قبل شهر فقط تولى المفتّش العامّ للشرطة الإسرائيلي الجديد، روني الشيخ، منصبه، وهو الآن يواجه فشلا ذريعا ومحرجا بشكل خاصّ. هذا هو اليوم الرابع منذ البدء بمطاردة نشأت ملحم، الذي نفّذ يوم الجمعة عملية إطلاق النار، في ضوء النهار وأمام الكثير من الشهود، ومن ثم اختفى كليًّا، ولم يُعثر عليه حتى الآن ولم يتم التوصل إلى  طرف خيط.

يدعي أقاربه أنّه ليس سليما عقليا، ولكن الشرطة لا تزال تجد صعوبة في معرفة إذا ما كان يجري الحديث عن قاتل ذكي نجح في الهروب بذكاء ويخطط لخطواته القادمة، أم هو هاوٍ محظوظ ونجا بفضل أخطاء الشرطة والشاباك.

وتربكُ المجموعة المتنوعة من القرائن التي تركها ملحم خلفه المحققين أكثر، بدلا من أن تساعدهم. على سبيل المثال، من غير الواضح إذا كانت الحقيبة التي تركها في متجر المواد الغذائية الصحية الذي زاره قبل تنفيذ إطلاق النار، وفيها نسخة من القرآن، قد تُركت عن قصد أم قد نسيها خطأ. ومن غير الواضح أيضًا لماذا كان يرتدي نظارات رغم أنه لا يعاني من مشاكل في النظر. يبدو أنه توقع أنّ كاميرات الحراسة ستكشف هويته بسرعة.

وقد ألقيَ هاتف ملحم الجوال في الشارع بالمدينة حتى قبل تنفيذ العملية، وعندما شغلت الطفلة التي عثرت على الجهاز وهي في منزلها، اقتحم المكان فورا رجال الشرطة والجنود، الذين اعتقدوا بحسب مكان الهاتف بأنّ الإرهابي يختبئ في منزلها.

وما زال من غير الواضح إذا ما كان ملحم قد ترك هاتفه الجوال عمدا بعيدا عن مكان العملية من أجل إرباك الشرطة. في البداية، ركّز رجال الشرطة عملية التفتيش في ذلك الحي شمال المدينة، لأنّ ملحم عمل فيه وعرف الحيّ والجيران، ولكن حتى الآن فقد تم توسيع التفتيش لكل مدن المركز حول تل أبيب.

على أية حال، فالمخاوف في أوساط المواطنين، وبشكل خاص سكان تل أبيب، كبيرة جدا. كلما تم نشر تفاصيل أكثر، يتضح أنّ الشرطة بعيدة عن العثور على ملحم، ولكن وفقا للتقديرات فما زال يشكل خطرا، حيث كما يبدو فإنّ المدفع الرشاش الذي نفّذ بواسطته عملية إطلاق النار ما زال معه، وهناك تقديرات أنه من الممكن جدا أنّه ينوي المهاجمة مجددا، في مكان وزمان غير واضحين.

وصل أمس نصف التلاميذ فقط من شمال المدينة إلى مقاعد الدراسة. ولا تزال المخاوف هذا الصباح كبيرة، ويستمر الكثيرون في رفضهم لإرسال أطفالهم إلى المدارس والروضات لأن إرهابيا يحمل سلاحا ما زال يتجوّل حرّا. أما الأطفال الذين ذهبوا إلى المدارس فقد استقبلهم جنود ورجال شرطة مسلّحين يقفون عند المدخل، ويفتشون كل من يمرّ في المكان.

بالإضافة إلى ذلك، فقد تم اعتقال ثلاثة من أفراد عائلة أبو شحادة في يافا باشتباه أنهم ساعدوا ملحم في تنفيذ العملية، ولكن الشرطة ترفض نشر تفاصيل إضافية عن الحادثة. وبالإضافة إلى ذلك، فهناك تعتيم على حادثة قتل أخرى جرت في شمال تل أبيب بعد نحو ساعة من العملية، حيث قُتل سائق سيارة الأجرة أمين شعبان، والذي قُتل هو أيضا، كما يبدو، من قبل ملحم. وكما ذُكر آنفًا، يبدو أن الشرطة مرتبكة تماما، وتجد صعوبة في العثور على طرف الخيط الذي سيؤدي إلى القبض على ملحم. ومع ذلك، فقد قال مسؤول في الشرطة إنّه "مهما كان ذكيا، فهو الآن في حالة هروب، وفي النهاية سيرتكب الخطأ الذي سيتيح لنا القبض عليه".