منذ عدة سنوات تعاني الشرطة في إسرائيل من صورة سيئة بشكل خاصّ. إن الفشل في العمليات، ارتكاب الأخطاء المحرجة، البيانات الإشكالية التي تنشر في الإعلام، وبشكل أساسي، عدم الاستجابة لاحتياجات المواطنين، أنشأت جميعها صورة سلبية بشكل أساسيّ للجهاز المسؤول عن أمن الشعب الإسرائيلي.

ارتُكب أحد الأخطاء الصعبة المذكورة في السنوات الأخيرة  بعد اختطاف الشبان اليهود الثلاثة قرب الخليل في حزيران عام 2014. خلال عملية الاختطاف نجح أحد الشبان في الاتصال بالشرطة وأن يبلغ بصوت خافت قائلا "خطفونا"، ولكن موظفة الشرطة التي تلقّت هذه المكالمة ظنّت أنّها خدعة، ولذلك لم تعالج هذه الحادثة كما يجب، وهكذا مرّت ثلاثة أسابيع تقريبا حتى تم العثور على جثثهم.

قبل نحو نصف عام، أنهى المفتّش العامّ للشرطة السابق وظيفته، وعُيّن بدلا منه روني الشيخ، والذي كان يخدم في الشاباك والمقرّب من رئيس الحكومة نتنياهو. حتى قصة تعيين المفتّش العامّ نفسها لم تضفِ احتراما للشرطة، بعد أن فشلت وزارة الدفاع طيلة أيام في العثور على مرشّح مناسب، وبقيت الشرطة فترة طويلة من دون أن مفتش عام.

أثار تعيين مفتش الشرطة الجديد آمالا لتحسين صورة الشرطة، ولكن بعد فترة قصيرة من تعيينه أثبتت الشرطة مجددا أن أداءها مختلّ، بعد أن نجح نشأت ملحم، وهو عربي من مواطني إسرائيل نفّذ عملية إطلاق نار في تل أبيب، في الهروب من شارع مزدحم، وفُقدت آثاره. وبعد أسبوع سادت فيه  حالة من القلق العام فقط، قُبض على المشتبه به في قريته الواقعة شمال البلاد، ولكن جاء القبض عليه في وقت متأخر جدّا لذلك لم  يضف العثور عليه احتراما إلى الشرطة.

في الأسابيع الماضية، نُشرت عدة حوادث أحرجت الشرطة أيضا، ومن بينها توثيق عناصر شرطة يضربون فلسطينيا من دون سبب، حادثة التدخّل في التغطية الإعلامية للتحقيق مع زوجة رئيس الحكومة، بالإضافة إلى فضيحة اغتصاب شبان فلسطينيين لفتاة ذات إعاقة، والتي لم يُكشف عنها في  الإعلام في البداية، وتبيّن بعد ذلك أنّها بلاغ خاطئ.

تزايدت الدعوات في الأيام الأخيرة في الإنترنت ضدّ الشرطة، بل وصدرت دعوات لتغيير مفتش الشرطة الذي أثبت أنّ أداءه فاشل. وقد نشرت صحيفة "هآرتس" صباح اليوم مقال افتتاحية تحت عنوان "مفتّش عام فاشل". وتزايد في مواقع التواصل الاجتماعي أيضًا تداول النكات على حساب الشرطة، وغرّد أحد المتصفحين بفكاهة ممزوجة بحزن: "لم نفكر ذات مرة في حياتنا أنّنا سنشتاق إلى المفتش العام السابق".

وفي محاولة الشرطة لمواجهة صورتها الآخذة في التدهور قررت توسيع وحدة العلاقات العامة، وخصوصا في مجال مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف العثور في الإنترنت على مقالات نقدية تمسّ الشرطة، وبهدف تشجيع المواطنين على نشر منشورات إيجابية عنها. ومع ذلك، من الصعب التصديق بأنّ هذه الخطوة ستؤدي فعلا إلى تحسّن كبير في صورة الشرطة بإسرائيل، بالتأكيد ليس إن استمرت في الأداء الذي قامت به حتى الآن.