التصفية المحددة التي نُفذت أمس (الأحد) ضد قيادة حزب الله الذي ينشط في سوريا هي بالأساس هجوم تحذيري. هناك من بين ستة قتلى على الأقل، اثنان بارزان للغاية. أحدهما هو جهاد عماد مُغنية، ابن قائد عسكري في حزب الله، عماد مُغنية، الذي تم نسب اغتياله لإسرائيل. الرجل الآخر الأهم والذي أعلِن عن موته في لبنان هو أبو علي الطباطبائي، بديل مغنية الأب بمنصب قائد القوة الخاصة التي أنشأها، والذي يعمل بالأساس في سوريا بل وحظي بعدة نجاحات على الحدود السورية-اللبنانية.

يحمل مغنية الابن، حقا، صفة نائب القيادة لكن مسؤوليته التنفيذية ثانوية. عمل الطباطبائي بالتنسيق وتحت قيادة ضابط قوات القدس الإيرانية، قاسم سليماني، المسؤول، على سبيل المثال لا الحصر، عن تنسيق محاربة داعش في العراق وعن تنسيق عمليات الدفاع والهجوم في جنوب لبنان مع حزب الله. إن اغتيال الطباطبائي لا يُزعزع مبنى الوحدات الخاصة أو تنظيم عملياتها العسكرية في سوريا ولبنان. بما أن الطباطبائي قد عُيّن بعد مغنية، سيُعيّن قائد جديد لهذه الوحدات.

يُخشى أن يؤدي الهجوم التحذيري، والذي ستتبين فائدته العملية فيما بعد، إلى كرة ثلج من الردود والردود المضادة. لكن حسن نصر الله، الذي تحدث الأسبوع الماضي عن سلسلة صواريخ حديثة ومتطورة، في جعبته، منهمك الآن في مأزق سياسي عسير. يُجري تنظيمه هذه الأيام مباحثات تصالح مع خصومه السياسيين من كتلة "المستقبل" التي يترأسها سعد الحريري، ابن رئيس الحكومة الذي قُتل سنة 2005 اغتيالا ويُحتمل أن حزب الله متورط فيه. الغاية الرئيسية من هذه المحادثات هي الوصول لاتفاق تعيين رئيس جديد في لبنان بعد أن انتهت ولاية الرئيس الحالي، ميشيل سليمان، قبل تسعة أشهر.

أنصار حزب الله في سوريا (AFP)

أنصار حزب الله في سوريا (AFP)

في نفس الوقت، تضربُ لبنان في الأيام الماضية سلسلة عمليات انتحارية، وخاصة شمال البلاد. يُدار في مخيّم اللاجئين عين الحلوة جنوب البلاد صراع سيطرة تتدخل فيه قوات جبهة النصرة السورية. لا يُخشى فحسب أن يضر الرد العسكري من حزب الله، والذي سيجر رد فعل واسع من إسرائيل، بمباحثات التصالح الداخلي اللبناني، بل وسيُظهر حزب الله بمظهر المسؤول عن فتح جبهة جديدة ضد إسرائيل وبالذات ردا على ما جرى في المناطق السورية. بينما يعارض قسم كبير من اللبنانيين استمرار نشاط حزب الله في الدولة المجاورة، وترى فيه مسؤولا عن انزلاق الحرب السورية إلى الأراضي اللبنانية، سيكون من الصعب على التنظيم فتح بوابات لبنان لهجوم إسرائيلي.

يمكن أن تكون هذه الاعتبارات ذات وزن أكبر من تقدير أن يمتنع حزب الله من الهجوم على إسرائيل بسبب الحرب السورية. إن إطلاق الصواريخ على إسرائيل لا يتطلب قوة بشرية كبيرة، وخاصة أن وحدات الصواريخ التابعة للتنظيم في جنوب لبنان لم تعاني من شح كبير في القوات البشرية بسبب الجبهة السورية. إذا تطلب الأمر، يمكن لحزب الله أن ينقل بسرعة قسما من وحداته التي تعمل في البقاع اللبناني.

قبَل ذلك، أوضح نصر الله عدة مرات أن الهجوم الإسرائيلي على سوريا مثل الهجوم على لبنان، وأنه لا يمكن السكوت عليه. وقت الامتحان، يجب أن يُنسّق هذا القول مع إيران، صاحبة القرار العليا في نشاط حزب الله داخل لبنان وخارجه. لإيران الآن نقطتان مشتعلتان، الأولى في العراق والأخرى في سوريا، حيث لن تكون الحرب "الخاصة" بين حزب الله وإسرائيل على سلم أولوياتها، والأكثر من ذلك أن ميزانياتها الشحيحة يمكن أن تكون عائقا مهما في تمويل جبهة أخرى.

يمكن لهذه المنظومة من الاعتبارات في هذه المرة أيضا أن تمنع التدهور على الحدود الشمالية. المشكلة هي أنه ليس هناك في إسرائيل من يمكنه القول أين الخط الذي وضعه حزب الله بين ضبط النفس والرد، وماذا سيكون الحدث الذي سينهار أمامه تعقّل حزب الله السياسي ويجعله يرد.

نشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة "هآرتس"