بعد عام ونصف من قرار وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان قطع العلاقات مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، ووقف أي تعاون مع هذا المجلس، قرر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، استئناف التعاون مع هذه المؤسسة الدولية. وبناء على هذا القرار، سيُغادر وفد من وزارة الخارجية إلى جنيف للمشاركة في جلسة الاستماع الدورية التي تتناول موضوع حقوق الإنسان في إسرائيل والتي ستُعقد يوم الثلاثاء.

جاء قرار نتنياهو بعد تردد طويل وفي أعقاب ضغوطات مُورست عليه خلال الأيام الأخيرة من جانب قيادات أوروبية ومن جانب الإدارة الأمريكية أيضًا.

وقد أعلنت إسرائيل عن وقف التعاون مع مجلس حقوق الإنسان في جنيف في شهر آذار من العام 2012. وقرر وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك، أفيغدور ليبرمان، قطع العلاقات في أعقاب قرار المجلس إقامة لجنة تحقيق دولية في مسألة المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

إن جلسة الاستماع التي ستحضرها إسرائيل يوم الثلاثاء، هي جزء من عملية المراقبة الدولية الدورية التي يُشرف عليها مجلس حقوق الإنسان، والتي تُعرف باسم UPR - Universal periodic review، وتعتبر هذه الجلسة ضمن الجلسات التي تخضع لها كل دولة عضو في الأمم المتحدة، حجر الأساس لنظام حقوق الإنسان العالمي.

إن عدم مشاركة إسرائيل في جلسة الاستماع، كان سيجعلها الدولة الأولى في تاريخ مجلس حقوق الإنسان التي تقاطع مثل هذه الجلسة. وكان يمكن لمثل هذه الخطوة أن تخلق سابقة من شأنها إتاحة المجال لدول مثل إيران، سوريا وكوريا الشمالية التهرب من حضور تلك الجلسات.

وأقيم مجلس حقوق الإنسان في العام 2006 وهو يضم 47 دولة. ووجه المجلس، منذ تأسيسه قبل 7 سنوات، 9 إدانات لإسرائيل على خلفية انتهاكها لحقوق الإنسان، و 8 إدانات صدرت في عام واحد، في الوقت الذي لم تتعرض فيه أي دولة أخرى في العالم لأكثر من إدانة واحدة من قبل المجلس.

وخلال الأسابيع الأخيرة، جرت مفاوضات بين إسرائيل ومجموعة من الدول الغربية الصديقة، بهدف التوصل إلى صيغة تسمح بعودة إسرائيل إلى التعاون مع مجلس حقوق الإنسان وحضور جلسة الاستماع. تولى نائب وزير الخارجية، زئيف ألكين، وبتكليف من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مهمة متابعة هذه المسألة، وقام بطرح مجموعة من المطالب الإسرائيلية خلال المفاوضات، وقد نجحت إسرائيل في تحقيق معظم مطالبها واشتراطاتها:

  1. وافقت الدول الأوروبية على مقاطعة مشاورات مجلس حقوق الإنسان التي تتم تحت "بند7" مقابل استئناف التعاون مع مجلس حقوق الإنسان. وينص هذا البند على أن المجلس سيبحث في جلسة من الجلسات الثلاث التي يعقدها سنويًا، موضوع حقوق الإنسان في إسرائيل ويهودا والسامرة (أي الضفة الغربية)، وذلك بشكل منفصل عن طريقة التعامل مع الدول الأخرى. وطالبت إسرائيل إلغاء هذا البند، إلا أن التسوية التي تم التوصل إليها كان مفادها الاكتفاء بمقاطعة الدول الأوروبية إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وأستراليا لمثل هذه الجلسات التي تتم تحت "البند 7".
  2. يتعلق التفاهم الثاني، الذي سمح باستئناف التعاون بين إسرائيل ومجلس حقوق الإنسان، بطلب إسرائيل الانضمام إلى مجموعة الدول الغربية في المجلس، والتي تُعرف باسم (WEOG) ، لكن أكدت الدول الغربية عدم قدرتها على الالتزام المسبق بضم إسرائيل، إلا أنه في حال مشاركتها في جلسة الاستماع المحددة هذا الأسبوع، فإن الموضوع سيطرح للنقاش خلال الشهر الجاري. وسيجري ذلك خلال الجلسة السنوية التي ستعقدها هذه المجموعة وسيتم بذل كل جهد ممكن من أجل ضم إسرائيل للمجموعة.

وأوضحوا في إسرائيل، أنه في حال لم يتم ضم إسرائيل إلى المجموعة الغربية في مجلس حقوق الإنسان، حتى نهاية العام، فإن إسرائيل ستعود إلى موقفها السابق الذي يرفض التعامل مع مجلس حقوق الإنسان وستعود إلى تبني سياسة مقاطعة المجلس المذكور. تنبع الرغبة الإسرائيلية في الانضمام إلى هذه المجموعة أساسًا من رغبتها في التأثير على جدول نقاشات المجلس.