استطلاع جديد وشامل ينشره معهد PEW‏ الأمريكي يستقصي التغييرات التي طرأت على يهودية الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، ويكشف النقاب عن معطيات مثيرة للاهتمام، حول التغييرات في الشعور بالهوية اليهودية وبالعلاقة بإسرائيل. يتطرق الاستطلاع إلى الجالية اليهودية الأمريكية التي يبلغ تعدادها، وفقًا للاستطلاع، 5.3 ملايين شخص (نحو 2.2% من سكان الولايات المتحدة، حيث يضم العدد أيضًا مَن والدوهم يهود أو مَن يعرّفون أنفسهم يهودًا من الناحية الحضارية، لا الدينية).

وبين النتائج، يظهر الاستطلاع أنّ نحو 2% من السكان الأمريكيين البالغين اليوم يعرّفون أنفسهم "يهودًا"، بانخفاض نحو 50% عن خمسينات القرن الماضي. بالمقابل، فإنّ نسبة الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم يهودًا، ولكنهم يعرّفون أنفسهم ملحدين أو "لا دينيين"، تبدو في ارتفاع، وتناهز نحو خمس (22%) يهود الولايات المتحدة، نحو 0.5% من السكان البالغين.

وبشكل غير مفاجئ، يعرّف عدد أكبر من البالغين أنفسهم يهودًا بالمعنى "التقليدي". وكلما كان العمر أصغر، ازداد عدد الذين يعتبرون أنفسهم "يهودًا مُلحدين". وهكذا، تبدو نزعة التغيير واضحة عبر الأجيال. وفقًا للاستطلاع، يعكس التحوّل في التعريف الذاتي لليهود تغييرات أوسع في المجتمع الأمريكي.‎ ‎فالأمريكيون عمومًا - لا اليهود فقط - يتحاشون الانتماء إلى أيّ دين، أكثر من أيّ وقت مضى.‎ ‎في الواقع، إنّ نسبة اليهود الأمريكيين‎ ‎الذين يقولون إنهم بلا دين (22%) مماثلة تقريبًا لنسبة "اللادينيين" في مجمل المجتمع الأمريكي (20%).

بالإضافة إلى ذلك، يبدو أنّ تعريف اليهودية هو شأن حضاري - علماني أكثر منه دينيًّا، إذ يقول 62% إنّ الكون يهوديًّا هو بشكل أساسي مسالة تحدّر وحضارة، فيما يقول 15% فقط إنه بالأساس شأن ديني. رغم التغييرات في الهوية اليهودية في الولايات المتحدة، فإنّ 94% من يهود الولايات المتحدة‎ ‎يقولون إنهم فخورون بأن يكونوا يهودًا.

ويقول ثلاثة أرباع اليهود الأمريكيين‎ ‎إنّ لديهم "إحساسًا قويًّا بالانتماء إلى الشعب اليهوديّ.‎ ‎ولم يتضاءل الارتباط العاطفي بإسرائيل بشكل ملحوظ بين اليهود الأمريكيين خلال العقد الماضي، رغم أنه أقوى بشكل ملحوظ بين اليهود حسب الدين (واليهود الأكبر سنًّا بشكل عام) منه بين اليهود اللادينيين (واليهود الأحدث سنًّا بشكل عامّ). ‎ ‎وبشكل عامّ، قال نحو سبعة أعشار اليهود المستطلَعة آراؤهم إنهم يشعرون بأنهم متعلّقون جدًّا (30%) بإسرائيل أو متعلّقون بها إلى حدٍّ ما (39%) - الأمر الذي بقي ثابتًا تقريبًا منذ 2000 - 2001.

مع ذلك، يعبّر يهود أمريكيون كثيرون عن تحفُّظ من موقف إسرائيل حيال عملية السلام مع الفلسطينيين. ويظنّ 38% منهم فقط أنّ الحكومة الإسرائيلية تبذل جهودًا صادقة لإحراز سلام حقيقي مع الفلسطينيين.

وفيما يظنّ 17% فقط من اليهود الأمريكيين أنّ استمرار بناء المستوطنات في الضفة الغربية مفيد لأمن إسرائيل، قال 44% إنّ بناء المستوطنات يلحق الضرر بالمصالح الأمنية الإسرائيلية.