% عن إهمال عاطفيّ، 14% عن عنف جسديّ، ونحو 9% عن التعرض للعنف داخل العائلة.

النتائج في الوسط العربي أكثر صعوبة. فقد بلّغ أكثر من ثلثين من الأولاد العرب (67.7%) أنهم واجهوا نوعًا أو أكثر من أنواع الضرر. ويعني ذلك أن اثنَين من بين كل ثلاثة أولاد عرب يواجهون عنفًا ما.

أحد المعطيات الأكثر صعوبة في البحث هو أن نصف الأولاد الذين تعرضوا للعنف الجنسي (‏46.5%‏) تعرّضوا لهم داخل البيت. وبين هؤلاء، كان مسبب الأذى من داخل العائلة في نحو 22% من الحالات: في ‏7.5%‏ من الحالات، كان المُسيء هو الوالد البيولوجي، في ‏9%‏ من الحالات كان المسيء رفيق زواج أحد الوالدَين، وفي ‏8%‏ منها، كان المسيء أخًا أو أختًا. وأشار 75.3% من الأولاد الذين واجهوا عنفًا جنسيا أنهم أصيبوا من قبل أحد معارفهم من خارج العائلة. بالنسبة لممارسة العنف الجسدي، فإنّ معظم الأولاد (‏78.5%‏) الذين بلّغوا عن إصابة جسدية أيًّا كانت ذكروا أنّ من ألحق الضرر بهم كان من داخل العائلة.

أمّا المعطى الآخر الذي يثير القلق فهو نسب التبليغ المنخفضة عن حالات التعرض للعنف. فقد ذكرت نسبة مرتفعة من الأولاد الذين تعرضوا للإساءة أنهم بلّغوا عن إيذائهم لأحد الأصدقاء في العائلة. ولكنّ نسبة الأولاد الذين ذكروا أنهم أبلغوا عن الإصابة إلى جهة مهنية كانت منخفضة بشكل ملحوظ. هنالك فجوة كبيرة بين نسبة الحالات التي تم الكشف عنها في البحث وبين نسبة الحالات التي تم فيها تبليغ السلطات.

"إنّها زلزلة"، قال الدكتور يتسحاق كدمان، المدير العامّ لمجلس سلامة الطفل، المشارك في البحث. "يتضح أن ما عرفناه حتى يومنا هذا هو مجرّد غيض من فيض. على كافة الأنظمة والجهات التي تهتم بالموضوع أن تستعد مجددًا للوصول إلى الأولاد المعنَّفين المجهولين".