وقد حطت طائرة وزيرة العدل تسيبي ليفني، ومستشار رئيس الحكومة الخاص المحامي يتسحاق مولكو، قبل وقت قصير في نيو يورك. من المتوقع أن يلتقي الاثنان بسكرتير الأمم المتحدة بان كي مون، في مبنى المنظمة في المدينة، حيث سيطلعاه هناك على أهمية فتح المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. بعد ذلك سيسافر الاثنان إلى واشنطن لمأدبة عشاء في منزل وزير الخارجية كيري بمشاركة المندوبين الفلسطينيين.

وسيشددا في لقائهما مع سكرتير الأمم المتحدة على أهمية المفاوضات وأن وظيفة الأمم المتحدة الهامة في هذه العملية هي تقديم الدعم للطرفين ومنعهما من اتخاذ خطوات أحادية الجانب.

في هذه الأثناء، أعلن وزير الخارجية الأمريكي كيري قبل نحو ساعة بشكل رسمي عن تعيين مارتن إنديك، سفير الولايات المتحدة السابق في إسرائيل، مندوبا أمريكيا رفيع المستوى في الشرق الأوسط. في إطار وظيفته الجديدة سيكون إنديك مسؤولا من قبل الإدارة الأمريكية عن المفاوضات المستأنفة. يجدر الذكر أن إنديك يستبدل عمليا ديفيد هيل، الذي عمل حتى الشهر الماضي سفيرا مؤقتا لشؤون الشرق الأوسط.

وقد تطرق كيري في المؤتمر الصحفي إلى استئناف المفاوضات: "لقد بدأ هذا الجهد فور سفر أوباما التاريخي إلى إسرائيل ورام الله في وقت سابق هذا العام، ومن دون التزامه ومبادرته لما كنا هنا". وقال كيري عن المندوبين ليفني وعريقات: "لقد برزا وواجها انتقادات لاذعة من الداخل وأتاحا استئناف الاتصالات".

‎ واعترف كيري قائلا "هذا ليس سرًا أن هذه عملية صعبة، لو كان ذلك سهلا، لكان قد بدأ منذ وقت طويل. نحن نبحث عن تسوية منطقية في المواضيع الرمزية العالقة والمعقدة. أنا أعلم أن المفاوضات ستكون صعبة، ولكنني أعلم أيضا أنه إذا لم نحاول فستكون النتائج هي الصعبة".

وحول تعيين إنديك قال: "السفير إنديك يُدخل إلى هذا الجهد معرفته العميقة فيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني وتقديره العميق للدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط. بتجربته هذه قد ربح ثقة الطرفين. إنه واقعي ويدرك أن السلام الإسرائيلي-الفلسطيني لن يحلّ بسهولة ولن يحدث بين ليلة وضحاها، ولكنه يدرك أيضا أن هناك مسار إلى الأمام وأنه يجب سلوكه بسرعة".

أما إنديك من جهته فقد قال "لقد تم إحراز النجاح في استئناف المفاوضات بعد ثلاث سنوات من الجمود بفضل جهودك الدؤوبة. لقد تحدث الرئيس أوباما في القدس في شهر آذار من هذا العام، حيث ادعى هناك أمام الشباب الإسرائيليين أن السلام ضروري، أن السلام عادل وأن السلام ممكن - وأنت سيدي الوزير أثبت أن هذا صحيح. لم يكن بإمكاني أن أوافق الرئيس أوباما بعد".

حسب أنباء سابقة، كان الأمريكيون قد سألوا رأي نتنياهو وأبي مازن حول هذا الموضوع، وكلاهما عبر عن موافقته على تعيين إنديك. وكان إنديك قد التقى في السنوات الأخيرة بشكل يكاد يكون منتظمًا مع الرجلين في كل مرة كان يزور المنطقة فيها‎.

إنديك، فيما عدا ربما دنيس روس الذي تقول الشائعات أنه تنافس معه على المنصب، هو على ما يبدو الدبلوماسي الأمريكي الأكثر علما بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. بعد سنوات في الأكاديمية حيث بحث فيها وتعلم تاريخ النزاع الإسرائيلي-العربي وعن التهديدات في الشرق الأوسط، تم تعيين إنديك سفيرًا للولايات المتحدة في إسرائيل لفترتي تولّي - الأولى بين السنوات 1995 وحتى 1997 والثانية بين السنوات 2000 وحتى 2001. وبين هذه الفترة وتلك، عمل مساعدا خاصا لرئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون، ومديرا كبيرا في مجال الشرق الأدنى وجنوب أسيا في مجلس الأمن القومي. وأثناء خدمته في مجلس الأمن القومي، عمل أيضا مستشارًا كبيرا للرئيس ومستشارًا للأمن القومي حول مواضيع إسرائيل والدول العربية، العراق، إيران وجنوب آسيا. كما كان عضوا بارزا في طاقم السلام في الشرق الأوسط الذي ترأسه وزير الخارجية الأسبق وارن كريستوفر‎.

في العام 2010، قدر إنديك أن الرئيس عباس معني بالمفاوضات، وهذا التقدير تحقق بعد ثلاث سنوات فقط "إنه خطأ أن نتشبث بما يُقال من قبل أحد الطرفين للجمهور أكثر مما يجب، لأن المهم هو ما يحدث في المحادثات الشخصية. من الأقوال التي سمعتها من الطرف الفلسطيني، "انتابني إحساس قوي بأن أبا مازن يدرك أهمية الدخول في مفاوضات مباشرة وهو يبحث عن طريق ليشرح ذلك‎".

وقال إنديك، في حينه، عن أفيغدور ليبرمان، أحد الشركاء الكبار في ائتلاف نتنياهو "من تجربتي مع ليبرمان، أعتقد أنهم لا يقدرونه حق قدره لأنه يلعب في العديد من الأحيان في ملعب جمهوره، ولكن هذا لا يعني أنه لا يؤيد الاتفاق