عندما سئل كيف يمكن أن يستمر التفاوض مع ياسر عرفات في الوقت الذي يتواصل فيه الإرهاب ضد المدنيين الإسرائيليين، أصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين في عبارته الشهيرة "يتعين علينا التفاوض على السلام كما لو لم يكن هناك إرهاب، وأن نكافح الإرهاب كما لو لم يكن هناك سلام".

سيكون من الحكمة أن تتبنى إدارة أوباما وحلفاؤها الغربيين الموقف ذاته تجاه إيران: مواصلة المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، ولكن عدم رفع العقوبات التي تستهدف إجبار الإيرانيين على إيقافه. وفي الواقع، سيكون تشديد العقوبات لإظهار أن الغرب بدأ يفقد صبره خطوة حكيمة.

إن تخصيب اليورانيوم الإيراني، الذي تواصل طيلة فترة الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة والمؤتمرات الصحفية الودية في طهران التي تلت ذلك، يتواصل من دون هوادة. هذا ما تعلن عنه وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد ومحللو الاستخبارات الأوروبية والعربية. الجميع قلق للغاية من هذا الأمر.

لقد رحّب البيت الأبيض بانتصار حسن روحاني بأنه علامة يُحتمل أن تكون واعدة، ولكن الشخص الذي يصف نفسه بأنه إصلاحي لديه باع طويل في دعم برنامج بلاده النووي والتستر عليه. فقد كان له دور، بصفته مسؤول كبير، قبل عقد من الزمن في تعليق تخصيب اليورانيوم - على ما يبدو خوفًا من أن إدارة بوش سوف تتابع غزوها لأفغانستان والعراق بضرب إيران – لكن محللي المخابرات يقولون أنه تم استئناف العمل السري عام 2005.
ويقول المحللون أيضًا أن كتابات روحاني ذاتها تشير إلي أن استراتيجية إيران كانت مواصلة التفاوض مع الغرب كخطوة تكتيكية للتأخير، في حين أنها أبقت أجهزة الطرد المركزي تعمل، وذلك من أجل تكديس كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب.

إن وكالات الاستخبارات - بما فيها وكالات بعض من دول الخليج العربية، التي تحاول هي أيضًا تقييم ما إذا كان العالم على وشك مواجهة إيران الأكثر لطفًا أو الأكثر مكرًا - تشير إلى دلائل على أن روحاني مخلص للغاية للمرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي. وتشمل الأدلة ما يقال بأنه رسالة انتحار تركها قبل 21 عامًا نجل روحاني انتقد فيها والده بسبب "تقبيل يد خامنئي"، بالإضافة إلى دوره كممثل المرشد الأعلى في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

يربط مراقبو إيران الإسرائيليون والأمريكيون والأوروبيون فوز روحاني في الانتخابات بتدهور الاقتصاد الإيراني. ويأتي هذا التدهور في المقام الأول نتيجة للعقوبات الدولية المفروضة على إيران منذ عام 2005 والتي تم تعزيزها في العامين الماضيين.

تعتمد متطلبات إيران النقدية بشكل كبير على إنتاج النفط وتصديره. وقد انخفضت صادرات النفط في العام الماضي إلى مستوى متدن جديد وصل إلى مليون برميل يوميًا بعد أن كان في العام السابق 3.3 مليون. وقد كلفت العقوبات إيران ما يقارب 100 مليار دولار، وتظهر الأزمة الاقتصادية بشكل واضح من خلال المؤشرات كافة: تعدى معدل البطالة نسبة 30٪ (وهو أعلى من ذلك بكثير لدى الأجيال الشابة)، انخفاض كبير في احتياطيات العملات الأجنبية، انخفاض قيمة العملة الإيرانية بنسبة 50٪ وزيادة تجارة السوق السوداء. من الممكن أن تكون إيران على حافة الإفلاس.

يأمل المرشد الأعلى بلا شك بأن يقوم رئيسه الجديد – ذو الوجه البشوش والنبرة الناعمة - بسحر الولايات المتحدة والغرب، وبأن يقنعهم برفع العقوبات دون التخلي عن البرنامج النووي الإيراني.

وبالتالي، فقد آن الأوان لتعزيز العقوبات، جنبًا إلى جنب مع الجهود الرامية إلى تعزيز وتيرة المفاوضات. لقد أثبتت الانتخابات بأن هذه العقوبات فعّالة. في حال هبوط صادرات النفط إلى الرقم السحري 500،000 برميل يوميًا، من الممكن أن تكون إيران مستعدة لتقديم تنازلات حقيقية بشأن برنامجها النووي. وهناك بالتالي العديد من الصياغات الممكنة التي يمكن وضعها لإبطاء أو إيقاف تخصيب اليورانيوم، إرسال اليورانيوم متوسطة التخصيب وعالي التخصيب إلى خارج إيران، وفتح المنشآت أمام مفتشي الأمم المتحدة.