نشرت الإدارة الأمريكية استنكارًا شديد اللهجة لأقوال أردوغان أمس (الثلاثاء) التي تشير إلى أنّ لديه إثباتات على وقوف إسرائيل خلف الإطاحة بمحمد مرسي والإخوان المسلمين في مصر. وقال نائب المتحدث بلسان البيت الأبيض، جوش إرنست: "نحن نستنكر بشدة تصريح رئيس الحكومة أردوغان اليوم، بأنّ إسرائيل مسؤولة بشكل من الأشكال عن الأحداث الأخيرة في مصر. إنّه تصريح مؤذٍ يفتقر إلى الوقائع وليس صحيحًا. لا تفعل هذه التصريحات سوى التشويش، في دول المنطقة وفي دول هامة في العالم، على العمل المشترك والبنّاء من أجل التعامل مع الوضع الحسّاس في مصر عبر المحادثات".

ويُعدّ ردّ إدارة أوباما على أردوغان غير مسبوق، إذ يأتي في فترة يبذل فيها كلا الطرفَين جهودًا دؤوبة للحفاظ على علاقات جيّدة. ومن المعروف أنّ ثمة خلافات عميقة في الرأي بين الولايات المتحدة وتركيا حيال ما يجري في مصر، إذ يتهم أردوغان الأمريكيين والغرب بعدم الوقوف إلى جانب نظام الإخوان المسلمين رغم انتخابه ديمقراطيًّا.

وفي إسرائيل، جرت إدانة الأقوال، إنكارها، وحتى الاستهزاء بها. فقد نشر المحلّل السياسي لصحيفة "هآرتس" مقالًا لاذعًا اليوم يدّعي فيه أنّ أردوغان فقد صوابه إثر خساره حليفه المصري، قائلًا:

"بعد الإطاحة بمرسي، ولا سيّما بعد المجزرة التي ارتكبها الجيش ضدّ المتظاهرين، وقف أردوغان على رأس المحتجين على الانقلاب، مُطالبًا بإعادة مرسي إلى السلطة. وبدا أمس أنّ سخط أردوغان لفقدان النظام المصري الأكثر قربًا من تركيا في العقد الأخير أفقده عقله. فقد كان بحاجة إلى بروتوكولات شيوخ صهيون لمحاولة الحطّ من قدر الجيش المصري. فحين صرّح أنّ الانقلاب هو نتيجةُ علاقةٍ حاكها الجيش المصري مع إسرائيل مستندًا إلى "براهين" على لسان "مثقّف يهودي" (برنار هنري ليفي) قبل عامَين، بدا أسيرَ آراء تميّز المفكّرين اللاساميين الذين وضعوا أسس النظرة المَقيتة بأنّ اليهود يتحكمون في كل شيء ويديرون العالم".

ويدّعي بارئيل أيضًا أنّ خطوات أردوغان في السياق المصري تمسّ بمكانة تركيا: "ينفجر أردوغان غضبًا كل مرة يلمحون فيها إلى أنه لاساميّ ويسارع إلى إحضار براهين من التاريخ البعيد بأن تركيا ساعدت اليهود، ويشدّد على أنّ نظامه يبذل قصارى جهده للحفاظ على الجالية اليهودية في تركيا. لكنه سيواجه صعوبة هذه المرة حتى في إقناع مناصريه بأنه قصد الجانب السياسي فقط من المؤامرة. لا تساعد هذه الأقوال الإخوان المسلمين حتمًا. لكن يبدو أنّ أردوغان، الذي أحدثت أقواله حتى الآن هوة سحيقة في العلاقات بين مصر وتركيا، يظنّ أنّ تركيا لم يعد لديها ما تخسره. والنتيجة هي أنّ الزعيم التركي الذي يطمح إلى التأثير في الشرق الأوسط هو نفسه الذي يخرج تركيا خارج دائرة صانعي القرار في المنطقة.