صمت السنين يُكسر: تكشف فضيحتان كُشف عنهما في إسرائيل في الأسابيع الماضية عن سلسلة من الاعتداءات الجنسية ضدّ الأطفال والمراهقين كانت قد استمرت لسنوات، من دون أية معالجة مناسبة، من بين أمور أخرى، بسبب الخجل ومحاولات التستّر والإخفاء من قبل الوسط المتديّن، إلى جانب إهمال الشرطة والسلطات. في أعقاب نشر ذلك، يُكشف كل يوم عن عشرات الشهادات الأخرى من أشخاص تمت مهاجمتهم في طفولتهم من قبل أشخاص وحتى اليوم كانوا يخافون من الحديث، أو ببساطة ظنّوا أنّه لا داعي إلى ذلك.

وقد كُشف عن الحالة الأولى في بداية الشهر في صحيفة "يديعوت أحرونوت" وتعود إلى شخص اسمه "عزرا لاندروفر"، بسبب سيارة الأماكن الوعرة التي كانت بحوزته. اعتاد عزرا في التسعينيات على أخذ الشبان من الحلقات الدينية الثانوية (وهي مدارس ومدارس داخلية للشبان المتديّنين) إلى رحل في الصحراء، بحيث كان يسمح لهم بقيادة السيارة فيها، ويتيح لهم إمكانية إطلاق النار في ميادين الرماية بمسدّسه، ويقضي معهم ليلة في "المنطقة".

واليوم، بعد مرور سنوات من ذلك، اتضح أنّه من بين المجموعة المتنوعة من "التجارب" في رحلاته، كانت هناك تحرّشات جنسية، وأحيانا اغتصاب لأولئك الشبان. منذ نشر هذه الفضيحة، تلقّى المراسل، الذي كان بنفسه تلميذا في مثل هذه المدرسة، مئات التوجهات من أشخاص عرفوا "عزرا لاندروفر"، وخرج الكثيرون منهم معه إلى رحلات في صباهم، وتحدّثوا عن فقدان الوعي غير الواضح وبعد ذلك عندما استيقظوا، شعروا بآلام شديدة في أعضائهم التناسلية.

واتضح أيضا أنّ الكثير من المدارس علمت باعتداءاته، وحظرت دخوله إلى المدرسة، ولكنها لم تعمل ضدّه، ولم تشارك الأهالي بذلك. عندما توجّهت إحدى الأمهات بهذا الشأن إلى وزير التربية حينذاك، الذي كان هو أيضًا من الصهيونية الدينية، ادعى أنّه نقل المعلومات إلى الشرطة وحظر دخوله إلى المدارس الثانوية، ولكن لم يتم اتخاذ أية تدابير ضدّه، واستمر في التجوّل حرّا. واليوم فإنّ "عزرا" يختبئ في مكان ما ويصعب جدّا العثور عليه. في هذه الأثناء يتم جمع المزيد والمزيد من الشهادات ضدّه، ولكن معظمها سقطت بالتقادم ولا يمكنها أن تُستخدم كأدلة في المحكمة.

وكانت الحالة الثانية التي تم الكشف عنها هي لشخص اسمه شلومي كوهين، والذي كان باعتباره طالبا جامعيا مرشدا للأطفال في المدارس الابتدائية، ويساعدهم على تحضير الوظائف المنزلية وكان مع مرور الوقت يطوّر معهم علاقات حميمية من خلال استغلالهم الجنسي.

وقد شاع في الفيس بوك صباح اليوم اعتراف لأحد ضحاياه، والذي كشف عن نفسه باسمه وقرّر "كسر الصمت"، وهو يتحدث كيف اعتدى عليه ذلك الشخص جنسيا في طفولته، وكيف أنّه بعد الاكتشاف بأنّه تم استغلال 4 أطفال آخرين من قبله تم تقديم شكوى في الشرطة ولكن تم إغلاقها بسرعة بادعاء "عدم كفاية الأدلة"، وكيف أنّه بعد سنوات سمع بأنّ شلومي كوهين قد اعتُقل بعد تحرّشه بطالب في الخامسة عشرة من عمره.

وفي نهاية منشوره المؤثر كتب: "بعد سنوات من العلاج والبناء الذاتي أكسر الصمت، وأنكشف إلى المجهول. لا أبحث عن "الإعجابات" والشهرة، فلديّ الكثير مما يمكن أن أخسره في هذه العملية ولكن كلّي أمل بأنّ يرى، على الأقل، متضرر واحد، أو متضررة واحدة، هذا الكلام ويعلموا بأنّهم ليسوا وحدهم، نحن معًا في هذه القصة، نحن إخوة وسيساعد أحدنا الآخر لاجتياز ذلك. تحدّثوا، شاركوا، لستم بحاجة إلى اجتياز ذلك وحدكم".

وفي كلتا الحالتين، يبرز كسر الصمت بشدّة. ويشكل هذا اختيارًا للكشف، بعد سنوات من الإخفاء والرقابة، عمّا حدث في الغرف المغلقة للصهيونية الدينية. والمدهش أنّ الكثير جدّا من الأشخاص عرفوا بذلك في وقته، ولكن لم تتم معالجة تلك الحالات، وبقي يعاني الكثير من المراهقين من ضرر نفسي طوال حياتهم. إنّ هذه الموجة المرحّب بها من الكشف عن الفضائح الأكثر إثارة للقلق تدلّ على تقدّم فكري في أوساط المجتمع المتديّن في إسرائيل خاصة وفي المجتمع عامة.