بعد طول انتظار، انتهت يوم الإثنين المحاكمة، التي كان يبدو أن لا نهاية لها، لمئات المتهمين بالتآمر للانقلاب على الحكومة المنتخبة ديموقراطيًا في تركيا بصدور أحكام أحدثت صدمة. فبعد خمس سنوات، أصدرت المحكمة التركية في سيليفري - وهي بلدة واقعة في ضواحي إسطنبول- حكمًا على 17 شخصا من بينهم اللواء إيلكر باسبيرج، القائد السابق للقوات المسلحة، بالسجن المؤبد. ويقول باحث في الاستخبارات الإسرائيلية في الشؤون التركية "إن هذا يعد نصرا كبيرًا آخر لرئيس الوزراء وحزبه الإسلامي، حيث يمضيان قدمًا لترسيخ سلطتهم الممتدة فعلا".

تم القبض على 275 متهمًا من التيارات الرئيسية العلمانية في تركيا – بينهم ضباط حاليون وسابقون في الجيش وسياسيون وأساتذة جامعيون وصحفيون- عام 2008 واتهامهم بتهم خطيرة.

تضمنت هذه التهم التآمر لإسقاط حكومة الحزب الإسلامي الحاكم، حزب العدالة والتنمية، برئاسة رجب طيب أردوغان، والتخطيط لإحداث اضطرابات لتبرير التدخل العسكري ضد الحكومة، والتخطيط لاغتيال السيد أردوغان وقتل زعماء الأقليات فضلًا عن تفجير مساجد.

وقد تلقى ستون متهمًا أحكامًا أخف بينما تمت تبرئة الآخرين.

استنادًا على الأسس التي وضعها مصطفى كمال (أتاتورك) مؤسس الجمهورية التركية الحديثة منذ ما يقارب 100 عام؛ وتمّ تفويض الجيش بمهمة الدفاع عن المجتمع الحر الديموقراطي العلماني في تركيا . منذ ذلك الحين، قام الجيش بانقلابات أعوام 1960 و 1971 و 1980، وضغط على الحكومة لتقديم استقالتها عام 1997 بنيّة الحفاظ على روح الدستور، أو كذريعة للاستيلاء على السلطة.

تعد هذه المحاكمة علامة فارقة في تاريخ البلاد. وفي حين أن كثيرًا من مواطني تركيا البالغ عددهم 80 مليون مواطن يؤمنون بتآمر المتهمين ضد الحكومة، ثمة قطاع كبير أيضًا من السكان يعتقد بأن ما نشأ كان بمثابة "محاكمة استعراضية" وصورة زائفة للعدالة ومثال آخر على النمط الاستبدادي لرئيس الوزراء الذي أجرى عمليات اصطياد لخصومه.

في حزيران، خرج الآلاف من المواطنين، معظمهم من الشباب، في المدن التركية الكبرى في مظاهرات حاشدة مناهضة للحكومة ولتدخلها الاستبدادي في الحياة اليومية العادية للمواطنين. يزعم بعض المراقبين أن أحد تداعيات المحاكمة يمكن أن يكون جولة أخرى من الاحتجاج الشعبي.

وما لا يقل أهمية هو خروج تركيا من هذه القضية بوصفها مجتمعًا أكثر استقطابًا بين الشريحة العسكرية العلمانية الليبرالية من السكان التي تتمسك بميراث أتاتورك القديم، والجماهير الإسلامية الصاعدة التي تنشُد تحويل البلاد إلى نظام ثيوقراطي خفيف.

تزيد المحاكمة أيضًا من جهود حكومة أردوغان النظامية لتطهير الجيش والدوائر الأمنية والقضاء والمؤسسات السياسية والاجتماعية الأخرى المهمة وتعيين الذين تثق بهم.

ما يتضح الآن لأغلب المراقبين هو قيام أردوغان وحزبه بمزيد من الترسيخ والتوسيع لقبضته على السلطة وتمديد احتكاره السياسي مع إدارة ظهورهم الآن إلى الغرب وقيمه.