عندما تبدأ القوى العالمية محادثاتها مع ايران غدا الثلاثاء (18 فبراير شباط) لمحاولة إبرام اتفاق نهائي لإنهاء الخلاف بين الجانبين بهصوص برنامج طهران النووي سيكون السؤال الرئيسي أمام الغرب هو كيف يضمن أن تتخلى الحمعورية الإسلامية عما يكفي من نشاطها النووي حتى يتأكد أنها لن تستطيع صنع قنبلة في أي وقت قريب.

وإذا نجحت المفاوضات فقد تضع نهاية لعداء استمر نحو عشر سنوات بين الغرب والجمهورية الاسلامية وتجنب منطقة الشرق الاوسط شبح حرب جديدة.

ومع ذلك فقد يكون الفشل من نصيب رحلة البحث عن اتفاق بسبب الارتياب المتأصل لدى كل جانب في الجانب الاخر وهوة واسعة تفصل بين توقعات كل منهما. وقد قال الرئيس الامريكي باراك أوباما إن فرص النجاح لا تتجاوز 50 في المئة. ووصف البعض رأيه بأنه متفائل.

ويقول الجانبان إن لديهما الارادة السياسية للتوصل إلى اتفاق سيمثل تسوية تاريخية سيكون لها آثار بعيدة المدى على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وتملك ايران بعضا من أكبر احتياطيات العالم من النفط والغاز ويمثل سكانها البالغ عددهم 80 مليون نسمة سوقا ذات فرص كبيرة للشركات الاجنبية.

ويبدو أن الحكومات الغربية تخلت عن تمسكها بضرورة وقف النشاط الإيراني لتخصيب اليورانيوم وهو أهم الجوانب المثيرة للخلاف في برنامج طهران النووي.

ويسلم دبلوماسيون بصفة غير رسمية بأن نشاط ايران النووي بلغ مرحلة متقدمة يستحيل معها أن توافق طهران على وقفه بالكامل.

لكن مع أن الغرب قد يسمح لايران بالاحتفاظ بقدرات محدودة على التخصيب فربما يسعى للحصول على ضمانات تتيح له التأكد من أن تستغرق أي محاولة لصنع قنبلة نووية وقتا طويلا يسمح برصدها ووقفها ولو من خلال عمل عسكري. وتصر ايران أن برنامجها النووي سلمي بالكامل.

وترمي المحادثات التي تتولى تنسيقها كاثرين اشتون مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي إلى الاستفادة من اتفاق توصل إليه الجانبان في نوفمبر تشرين الثاني الماضي ووافقت ايران بمقتضاه على وقف بعض من أكثر أنشطتها النووية حساسية لمدة ستة اشهر مقابل تخفيف بعض العقوبات.

وأمكن ابرام هذا الاتفاق المؤقت بعد انتخاب حسن روحاني رئيسا لايران بناء على برنامج انتخابي يهدف إلى تقليص عزلة ايران الدولية. وكان الهدف من هذا الاتفاق منح الجانبين الثقة في امكان التوصل إلى اتفاق شامل.