قالت وسائل اعلام حكومية اليوم الخميس انه تمت الموافقة على الدستور الجديد لمصر بأغلبية كاسحة في الاستفتاء وهو فوز متوقع يعطي دفعة للفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع تجعله أقرب ما يكون الى اعلان ترشحه للرئاسة.

ويعطي هذا التصويت دفعة لخطة انتقالية كشف عنها الجيش بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي - المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين - في يوليو تموز الماضي. ويتوقع ان تكون الخطوة التالية انتخابات الرئاسة التي سيكون فيها السيسي (59 عاما) أقوى المرشحين.

وقالت صحيفة الاهرام الحكومية إن نحو 90 في المئة من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم وافقوا على الدستور. واضافت الصحيفة انه تمت الموافقة على مشروع الدستور "بأغلبية غير مسبوقة" استنادا الى المؤشرات الاولى.

وحاز الدستور تأييدا واسعا بين كثير من المصريين أيدوا الجيش في عزل مرسي في يوليو تموز ولا يوجد أثر يذكر لحملة منظمة من أجل رفض الدستور فيما تشن الدولة حملة على المعارضة.

ودعت جماعة الاخوان المسلمين إلى مقاطعة الإستفتاء الذي تعتبره جزءا من انقلاب على رئيس تم اختياره في انتخابات حرة قبل 18 شهرا وأحيا دولة بوليسية قمعية.

وقال مسؤول بوزارة الداخلية ان الاقبال على التصويت زاد على 55 في المئة. وهذه هي المرة الاولى التي يجري فيها اقتراع منذ عزل مرسي بعد احتجاجات حاشدة في 30 يونيو حزيران مطالبة بتنحيه.

وقالت الاهرام ان قرارا جمهوريا سيصدر خلال أيام لتحديد موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. ويتوقع ان تعلن النتيجة الرسمية للاستفتاء يوم السبت.

ويشير خصوم الاسلاميين الى النتيجة على انها دليل على تفويض شعبي بعزل مرسي. وقالت صحيفة اليوم السابع في صدر صفحتها الاولي "المصريون كتبوا شهادة وفاة الاخوان".

ودعت جماعة الاخوان إلى احتجاجات أثناء التصويت. وقتل تسعة أشخاص في اليوم الاول من التصويت في اشتباكات وقعت بين مؤيدي الاخوان وقوات الامن. وقالت وزارة الداخلية إنه تم القاء القبض على 444 شخصا أثناء عملية التصويت التي جرت على يومين.

وسجنت السلطات التي وصفت خطة الانتقال بأنها طريق الى الديمقراطية اسلاميين معتدلين وناشطين لديهم فكر علماني في الشهور الاخيرة من بينهم شخصيات بارزة في انتفاضة 2011 ضد الرئيس الاسبق حسني مبارك.

واعتبر البعض الاستفتاء تصويتا من المواطنين على الثقة في السيسي الذي ينظر إليه على نطاق واسع على أنه أقوى شخصية في مصر والرجل القوي الذي يحتاجون اليه لإعادة الاستقرار.

وربط السيسي فيما يبدو بين ترشحه للرئاسة ونتيجة الاستفتاء عندما قال يوم السبت انه سيحتاج الى تأييد الامة والجيش لخوض الانتخابات.

وصعدت البورصة إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات هذا الاسبوع لاسباب منها طموحات الناس في حكومة أكثر استقرارا.

لكن البلاد شهدت أكثر الحملات دموية في تاريخها الحديث منذ عزل مرسي. وتقع تفجيرات وهجمات على قوات الامن وحوادث عنف دامية بانتظام.

وأعلنت الحكومة جماعة الاخوان المسلمين منظمة ارهابية يوم 25 ديسمبر كانون الاول. وتقول الجماعة التي حظرت معظم الوقت منذ تكوينها قبل 85 عاما انها مازالت ملتزمة بالاحتجاج السلمي.

وقال ناثان براون استاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن والخبير في الشؤون المصرية "يمكنك ان ترى عودة ظهور الرئيس المهيمن."

وأعد الدستور لجنة من 50 عضوا عينت بقرار جمهوري. وحذف مشروع الدستور الجديد الصياغات الاسلامية التي كتب بها الدستور السابق الذي أقر قبل عام عندما كان مرسي رئيسا. كما انه يعزز مؤسسات الدولة التي وقفت في وجه مرسي وهي الجيش والشرطة والقضاء.

وفي كثير من مراكز الاقتراع في أنحاء مصر بدا الاستفتاء وكأنه تصويت على السيسي نفسه. كانت النساء تتغنى باسمه وتزغرد وهي تقف في طابور للادلاء بأصواتهن بينما كانت نغمات أغنية مؤيدة للجيش اكتسبت شعبية بعد عزل مرسي تنطلق من السيارات.

وانتقد مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان وسائل الاعلام المصرية لاذكاء الكراهية تجاه جماعة الاخوان المسلمين والاسهام في اشاعة مناخ الترهيب.

وحذر معهد كارنيجي للسلام الدولي ومقره واشنطن من ان اللاعبين الدوليين يغامرون باضفاء شرعية على "تقدم مغلوط وغير ديمقراطي".

وبينما انتقدت الدول الغربية الحملة ودعت الى سياسة تضم كل الاطياف فانها فرضت ضغوطا على القاهرة. وكانت مصر حجر الزاوية للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط منذ السبعينات عندما أصبحت أول دولة عربية تبرم اتفاقية سلام مع اسرائيل.