أدى القرار المفاجيء للقيادة الفلسطينية بتوقيع أكثر من عشر اتفاقيات دولية تعزز من وضعها في مواجة اسرائيل إلى زيادة الضغوط على الولايات المتحدة التي تبذل جهودا مضنية لاعادة محادثات السلام الى مسارها.

وقالت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سامنتا باور، اليوم، إن بلادها ستعارض أي خطوة فلسطينية أحادية الجانب من شأنها تعزيز موقف الفلسطينيين في الهيئات الدولية، واصفة الخطوة الفلسطينية أمام مجلس النواب الأمريكي "كارثية" لعملية السلام.

وفي غضون ذلك، ستلتقي الوزير الإسرائيلية، والمسؤولة عن ملف المفاوضات مع المبعوث الأمريكي مارتين إنديك، ومع صائب عريقات في القدس، في محاولة لتجاوز الأزمة بين الأطراف.

وألغى وزير الخارجية الامريكي جون كيري زيارته الى رام الله العاصمة الفلسطينية الفعلية التي كانت مزمعة اليوم الاربعاء بعد ان أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن هذه القرارات أمس الثلاثاء في اجتماعه مع مسؤولين كبار بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وقال كيري للصحفيين في بروكسل حيث كان يحضر اجتماعا وزاريا للدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي "فريقي يعمل على الارض بل سيجتمع مع الاطراف في المساء. نحث الجانبين على اظهار ضبط النفس اثناء عملنا معهم." واشار الى ان عباس قال في تصريحاته انه سيكون على اتصال بالامريكيين مساء الثلاثاء.

وأضاف "الشيء المهم هو الابقاء على تحرك العملية وايجاد سبيل لمعرفة ان كانت الاطراف مستعدة للمضي قدما. في النهاية هذا الامر متروك للاطراف."

وغيرت المحادثات التي تدعمها الولايات المتحدة والتي تقترب من نهايتها المقررة مسارها ودخلت في أزمة يوم السبت عندما تقاعست اسرائيل عن الوفاء بتعهدها بالافراج عن مجموعة سجناء يزيد عددهم على عشرين سجينا فلسطينيا أمضوا فترات احتجاز طويلة.

وقالت اسرائيل إنها تريد تعهدا من القيادة الفلسطينية بتمديد المحادثات التي لم تحقق أي تقدم ملحوظ قبل الافراج عن السجناء.

ورفض الفلسطينيون وقالوا ان حنث اسرائيل بتعهداتها بالافراج عن السجناء يحررهم من التزام قدموه للامريكيين العام الماضي بعدم مواجهة اسرائيل في الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى.

وقال مسؤولون ان الاتفاقيات التي وقعت أمس الثلاثاء شملت معاهدات جنيف - وهي نص مهم للقانون الدولي يتعلق بادارة الحرب والاحتلال.

ويأمل الفلسطينيون في أن يوفر لهم التوقيع على هذه المعاهدات أساسا أقوى للجوء الى المحكمة الجنائية الدولية وتقديم شكاوى رسمية في نهاية الامر ضد اسرائيل بسبب استمرار احتلالها للاراضي التي استولت عليها في حرب عام 1967.

وقال مسؤولون فلسطينيون - وصفوا هذا الاجراء بأنه رد على انتهاك اسرائيل لتعهداتها التي قدمتها لكي تستمر المحادثات - إنهم يأملون في الا يعرقل ذلك العملية برمتها.

وقال المفاوض الفلسطيني البارز محمد اشتية لرويترز انه لا يرى ان أمام الفلسطينيين أي شيء آخر يفعلونه. وتساءل عما يتوقع منهم عمله. وتابع انهم انتظروا يوما ويومين وثلاثة ولا مؤشر على الافراج عن السجناء.

وقال إن الذهاب الى بعض وكالات الامم المتحدة لا يعني وقف العملية وانما يحتاج الفلسطينيون الى شريك جاد. وتابع قائلا ان الامر بالنسبة لهم مسألة كرامة .. الكرامة الفلسطينية.