الأشخاص الذين يعيشون في جانبي الجدار الذي يحيط بالقدس، يعتبرون القدس مركزا للاشتباك بين الأديان، الثقافات والشعوب، ولكن بالنسبة للقدس فلا يعيق الأمر أن ينمو من داخلها مشهد موسيقي بديل، ليس مستعداُ للتصالح مع الفصل.

يُدعى أحد الأماكن التي تُقام فيها مؤخرا حفلات كهذه، "هميفعال". إنه بيت مهجور، عاش فيه سكانه الأصليون حتى عام 1948 ومنذ ذلك الحين بقي مهجورًا. قررت مجموعة من الطلاب تسمي نفسها "بيتا فارغا"، تجديده، وجعله مركزا للحفلات، الورشات، عرض الأفلام واللقاءات بين الشباب من كل أنحاء القدس. "لدينا حياة مختلفة جدا جدا - رغم أن كلينا يعيش في القدس"، يقول الدي جي رام شبينوزا، الذي تعاون على المستوى الموسيقي كثيرا مع مغني راب فلسطينيين، ومن بين أمور أخرى، أيضًا مع فرقة راب في "همفعال".

وليس أنهم يتجاهلون وجود الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني - بل على العكس. يعمل معظمهم انطلاقا من وعي سياسي عال، ويسعون إلى الاعتراف بوجود الرواية الأخرى، وكذلك من خلال اللقاء والوجود المشترك - والموسيقى. يغني مغنو راب فلسطينيون دون تردد عن تجاربهم في ظل الاحتلال.

وفي حانة "التحرير" المقدسية، على سبيل المثال، والتي تركّز على الموسيقى العربيّة والشرقية من جميع أنحاء العالَم العربي، كان النجاح كبيرا حتى تقرر أن يُفتتح في الصيف الحالي مركزا كاملا لعروض "التحرير". يمكن أن نسمع هناك كل أسماء أنغام العود، آلة السمسمية، وإذا جئتم في الوقت الصحيح - ستستمعون أيضًا إلى أغان لفريد الأطرش أو أسمهان. تظهر فرق موسيقية مثل "فرقة النور" و "ديوان البنات"، وستجدون بين الجمهور بسهولة مستمعين من بيت لحم والخليل.

 

تقول إحدى منظمات تلك العروض إنّ الاشتغال بالموسيقى لا يتم بمعزل عن الواقع، وإنما كجزء لا يتجزأ منه. ليس ذلك هروبا من الواقع، وإنما مواجهة. "نحن بحاجة إلى الاهتمام بشؤون تصاريح الدخول والحواجز والجيش. ليس أن الصعوبات في هذه المدينة تختفي بسبب أننا مستمتعين بالموسيقى. وإنما تحديدا في هذه المدينة، التي يعيش فيها الكثير جدا من الناس من أنواع مختلفة، فإنّ هذا اللقاء ضروري".

في الأماكن المختارة، سواء كانت بيوتا مهجورة أو في قلب المنطقة السياحية في القدس، يرقص الشباب ذوي بطاقات هوية مختلفة، وبموجب تصاريح دخول أو من دونها. وبالرغم من انه لن تسمعونهم ينشدون هناك كما يبدو أناشيد للقدس، فهم يحبون المدينة المقدسة كسائر الأفراد، حبا شديدا.

"هميفعال":