كلما تقدمت عملية "عاصفة الحزم"، تتعزز الأسئلة بخصوص "اليوم التالي" للعملية، وتداعياتها العسكرية والسياسية على السعودية وعلى كل المنطقة. أكثر الحلبات المُثيرة للفضول بهذا الخصوص هي الحلبة التي تخوض فيها السعودية وإيران صراعًا منذ عام 2011، وهي الحلبة السورية.

كان الملف السوري أحد المشاريع العسكرية الأكثر سرية للعائلة السعودية المالكة، الذي تم وضعه بين اليدين الأمينتين للأمير بندر بن سلطان، الذي كان يُفترض به، على ما يبدو، تأكيد إسقاط بشار الأسد. فشل هذا المخطط، عندما فاجأ الأسد كل أعدائه بصموده المُنقطع النظير، وعلامة النصر المؤقتة لإيران على السعودية في الملعب السوري. هذا هو، على ما يبدو، السبب وراء ترك الأمير بندر بن سلطان منصبه كرئيس للمخابرات السعودية.

ولكن اليمن قصة أُخرى، والسعوديون مُصممون على الظهور بأنهم لا ينوون التنازل للمتمردين الحوثيين أو لأسيادهم في طهران، وخاصة على ضوء الاتفاق التاريخي بمسألة النووي الإيراني. الإيرانيون، من جهتهم مصممون على إظهار أن "عاصفة الحزم" ستفشل فشلاً ذريعًا، ولا يوفرون أي انتقادات حادة ضد السعوديين، بما في ذلك انتقادات صدرت مباشرة عن لسان القائد الأعلى آية الله خامينئي.

الإيرانيون مُقتنعون أنه بخلاف ما سبق وقيل، اليمن ليست "قصة أخرى"، وأن فشل السعودية بإخضاع الحوثيين سيفشل تمامًا كما فشلت الجهود لإسقاط الأسد ويأملون ألا تُحقق العمليات السعودية هدفها، وأنه حين يتوجب على السعودية شن هجوم بري ضد الحوثيين ستتورط وتندم على أفعالها.

السعوديون، من جهتهم، يخططون لكيف سيُمهد النصر في اليمن الطريق إلى الحسم في سوريا أيضًا. صرّح رئيس تحرير جريدة "الشرق الأوسط" السابق، عبد الرحمن الراشد، أنه بينما ستجد إيران صعوبة في تحقيق انتصار في الحلبة السورية، تُرحب غالبية اليمنيين بالتدخل السعودي.

كتب الراشد يقول: "للدفاع عن نفسها، ستحتاج السعودية إلى أن تدعم بشكل أكبر التنظيمات السورية المعارضة، تحديدًا الائتلاف المعارض، حتى تزيد الضغط على إيران التي تعاني كثيرًا هناك. فحرب سوريا صعّبت على إيران أن تكسبها، أما اليمن فإن السعودية أقدر على الانتصار فيه. غالبية الشعب السوري معادٍ ومنتفض ضد النظام، وحليفه إيران، منذ أربع سنوات، أما بالنسبة لليمن فإن غالبية اليمنيين ذوو علاقة قوية بالسعودية لعقود طويلة".

ولكن أهم عنصر في المسألة السورية كان ولا يزال واشنطن. واشنطن هي التي تُسلح الجيش السعودي وتدعم العملية في اليمن، من بين أمور أخرى، أيضًا لكي تُثبت لإيران أنها لم تتخلَ عن حليفتها القديمة، الرياض. تقول الشائعات الدبلوماسية إن واحد من البنود السرية للاتفاق بين إيران والولايات المتحدة هو "خذوا النووي، وتخلوا عن الأسد". إن كان هذا جزءًا من الاتفاق بالفعل، قد تتنازل إيران قريبًاً، بإرادتها، عن حليفتها دمشق.