أوردت وسائل إعلام سورية وعربية أن الرئيس السوري بشار الأسد كشف في اجتماع مع رؤساء الجالية الفلسطينية في أوروبا، على هامش المؤتمر الثالث للجاليات الذي عقد في دمشق، بداية الشهر الجاري، تفاصيل التوتر الذي تعيشه علاقات سوريا بحركة حماس والقطيعة التي انتهت إليها.

وبَيّن الاسد أن حماس حاولت التوسط بين النظام السوري والإخوان المسلمين، وأن الحكومة السورية رفضت الوساطة، كاشفا النقاب عن أن السلطات السورية اعتقلت ابنة خالد مشعل وزوجها بعد اكتشاف أنهم كانوا يهربون سلاحا لتنظيمات المعارضة السورية.

وصرحت وسائل الإعلام السورية ان اللقاء بين الأسد ورؤساء الجاليات استغرق ساعات. "نحن في سوريا ومنذ انطلاقة الثورة الفلسطينية فتحنا الأبواب أمام الفلسطينيين وقدمنا لهم ما نقدر عليه، والأهم هو أن الفلسطينيين كانوا يشعرون بأنهم يعيشون في وطنهم" قال الرئيس السوري. وأضاف "اتفقنا واختلفنا مع القيادات الفلسطينية في مراحل مختلفة، ومن حين إلى آخر، ولكن لم يقع فراق أو قطيعة مع أي طرف فلسطيني"، مضيفا، أنه "في عام 1999 وبعد طرد قادة حماس من الأردن فتحنا الأبواب لهم بالرغم من تجربتنا المريرة مع "الإخوان"، وقلنا إن من يطارَد ويحاصَر إسرائيليا وأميركيا فأبواب سوريا مفتوحة أمامه مهما كانت معتقداته.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل (AFP)

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل (AFP)

وأشار الأسد إلى أنه بعد غزو العراق وسقوط بغداد، "جاءنا الرسل الأمريكان مهددين ومحذرين من أن القوات الاميركية وقوات التحالف، في طريقها الى سوريا والكرة الآن في ملعبكم، والمطلوب منكم فقط، هو طرد حماس من سوريا".

وتابع: "رفضنا ذلك وثبتنا على مواقفنا بالرغم من الوضع السوري الضعيف في تلك المرحلة، لقد جاءنا الناصحون والأصدقاء من كل جهة وصوب يحذروننا ويقولون لنا: لا تدمروا سوريا. أخرجوا حماس من سوريا. ومع ذلك رفضنا ذلك بإصرار وقوة وكل ذلك كان من منطلق إيماننا بالقضية الفلسطينية".

وتابع الأسد أنه ومع بداية الاحتجاجات الشعبية والاحداث في بعض المدن السورية التقى بمشعل على رأس وفد من حماس وان مشعل كان أكثر تطرفا منه ومن القيادة السورية؛ "فقد طالبنا أن نقمع وأن نصفّي هذا الحراك بكل قوة لأنه عنوان مؤامرة دولية ضد سوريا".

"وقال مشعل يومها، لا تأخذكم بهم رحمة إنهم عملاء لأميركا ولإسرائيل مؤكدا على مواقفه بأن الدفاع عن سوريا الآن، هو دفاع عن فلسطين، وأعلن استعداده وحركته، بأن يكونوا الجنود الأوفياء لسوريا، وقت الطلب منهم ذلك"، أضاف الرئيس السوري.

وأكد في الرئيس السوري خلال اللقاء: "السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وبالرغم من فتور علاقتنا بهم في المرحلة التي رافقت احداث سوريا لم نطلب منهم الانحياز لنا، وكذلك لم ننتقدهم لحيادتيهم ورأينا في موقفهم انتصارا لقضيتهم وهذا حقهم ولكن ما يثلج صدرنا ان الفلسطينيين أنفسهم كانوا من أكثر الجهات والشعوب الذين التقطوا حقيقية المؤامرة التي تعد لسوريا؛ فما حصل ويحصل لما يكن هدفه النظام فهذا كذب وافتراء الهدف هو تدمير سوريا انتصارا لإسرائيل، هكذا نظر الفلسطينيون لذلك، وهم محقون وبكل فخر أقول إن الشعب الفلسطيني قد سبق كل الشعوب في فهم ذلك، وحتى الشعب السوري نفسه".