بعد يوم حافل بالتقارير المختلفة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، والحديث عن حادثة تسلل لعنصرين اثنين من الثوار السوريين لنقطة مرابطة مهجورة في هضبة الجولان، أصدر المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، الجنرال بولي مردخاي، بيانا توضيحيا لما حدث بالفعل محذّرا من أن التقارير الصحافية الفورية التي صدرت لم تتحقق من الوقائع.

وجاء في البيان "عقب جولة ميدانية مع القادة على الحدود الشمالية، ومع انتهاء التحقيقات، أشعر أن هناك حاجة إلى لتوضيح بعض التقارير الصحافية الخاطئة وترتيبها، حول ما حدث بالقرب من الحدود السورية منذ ليلة أمس".

وتابع الناطق بلسان "لقد اجتاز سارقو معادن الحدود من الأراضي السورية إلى نقطة مرابطة شرقي السياج الحدودي. وبعد أن رصدتهم قوات الأمن الإسرائيلية، أطلقت النار صوبهم بهدف ردعهم وإرجاعهم من حيث أتوا. وهذا ما حدث بالفعل". وأضاف "لكن الجانب السوري ردّ بإطلاق النار على قواتنا جراء ما حدث. وبعدها ردّت قواتنا النيران على الجانب السوري، وقادة من جيشنا أداروا الحدث حتى نهايته. إذن لم يكن تسلل لمخربين إلى نقطة مرابطة مأهولة، ولم يتم إطلاق النيران من الأراضي الإسرائيلية باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي".

وختم بولي بيانه كاتبا "لقد انزلقت الحرب الأهلية الدامية في سوريا إلى حدود هضبة الجولان منذ مدة قليلة وما زالت، بقوة طفيفة. وقوات الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد، ويعملون على تذليل العوائق، وجمع المعلومات والاستخبارات، وتدريب القوات وتجهيز خطط للحظة يتغيّر فيها الوضع ميدانيًا. إنه تحد يوميّ لحماية حدود الدولة وأمن سكانها، ويؤسفني أن تنشر التقارير الصحافية على نحو فوري وهي حافلة بعدم الدقة، وباعثة القلق لوضع معقد في الأصل".

يذكر أن تقارير صحافية في إسرائيل نشرت الخبر أن ناشطين من جيش الثوار في سوريا قد تسللا إلى داخل الأراضي الإسرائيلية قبيل منتصف الليل أمس، وأطلاقا النار على قوات الجيش الإسرائيلي التي ردّت بإطلاق النار نحوهما.

وجاءت هذه التقارير بعد أن شهدت منطقة هضبة الجولان يوما متوترا جدا، حيث سقطت خلاله عشرات قذائف الهاون في المنطقة. وكانت ست قذائف قد سقطت غربي السياج الحدودي، بجانب "ألوني هبشان" و "عين زيفان"، والبقية سقطت في الأراضي الإسرائيلية الواقعة في الشرق.

وقد تطرق وزير الأمن يعلون إلى الموضوع أمس بقوله "تدور في هضبة الجولان في اليومين الأخيرين معارك، وبعضها يدور بجوار الحدود، ولذلك كانت قد سقطت بعض القذائف قريبا من الجدار وحتى خلفه، باتجاه أراضينا. نحن نواصل انتهاج نفس السياسة التي حددناها، القاضية أنه في اللحظة التي يهددنا فيها إطلاق النار من الأراضي السورية أو يهدد سيادتنا، سنتعرف على مصدر النيران وسنقضي عليه. لقد وضعنا خطوطا حمراء فيما يتعلق بمصالحنا".

وأرسل سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، رون بروسور، كتاب شكوى رسمية إلى سكرتير الأمم المتحدة ومجلس الأمن في أعقاب إطلاق قذائف الهاون في الشمال في ساعات الصباح. وجاء في الكتاب "إن إسرائيل هي جزيرة من الاستقرار داخل منطقة مشبعة بالعنف، الدم والدمار، ونحن نتوقع أن يفعل مجلس الأمن كل ما في وسعه للحفاظ على هذا الاستقرار".

وتابع بروسور "استنكروا إطلاق النار بشكل قاطع. النظام السوري يخرق بشكل منتهج اتفاقية وقف إطلاق النار، الأمر الذي من شأنه أن يدهور المنطقة إلى عدم استقرار". وطالب السفير بروسور من مجلس الأمن استنكار الخروقات السورية، وذلك على ضوء دخول دبابات ومصفحات إلى المنطقة المعزولة وليس للمرة الأولى. على حد أقوال السفير فإن النظام السوري يخرق مرة تلو الأخرى اتفاقية وقف إطلاق النار بين الدولتين من العام 1974.

وقد تم رسم المنطقة المعزولة بين إسرائيل والجيش السوري كجزء من اتفاقية وقف إطلاق النار بين الدولتين مع نهاية حرب تشرين، في العام 1974، حيث انسحب الجيش الإسرائيلي آنذاك من مناطق تم احتلالها داخل الجولان السوري، بموافقة حكومة إسرائيل.