تابعت الكثير من الأطراف الفلسطينية، وبترقب شديد المفاوضات حول برنامج إيران النووي التي أجرتها الجمهورية الإسلامية مع القوى العظمى الدولية والتي تُوجت بإبرام اتفاق تاريخي في العاصمة النمساوية فيينا. الكثير من الفصائل الفلسطينية ترقبت المفاوضات لمعرفة ماذا سيكون مصير الدعم الإيراني الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية لعدد من الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس وتحديدا جناحها العسكري عز الدين القسام.

وتتلقى كلٌ من حماس والجهاد الإسلامي ومجموعات مختلفة منشقة عن بعضها من ألوية الناصر صلاح الدين، وحركة "الصابرين" (انشق أعضائها عن الجهاد الإسلامي) ومجموعات عسكرية أخرى محسوبة على فتح- تتلقى دعما من قبل إيران.

وقد استبعدت مصادر في هذه الفصائل والحركات والمجموعات أن تتجه إيران نحو قطع الدعم أو العلاقات بينهما بعد الاتفاق النووي. ووفقا لبعض القيادات في حركة "الصابرين" وألوية الناصر صلاح الدين، ومجموعات عسكرية من فتح، فإنهم تلقوا تطمينات مسبقة من قبل المسؤولين عن ملف الدعم المالي الإيراني، بأنه لا علاقة للاتفاق النووي بدعم طهران لحلفائها سواء عسكريا أو ماديا، وأن الاتفاق لم يتطرق لهذا الشأن وأنها ملتزمة بالدعم الذي وفرته ولا زالت توفره.

وفي حين تشهد العلاقات توترا بين طهران والجهاد الإسلامي بسبب خلافات سياسية بشأن بعض الملفات ومواقف للحركة حول ما يجري في اليمن ومناطق أخرى، إلا أن قيادات في الحركة لم تبدِ مخاوفها من أن تشتد الخلافات أو تصل للقطيعة على الرغم من غياب أمين عام الجهاد الإسلامي رمضان شلح، ونائبه زياد نخالة، عن الإفطار الذي نظمه حزب الله على شرف الحرس الثوري الإيراني في بيروت الأسبوع الماضي وذلك على الرغم من وجود القياديين في العاصمة اللبنانية، مشيرين إلى أن هناك تواصل مع طهران وأن الخلافات في طريقها للحل ولن يكون للاتفاق الدولي لرفع العقوبات عن إيران أي تأثير على علاقاتها مع قوى المقاومة.

وفي المقابل تشهد العلاقات الإيرانية- الحمساوية تطورا هاما في الأشهر الأخيرة، وذلك بعد قطيعة طويلة كان سببها الخلاف بين الطرفين من الموقف بشأن الحرب الأهلية في سوريا. فقد جدّدت طهران دعمها في الأشهر الثلاث الماضية بشكل كامل لكتائب القسام، وهي تتجه لتجديد دعمها لأذرع الحركة المختلفة. فقد وفرت طهران أموالا طائلة لكتائب القسام خلال الفترة القليلة الماضية ويتوقع أن تشهد تحسن في علاقتها بقيادة حماس خاصةً وأن عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق قد شارك شخصيا، إلى جانب وفد قيادي كبير من الحركة، في إفطار حزب الله وذلك رغم الانتقادات التي وجهت من جهات في الحركة بسبب هذه المشاركة في ظل استمرار الأزمة السورية.

وتقول مصادر مقربة من قيادة حماس إن الحركة لا تعتقد أن موقف إيران تجاه حركات المقاومة سيتغير بسبب الاتفاق النووي، مبينةً أنها علمت من مسؤولين إيرانيين أن الاتفاق الذي تم لا يقيد أبدا علاقة طهران بأي من حلفائها أو غيرهم وأنه لم يتطرق لواقع الشرق الأوسط والأزمات التي يشهدها.

وفي ظل هذه المعطيات تشعر قيادة السلطة الفلسطينية بحالة من الإحباط جراء نجاح حماس مرة أخرى بالمناورة بين الأطراف العربية والإقليمية المختلفة مما يؤثر على سلوكها، بحسب مسؤول فلسطيني، في الملفات الداخلية وتحديدا في ملف المصالحة.

ويرى المسؤول الفلسطيني أن ضغطا سعوديا لصالح حماس خفف من حدة التوتر بين مصر وحماس، الأمر الذي يقوي من موقف حماس داخليا. وأشار المسؤول إلى أن حماس تنجح بالمناورة لكن من يدفع الثمن هو الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. ويوضح "موسى ابو مرزوق يشارك في إفطار يدعو إليه حزب الله بمشاركة قيادات إيرانية في إطار تحسين العلاقة بين الطرفين، وخالد مشعل يزور السعودية في إطار طرح مواقف الحركة في مزاد علني ورفع سعر حماس السياسي ونحن نعاني من تداعيات هذه المهزلة لأن حماس باتت تشعر أن المعسكر السعودي يسعى إلى ابعادها عن إيران وإيران تسعى لإعادتها إلى حلفها وإلى حضنها وهذا ينعكس سلبا على الساحة الفلسطينية".

ويتابع المسؤول "من حالة عزلة واستعداد للحوار والتعاون لما فيه مصلحة المواطنين في القطاع، تعود حماس مدعومة بإعادة المال الإيراني والغزل بينها وبين السعودية وإعادة فتح قنوات الاتصال بينها وبين القيادة المصرية، تعود إلى عنجهيتها وغطرستها، خاصة وأن حكومة نتنياهو تقدم لها التسهيلات تلو الأخرى ليس فقط في إطار مفاوضات تهدئة أو إعادة أسراها، ولكن، وبالدرجة الأولى، من باب ترسيخ الانقسام وعدم تمكين الفلسطينيين من إنجاز الوحدة لعرقلة جهود القيادة الفلسطينية في إحراج إسرائيل سياسيا في المحافل الدولية وانتزاع موقف دولي يقضي بإقامة دولة فلسطينية وفق جدول زمني واضح".

وينهي المسؤول الفلسطيني بالقول "مرة أخرى حماس تستفيد من المستجدات الدولية والإقليمية لكن، كما وفي كل مرة، فإن مكسبها وطريقتها في الاستفادة من هذا المكسب، يتحولان إلى خسارة للشعب الفلسطيني ولقضيته".