أفلح الجيش المصري أمس الأربعاء في اتمام مهمته فض اعتصامات المتظاهرين من أنصار الإخوان المسلمين في ميدان رابعة العدوية، مهمة وصفها كثيرون بأنها مستحيلة في وقت قصير، إلا أن الجيش استخدم خلال عمليته عنفا مفرطا مما أدى إلى وقوع المئات من القتلى والجرحى.

ويختلف الجيش وجماعة الإخوان المسلمين، الطرف المعتصم منذ عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، واستلام الجيش المصري سدة الحكم، على عدد القتلى والجرحى نتيجة الاشتباكات، ففي حين يقول الإخوان إن الأعداد وصلت الآلاف، أعلنت الجهات الرسمية في مصر أن هناك 278 قتيلا بينهم 43 شرطيا.

ورغم الثمن الباهظ للعملية، نجح الفريق أول عبد الفتاح السيسي في حربه الداخلية مع الإخوان المسلمين، ولكن حربا أخرى ربما لم يحسب حسابها تهدد سلطته وشعبيته، وهي ردود أفعال المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة التي تهدد بإلغاء دعمها المالي لمصر، جرّاء الأحداث الدامية.

ورغم أن فضّ الاعتصامات لم يستغرق وقتا طويلا كما تنبأ بعض في مصر، وأنجزت قوات الأمن المصرية مهمتها في وقت وجيز، إلا أن الحرب مع الإخوان المسلمين، والأزمة السياسة التي تمر بها مصر ما زالت في بدايتها.

وربما أفضل دليل على أن الأزمة دخلت مرحلة جديدة، هو استقالة نائب الرئيس المصري الموقت، محمد البرادعي، والذي كان قبل وقت قصير من مؤيدي فض الاعتصامات وعزل الإخوان من السلطة، وكذلك الانتقادات التي سمعت من شخصيات مركزية في مصر، بشأن النتائج الدموية التي تمخضت عن عملية قوات الأمن.

ويقول متابعون إن الجيش المصري والذي حظي على دعم شبعي كبير عقب عزل الرئيس محمد مرسي، وانحيازه إلى جانب الشعب في ثورة 25 يناير، ربما سيفقد من هذه الشعبية في أعقاب أحداث "يوم الاربعاء الأسود" ومقتل المئات من المصريين.

وفي غضون ذلك، أعلن الرئيس الموقت، عدلي منصور، أمس، حالة طوارئ في القاهرة، وفي عشر محافظات أخرى، لمدة شهر، إضافة إلى حظر التجول ليلا في شوارع مصر. وأشار مراقبون إلى أن حالة الطوارئ هي عودة إلى أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك، والتي شملت مراقبة الإعلام.

وأعرب المجتمع الدولي عن استنكاره للأحداث العنف في مصر. وأعلن البيت الأبيض استنكاره الشديد لاستخدام العنف ضد المتظاهرين، وانتقد فرض النظام حالة الطوارئ في مصر. وأعرب وزير الخارجية البريطاني، وليم هيغ، عن قلقه إزاء التصعيد العنيف. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، جميع الأطراف في مصر إلى تكثيف جهود المصالحة.

وفي تطور لافت، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ستراجع سياسة الدعم المالي لمصر. وأغلب هذا الدعم هو دعم عسكري بقيمة 1.55 مليار دولار. كذلك، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة تفحص إمكانية إلغاء التمارين العسكرية المشتركة بين الجيش الأمريكي والمصري.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، أمس من واشنطن، إنه يجب على الطرفين أن يتجنبا العنف، وأضاف أن الولايات المتحدة "على استعداد لتعمل مع الجميع على بلورة مسار غير عنيف" للخروج من الأزمة السياسية.

وقال كيري في مستهل إيجاز وزارة الخارجية الأمريكية إن الأحداث العنيفة في مصر تناقض طموحات المصريين، ونادى الأطراف إلى التراجع والامتناع عن العنف. وأوضح كيري أن الولايات المتحدة ترفض بشدة حالة الطوارئ التي فرضت في مصر وتدعو إلى إلغائها فورا.

وفي تل أبيب، اجتمعت أمس أمام السفارة المصرية، مجموعة من العرب في إسرائيل، في وقفة احتجاجية ضد ما سموه "الانقلاب العسكري" في مصر. وقال عضو الكنيست ابراهيم صرصور، رئيس حزب الوحدة العربية الحركة الإسلامية، ومن منظمي الوقفة، إن المظاهرة أقيمت ضد المجزرة التي قامت بها قوات الأمن المصرية ضد الأبرياء في الميادين المصرية.