وقد حدث غربي لندن أمس حدث مطبخي مميز - قام علماء بشي وتقديم الهمبرغر الأول في العالم الذي تم إنتاجه في المختبر. وقد تم استثمار نحو 250 ألف يورو في إنتاج الهمبرغر الجديد، ولذلك يبدو أن هذه أغلى شريحة لحم في التاريخ. هذه اللحظة التاريخية، التي تم تصويرها وسرعان ما تحولت إلى نبأ إخباري تصدر كافة نشرات الأخبار في العالم، تواصل إشغال بال وسائل الإعلام والجمهور في إسرائيل أيضا.

وكانت مذيعة الأخبار ذات الأقدمية والإعلامية ميكي حايموفيتش، وهي ذاتها نباتية وتقود الحملة Meatless Monday (كل اثنين من دون لحم)، قد علٌّت على الإنجاز العلمي وتحمست له وقالت في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت إن "اللحم المُهندس قد يقنع أشخاصًا بالتخلي عن تناول اللحم".

الإعلامية ميكي حايموفيتش (Wikipedia)

الإعلامية ميكي حايموفيتش (Wikipedia)

Meatless Monday هو مبادرة دولية هدفها رفع الوعي للأضرار البيئية والصحية الناجمة عن تناول اللحم – البقر، الدجاج والأسماك. وكانت الخطوة الأولى نحو تحسين الوضع، الذي تفاقم في السنوات الأخيرة في أعقاب الزيادة الملحوظة في استهلاك اللحوم، هو تقليل استهلاك اللحم - على الأقل طيلة يوم واحد في الأسبوع. وفي الولايات المتحدة، التي بدأت المبادرة فيها منذ 11 سنة، يبدو منذ ذلك الوقت أن إطلاق المشروع قد قلل استهلاك اللحم تقليلا ملحوظا وسط السكان عامة. في بريطانيا أيضا، حيث يقود المبادرة هناك السير بول مكارتني، وفي مدن بلجيكية وأسترالية، يجري الحديث عن حكاية نجاح‎.‎

إن من تقود مبادرة Meatless Monday في إسرائيل هي ميكي حايموفيتش التي شددت على أن صناعة اللحوم العالمية تقضي على موارد العالم وتزيد من دفئ الكرة الأرضية، وقد تؤدي انطلاقة الأمس إلى تغيير عادات استهلاك اللحم في العالم.

همبرغر الأنبوبة الذي تم عرضه أمس في لندن، هو نتيجة تجارب أجراها، على مدى سنة، الباحث الهولندي البروفيسور مارك بوست (Mark Post) وهو عالم بيولوجيا من جامعة ماستريخت في هولندا، حيث حاول بواسطة بحثه أن يثبت كيف يمكن "تربية" لحم بظروف مختبر بهدف توفير بديل للحم الحيواني‎.‎

وفي تقرير نشرته الأمم المتحدة منذ العام 2007، تحت عنوان "الظل الطويل للثروة الحيوانية"، يتم وصف التأثيرات البيئية التي تُلحقها صناعة اللحوم. حسب الاستنتاجات، فإن صناعة اللحوم تؤدي إلى تغيير المناخ، إتلاف التربة، شحّ مياه الشرب وتلويث الماء والهواء. إنها صناعة تنتج أكثر من 100 مليار حيوان في السنة، وهذا الأمر منوط بالشحن، مزارع التربية والتلوثات.

ثمة في إسرائيل مسألة إضافية تنضم إلى تشكيلة الاستعدادات للتغييرات الكبيرة المتوقعة في عادات استهلاك اللحم وصناعة الأغذية العالمية. مسألة "الكاشير" (الحلال حسب الشريعة اليهودية) في الديانة اليهودية هي مسألة هامة وكثيرون يستعدون لنقاش التحدي الفقهي (اليهودي) المنوط بالمصادقة على الهمبرغر الصناعي للأكل. إن الإشكالية المنوطة بالإعلان عن الهمبرغر الصناعي ككاشير، كامنة في مادة الكولاجين. الكولاجين هو عمليًا الطبقة الوسطى في جلد الكائن الحي، ومن بين المنتجات التي تنتج منه الجلاتين وأكمام النقانق. إذا تم أخذه من جلد بهيمة طاهرة، تم ذبحها حسب الفقه اليهودي - إنه حلال حسب كل الآراء.‎ ولكن حسب الفقه أيضاً، يُمنع أكل "عضو من كائن حي"، أي جزء تم استئصاله من بهيمة وهي حيّة، وسيكون واضعو الفتاوى مطالبين بالحسم ما إذا كانت قطعة لحم تم إنتاجها من خلايا جذعية تم أخذها من هذه البهيمة تعتبر كذلك.