قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اليوم الاثنين إن الحكومة السورية وبعض جماعات المعارضة المسلحة قد يكون لديهما استعداد للسماح بوصول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة وتطبيق وقف لإطلاق النار في بعض المناطق واتخاذ اجراءات اخرى لبناء الثقة في الصراع المستمر منذ نحو ثلاثة أعوام.

وقال كيري إنه ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف "تحدثا اليوم عن امكانية محاولة التشجيع على وقف لاطلاق النار. ربما يكون وقفا محليا لاطلاق النار يبدأ بحلب. واتفقنا على محاولة العمل لنرى ما اذا كان من الممكن تحقيق ذلك."

وأضاف كيري ان جماعات المعارضة المسلحة المدعومة من واشنطن وافقت على انه في حالة التزام الحكومة بوقف جزئي لاطلاق النار "فإنها ستلتزم به ايضا."

ولم يتضح بعد ما إذا كان من الممكن الالتزام بوقف جزئي لاطلاق النار بالنظر إلى عدة محاولات فاشلة في السابق لانهاء الحرب التي حصدت أرواح أكثر من 100 ألف شخص وشردت ملايين اخرين.

ومن غير المرجح ايضا فيما يبدو ان تلتزم به فصائل المعارضة الإسلامية المتشددة والتي يخوض بعضها قتالا ضد كل من دمشق وجماعات المعارضة الاخرى المدعومة من دول غربية وخليجية عربية.

لكن الدبلوماسيين يحاولون اقناع الاطراف المتناحرة بالاتفاق على سلسلة خطوات لتحسين الاجواء من اجل محادثات السلام السورية المقرر اجراؤها في سويسرا في 22 يناير كانون الثاني.

وجاءت تصريحات كيري في مؤتمر صحفي في باريس مع نظيره الروسي سيرجي لافروف والأخضر الإبراهيمي مبعوث الامين العام للأمم المتحدة إلى سوريا.

وقال لافروف الذي تدعم حكومته الأسد إن دمشق أشارت إلى أنها قد تسمح بدخول المساعدات الانسانية إلى مناطق محاصرة. وذكر لافروف تحديدا ضاحية الغوطة الشرقية في دمشق حيث تقول الأمم المتحدة إن 160 ألف شخص محاصرون في المنطقة بسبب القتال.

وأضاف "ننتظر خطوات مماثلة من جانب المعارضة."

وعبر كيري عن بعض التشكك في احتمال أن تنفذ حكومة الأسد هذا.

وقال "كما نقول فإننا سنحكم على النتائج التي سنراها بأنفسنا... ونرحب بالانباء التي تتحدث عن امكانية تحقيق ذلك."

وقال كيري انه بحث مع لافروف ايضا إمكانية تبادل الأسرى بين الجانبين.

وتابع ان المعارضة مستعدة لأن تضع قائمة بالأسرى وانها "على استعداد للتفكير في مثل هذا التبادل."

لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين روسيا والولايات المتحدة حول ما إذا كان سيتم توجيه الدعوة لايران وهي طرف كبير في الصراع السوري للمشاركة في محادثات السلام التي ستعقد في مدينة مونترو السويسرية المطلة على بحيرة جنيف.

وقال لافروف "انا مقتنع ان التفكير العملي والبراجماتي ... يتطلب توجيه الدعوة لإيران."

وأضاف انه تم بالفعل توجيه الدعوة لدول اخرى "لا تريد نجاح المؤتمر" في إشارة فيما يبدو إلى الدول الخليجية العربية التي تسلح المعارضة السورية.

وقال الإبراهيمي أيضا إنه يجب مشاركة إيران في المحادثات المقررة. وأضاف اليوم الاثنين أن المناقشات بشأن هذه المسألة مستمرة.

لكن كيري كرر وجهة النظر الأمريكية بأن مشاركة إيران يجب ان تكون مشروطة باستعدادها لقبول الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مؤتمر السلام الذي عقد في جنيف في يونيو حزيران 2012 والذي يدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية في دمشق "بالاتفاق المتبادل".

وتفسر الولايات المتحدة ذلك بانه يقضي برحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة وهو ما تعترض عليه روسيا.

وقال كيري "مشاركة إيران أو عدم مشاركتها ليست مسألة ايديولوجية. انها مسألة تتعلق بالتفكير العملي والمنطق السليم."

وأضاف "أدعو إيران اليوم للانضمام إلى مجموعة الدول الثلاثين التي ابدت بالفعل استعدادها للحضور وان تكون شريكا ايجابيا من اجل السلام... هذه دعوة."

ويقول تكتل المعارضة السورية الرئيسي المدعوم من الغرب انه سيحسم يوم الجمعة امر مشاركته في مؤتمر السلام الذي يعرف باسم جنيف 2.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لقناة بي اف ام التلفزيونية "اذا كنا نريد انهاء هذه الحرب فلا يوجد اي حل اخر سوى المحادثات. المحادثات تعني التفاوض. هذا هو الهدف من جنيف 2."

وأضاف "نأمل في انعقاد جنيف 2 لكن ذلك لم يحسم بعد. بشار (الأسد) والإرهابيون يبذلون اقصى ما في وسعهم لمنع المفاوضات." (اعداد حسن عمار للنشرة العربية - تحرير دينا عادل)