تناولت الرسالة التي استلمها أمس الرئيس المصري المؤقت، عدلي منصور، من الرئيس الفلسطيني أبي مازن "الدور المصري في إتمام المصالحة الفلسطينية".

شكر الرئيس الفلسطيني نظيره المصري على مساهمة القاهرة في هذا الموضوع، وهي مسألة مستغربة، أخذًا بعين الاعتبار أن الاتصالات بين فتح وحماس تتعرض إلى حالة من الجمود منذ مدة طويلة وأن لدى مصر كما هو معروف اهتمامات أكثر إلحاحا لمعالجتها هذه الأيام.

غير أن، صحيفة هآرتس نشرت هذا الصباح أن عباس يفكر في الإعلان عن إجراء انتخابات عامة في السلطة الفلسطينية قريبا، بالتنسيق مع حماس.
وكما هو معلوم، فقد جرت الانتخابات الأخيرة في السلطة الفلسطينية قبل سبع سنوات، وفازت بها حماس. بعد مضي سنة، وفي العام 2007، سيطرت المنظمة بالقوة على قطاع غزة ومنذ ذلك الحين، تقبع الديموقراطية الفلسطينية الفتية في وضع الانتظار.

تتم مهاجمة أبي مازن في الأيام الأخيرة منذ الإعلان عن استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، من قبل من يعارضون الخطوة، من الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، بادعاء أنه لا يمكن أن يكون ممثلا شرعيًا للشعب الفلسطيني في المفاوضات مع إسرائيل، وذلك لأن فترة توليه قد انتهت.

يقول المحللون الإسرائيليون أن الانتخابات في التوقيت الحالي، في الوقت الذي تواجه فيه حماس أزمة يمكن تعريفها كأزمة "وجودية"، في أعقاب انهيار المتكأ التنظيمي للإخوان المسلمين في مصر وتراجع العلاقات مع إيران، ستكون جيدة لفتح وعباس ذاته. لن ترغب حماس، بطبيعة الحال، بإجراء انتخابات في الوقت الحالي، في حين أن الاستطلاعات تشهد على انخفاض ملحوظ في شعبيتها بين أوساط المنتخبين الفلسطينيين.

يجدر الذكر أن زعماء فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية لا يقفون وقفة الرجل الواحد خلف قرار عباس استئناف المفاوضات مع إسرائيل، وقال مسؤولون كبيرون مثل ياسر عبد ربه أنه لم يتم اتخاذ قرار كهذا أبدا في المؤسسات ذات الشأن. إذا تم عقد انتخابات، فيمكنها أن تساعد أبي مازن على ترسيخ مكانته.

ثمة متغير آخر وهو الموضوع الاقتصادي - يأمل المقربون من عباس أن تحريك العملية السياسية سوف يساعد السلطة في تجنيد أموال لمشاريع اقتصادية في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وبالأساس في مناطق A و B. مثل هذا التطوير الاقتصادي من شأنه إقناع المصوتين بانتخاب فتح، بينما تبدو في قطاع غزة إشارات من الضائقة في أعقاب النشاطات العسكرية المصرية المصممة ضد الأنفاق.