أفادت وسائل إعلام عربية بأن رئيس الحكومة مهدي جمعة رفض قبول الاستقالة التي كانت تقدمت بها وزيرة السياحة الجديدة آمال كربول، على خلفية احتجاجات نواب المجلس التأسيسي على زيارة كانت قد قامت بها الوزيرة الى اسرائيل.

وقد أعلنت وزيرة السياحة التونسية، آمال كربول، عن استقالتها في وقت سابق، من الحكومة الانتقاليّة برئاسة مهدي جمعة، مباشرةً بعد أدائها القسم لشغل منصبها في قصر قرطاج في العاصمة تونس. وتعود الاستقالة، التي أتت بعد مجرّد ساعات على أداء اليمين، إلى النقد اللاذع الذي وُجّه إلى الوزيرة لقيامها بزيارة إسرائيل عام 2006.

وسُمع معظم الانتقادات الموجّهة ضدّ كربول خلال جلسة للمجلس التأسيسيّ، حيث جرى اقتراع على حجب الثقة عن حكومة جمعة. وروى رئيس الحكومة في النّقاش أنّ كربول زارت إسرائيل قبل ثماني سنوات في إطار برنامج الأمم المتحدة من أجل الشبان الفلسطينيين، لكنها رفضت المشاركة في البرنامج، بعد أن خضعت، حسب زعمها، لتحقيق مُذلّ في مطار بن غوريون.

وفيما يتعلق بالعلاقات التونسية - الإسرائيلية فقد جرت الاتّصالات الأولى بين إسرائيل وتونس في مبنى الأمم المتحدة في نيويورك بين عامَي 1951 و1952، حين أقام مندوبون تونسيّون علاقات غير رسمية مع أعضاء الوفد الإسرائيلي. في حزيران 1952، التقى الباهي الأدغم، المقرَّب من الحبيب بورقيبة، سفير إسرائيل في الأمم المتحدة جدعون رفائيل، طالبًا دعم إسرائيل لاستقلال تونس.

عام 1993، أجرى يوسي بيلين، نائب وزير الخارجية الإسرائيليّ، زيارة رسميّة إلى الجمهوريّة التونسيّة، نشأت على أثرها علاقة هاتفيّة مباشرة بين البلدَين، ابتداءً من تموز 1993. إثر قرار تونس إغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في البلاد، في حزيران 1994، ازداد دفء العلاقات بينها وبين إسرائيل، وبدأ السيّاح الإسرائيليون بزيارة تونس.

عام 1995، التقى وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى نظيره الإسرائيلي إيهود باراك في برشلونة من أجل توطيد العلاقات بين البلدَين وإرساء علاقات رسميّة للمرة الأولى. وأعلن وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر في 22 كانون الثاني أنّ إسرائيل وتونس ستقيمان مكتبَي رعاية مصالح رسميَّين في البلدَين، يعملان عمليًّا كسفارتَين.

واجهت علاقات البلدَين أزمة مع بداية سنوات الألفَين، إثر اندلاع الانتفاضة الثانية. ففي 22 تشرين الأول 2000، أعلن الرئيس التونسيّ زين العابدين بن علي أنه ينوي قطع جميع العلاقات الدبلوماسيّة مع إسرائيل بسبب "العنف في الأراضي الفلسطينية". عبّرت دولة إسرائيل عن خيبة أملها من القرار التونسي، الذي شمل إغلاق مكتبَي رعاية المصالح في تل أبيب وتونس.

وعلّق المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية حينذاك: "تستهجن إسرائيل القرار التونسيّ، الذي يبدو منه أنّ تونس قرّرت التخلي عن دورها كجسرٍ للتواصل بين إسرائيل وجاراتها، ما يمسّ بالجهود الحيويّة لتحقيق سلام إقليمي".

وازداد الجوّ المعادي لإسرائيل في تونس إثر أحداث الربيع العربي والإطاحة بالرئيس بن علي، وبعد الانتخابات العامّة للمجلس التأسيسي في تونس، التي أفرزت فوز حزب "النهضة" الإسلاميّ بأكبر عددٍ من الأصوات والمقاعد البرلمانيّة، إذ شدّد أعضاء الحزب على معارضتهم التطبيع مع "الكيان الصهيوني"، ودعمهم تحرير فلسطين.