يبدو أنّه في العام الماضي سيطرت مواقع التواصل الاجتماعي تقريبا على حياتنا. أصبحت مجموعات "الواتس آب" طريقة التواصل الأساسية بين الشباب، وانعكست التهاني، الشتائم والخصومات بشكل أساسيّ في صفحات الفيس بوك، وأصبح "التشهير" (Shaming)، ظاهرة الـ "الخزي" والكشف عن المظالم، الفوضى وانعدام العدالة موازية في أهميتها للصحافة المؤسسية، وفي بعض الحالات كان التشهير كبيرا جدا إلى درجة أنه أدى إلى انتحار الذين تمّ التشهير بهم أو أشخاص آخرين ذي صلة. في إسرائيل في عام 2015، تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي وسائل الإعلام الرئيسية.

والرائد من بين مواقع التواصل الاجتماعي، بفارق كبير، في أوساط الشبيبة، هو تطبيق "واتس آب". فالشاب الإسرائيلي العادي عضو في ما لا يقل عن 60 مجموعة واتس آب. وهو لا يكون نشطا في جميعها، ولكن يفخر بها. كلما كان عدد الرسائل الظاهرة على الشاشة أكبر، فهكذا يشعر الشاب أنه أكثر مقبولا، محبوبا ومهما. والمعلومات التي تنتقل بين الشبيبة هي في الواقع ذات صلة أقلّ، وأحيانا تتفوق رموز الـ "إيموجي"، المسلية، في عددها على الكلمات.

ولكن ليس ال"إيموجي" الأصفر دائمًا باسمًا. ففي السنة الماضية اكتُشفت عدة حالات كان فيها الواتس آب أرضية للمقاطعات، النبذ الاجتماعي، الإذلال والتشهير لدى الشبيبة، وفي بعض الأحيان أيضا أداة لنشر الصور أو أفلام الفيديو الجنسية المحرجة دون علم أو موافقة من يظهر فيها. أصبحت هذه الوسيلة من التواصل المريحة والسريعة خطيرة، من بين أمور أخرى، بسبب عدم القدرة على الرقابة أو تتبع الرسائل الواردة.

الشاب الإسرائيلي العادي عضو في ما لا يقل عن 60 مجموعة واتس آب (صورة توضيحية Nati Shohat/Flash 90)

الشاب الإسرائيلي العادي عضو في ما لا يقل عن 60 مجموعة واتس آب (صورة توضيحية Nati Shohat/Flash 90)

ولكن ليس الواتس آب فقط هو الذي يحدد المصائر. يبدو أنّ عام 2015 كان نقطة تحوّل في الإعلام الإسرائيلي. للمرة الأولى بدا أن المنشورات في الفيس بوك كانت أكثر تأثيرا على الواقع من أي وقت مضى، إلى درجة أنها أدت إلى تغيير سياسات الحكومة، استقالة عضو كنيست، ووصلت إلى ذروتها عندما أدت إلى انتحار شخصية عامة، موظف كبير في وزارة الداخلية.

وأصبحت ظاهرة "التشهير" أو "الخزي" طريقة الدفاع الأكثر فاعلية لدى المواطن العادي. من خلال كتابة منشور يُكشف فيه عن الحقائق، ومن ثم يصبح منتشرا كالنار في الهشيم، يمكن لكل إنسان أن يكشف كيف تعاملوا معه باحتقار، انتهكوا حقوقه، خدعوه أو آذوه بأية طريقة أخرى.

وقد حدثت إحدى الحالات المذكورة والشهيرة في الشهر الماضي فقط، عندما كتبت صحفية تدعى راحيلي روتنر منشورا كشفت فيه عن أنّ عضو الكنيست ينون مجال قد تحرّش بها جنسيّا. ومن جهته، ردّ مجال أيضًا في الفيس بوك، ونفى ذلك الكلام، وبعد أن كُشف عن شهادات لنساء أخريات، أعلن عن استقالته من الكنيست.

 زر "لا يعجبني" في "فيسبوك" (Thinkstock)

زر "لا يعجبني" في "فيسبوك" (Thinkstock)

وكانت الحالة الأكثر تطرّفا مما حدث هذا العام في هذا السياق هي انتحار أريئيل رونيس، مدير أحد فروع وزارة الداخلية، والذي اختار وضع حدّ لحياته بعد نشر منشور، اتُّهم فيه بالعنصرية ضدّ امرأة إسرائيلية من أصل إثيوبي، حظي بمئات المشاركات. وعلى فكرة، فقد نشر روني رسالة انتحاره أيضًا بمنشور في الفيس بوك.

ويبدو أنّ الحياة في إسرائيل عام 2015 تسير بشكل مواز أيضًا في مواقع التواصل الاجتماعي. ولا أحد يتخلى عن أن يكون لديه حساب نشط في مواقع التواصل الاجتماعي. ويهتم أصحاب المناصب العامة، المشاهير والصحفيون المرموقون، بالتواصل بينهم وبين معجبيهم على "حائط" مواقع التواصل المختلفة، أمام أنظار الجميع.

وفي السنة الماضية، كادت تغريدة محرجة في تويتر لزوجة وزير مهم أن تؤدي إلى أزمة دبلوماسيّة بين إسرائيل والولايات المتّحدة، كما ويعتقد الكثيرون أنّ مقطع الفيديو الذي نشره رئيس الحكومة رجّح نتائج الانتخابات في اللحظة الأخيرة. تم تصوير "الانتفاضة" من خلال الهواتف النقالة وتم نشر مقاطع الفيديو في مواقع التواصل الاجتماعي. نُقل الواقع الإسرائيلي إلى المواطنين عن طريق الشاشات. هذه المرة ليست شاشات التلفزيون، وإنما شاشات الهواتف الذكية.

مقطع الفيديو الذي رجّح نتائج الانتخابات