بعد أن قرر البرلمان البريطاني أمس أن بريطانيا لن تنضم إلى الهجوم المخطط له على سوريا، قال وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل: "لكل أمّة الحق في أن تتخذ قراراتها بشكل مستقل. نحن نحترم ذلك. سنواصل استشارة البريطانيين كما نستشير كافة حلفائنا في الطريق لإيجاد حل للهجوم الكيميائي". وكما هو معروف، فقد سُمعت في الأيام الأخيرة انتقادات من البيت الأبيض مفادها أن سلوك بريطانيا يعيق الهجوم على سوريا. وأضاف هاغل وقال "البريطانيون يستنكرون بشدة استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية، وهذا لم يتغيّر. هدفنا هو ألا يحظى أي قرار بالدعم الدولي. أنا لا أعرف دولاً مسؤولة في العالم لم تستنكر استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين الأبرياء. هذا يخرق المعايير الإنسانية الأساسية".

وأفادت صحيفة النيويورك تايمز أن الرئيس أوباما ينوي العمل ضد نظام الأسد حتى من دون البريطانيين. غير أن المصادر التي تحدثت معها الصحيفة وضحت أنه لم يتم حتى الآن اتخاذ قرار نهائي، ولكن هذه المصادر قالت أنه حسب كافة المعايير فإن هجومًا أمريكيا قد يُشن بعد مغادرة مراقبي الأمم المتحدة سوريا يوم السبت مباشرة.

في هذه الأثناء تتواصل الاستعدادات الدفاعية في إسرائيل على قدم وساق، ويقوم الجيش الإسرائيلي، استعدادًا للهجوم الأمريكي على سوريا وخوفًا من تنفيذ بشار الأسد لتهديداته بجرّ إسرائيل إلى المعركة في حال تمت مهاجمته، بتعزيز الحماية من الصواريخ في مركز البلاد، وقام هذه الليلة بنصب منظومة القبة الحديدية للحماية من الصواريخ في تل أبيب وتم توجيهها باتجاه الشمال.

وتطرق قائد الأركان غنتس أمس، في حفل أقيم لذكرى شهداء سلاح البحرية في أشدود، إلى التوتر في المنطقة وقال: "جيش الدفاع الإسرائيلي يواجه أيامًا مثيرة للتحدي"، ووضح أن إسرائيل ليست طرفًا فعالا من جهة، ولكنه أكد على أنه "في حال توجيه النار باتجاه إسرائيل، فمن الواضح لكل الزعماء أن الثمن سيكون باهظًا وأن خسائر العدو ستكون مؤلمة وجسيمة".

وطلب غنتس من مواطني الدولة عدم تغيير وتيرة حياتهم، وهذه رسالة شدد عليها كافة المتحدثين في الأيام الأخيرة، ومن بينهم رئيس الحكومة نتنياهو إذ قال "لا حاجة إلى تغيير وتيرة الحياة حاليًا. دولة إسرائيل مستعدة. على الرغم من التقديرات المنخفضة فيما يتعلق بتورط إسرائيل في ما يجري في سوريا، إلا أننا قررنا نشر بطاريات القبة الحديدية وكذلك منظومات اعتراض الصواريخ الأخرى الموجودة بحوزتنا. نحن لا نتدخل بالحرب الأهلية السورية". وأضاف نتنياهو قائلا: "أعود وأشدد على أنه إذا حاول أحدهم المس بمواطني إسرائيل - فإن جيش الدفاع الإسرائيلي سوف يرد بقوة شديدة جدًا".

وأفاد محلل صحيفة "هآرتس"، يوسي فرتر، أن أوساطًا مقربة من نتنياهو وضحت هذا الأسبوع أنه لا ينوي تدبر أموره كما فعل إسحق شامير خلال حرب الخليج الأولى، حين تم إطلاق أكثر من 40 صاروخا باتجاه إسرائيل في ذلك الوقت، من دون أن يقوم الجيش الإسرائيلي بالرد.

وبعد أن تم، في الأيام الأخيرة، إغراق نقاط توزيع العُدد الواقية (قناع ضد التهديدات البيولوجية أو الكيمائية إضافة إلى حقنة أتروبين للعلاج الأولي) بعشرات آلاف الإسرائيليين الذين حضروا لتحديث العُدد الواقية الموجودة بحوزتهم، لن يتم فتح النقاط اليوم وغدًا. تفيد التقارير أنه قد بقي في المخزون بعض مئات الآلاف من العُدد الواقية، في الوقت الذي لا توجد عدد واقية حاليا لدى نحو 2.5 مليون مواطن. بهدف الحد من هذا الفارق الهائل، أصدرت وزارة الأمن توجيهاتها إلى المصنعين اللذين ينتجون العُدد الواقية بتسريع وتيرة الإنتاج.

وقال اليوم الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، الذي قال عدة مرات خلال الأسبوع أنه لا سبب لتغيير وتيرة الحياة اليومية: "نقاط توزيع العُدد الواقية مفتوحة طيلة السنة في مواضع مختلفة، ويمكن اليوم الوصول إلى النقاط المفتوحة أو طلب عُدة واقية عن طريق شركة بريد إسرائيل. يجدر التوضيح في هذه المرحلة أنه لا يوجد أي تغيير في التوجيهات المعدّة للسكان، وكذلك بالنسبة للتزوّد بالعُدد الواقية".

وصرحت مصادر في الإدارة الأمريكية لوكالة الأنباء رويترز أن الإدارة قد اتصلت بخبراء من مجال الطاقة بهدف التحدث معهم حول تأثيرات الهجوم المحتمل على سوريا، على أسعار النفط في العالم. يبدو من التقارير، الواردة حتى الآن، أن الإدارة الأمريكية لا تنوي استخدام مجمّعات الطاقة المعدة لحالات الطوارئ بهدف ضبط أسعار النفط، غير أن تخوّف الإدارة هو أن الحرب الأهلية السورية "ستنزلق" إلى دول مجاورة في الشرق الأوسط مما سيؤدي، من بين أمور أخرى، إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط.