لا يتنازل الكثير من الإسرائيليين عن طقوس "السفر بعد الخدمة العسكرية"، فهم يحملون الحقيبة على ظهرهم ويذهبون بمجموعات أو كأفراد لاكتشاف العالم الكبير. تكون الرحلة عادة إلى أمكان مثيرة كالهند وبيرو وفيتنام ونيوزلندا وغيرها، ولفترة غير محددة وقد تدوم لشهور أو سنة. لكن الكثير من الإسرائيليين لا يعود إلى البلاد من الرحلة بسبب الحوادث وحالة الطقس الصعبة. هذا ما حدث لسائحة إسرائيلية تجمدت من البرد في تشيلي.

ولا يمنع الموت الإسرائيليين من القيام بهذه الرحلات. الرغبة بالابتعاد عن الحياة المعقدة في إسرائيل لفترة ما وزيارة أماكن تختلف عن أماكن الشرق الأوسط المجنون، تتغلب على الخوف.

ويغادر الكثيرون البلاد وفي حوزتهم ميزانية محدودة حيث يستخدمون وسائل نقل قديمة ويقيمون في فنادق رخيصة. يختار الإسرائيليون عادة أماكن توفر لهم تحديًا ومغامرة مثل تسلق الجبال المغطاة بالثلج، ركوب القوارب في الأنهار الهائجة، قفز البانجي عن الجسور أو السير لمسافة طويلة في محميات طبيعية مليئة بالحيوانات المفترسة. تكمن في هذه الأماكن المثيرة الكثير من المخاطر والتي تنهي المغامرة الإسرائيلية بشكل كارثي.

البيرو على سبيل المثال هي إحدى الدول المرغوبة كثيرًا من قبل الرحالة الإسرائيليين في جنوب أمريكا ربما بسبب الأسعار المنخفضة نسبيًا، لكن ما يقارب 5000 شخص يلاقون حتفهم في بيرو سنويًا بسبب القيادة المتهورة والبنية التحتية السيئة والقيادة تحت تأثير الكحول. معظم الشوارع في بيرو ضيقة وليست معبّدة والعديد من الحافلات العامة التي يستقلها الرحالة الإسرائيليون تكون قديمة وتقوم برحلات ليلية طويلة.

ويذكرنا موت الفتاة الإسرائيلية نوعم روبنشتاين التي تبلغ 22 عامًا والتي ذهبت في رحلة لزيارة تشيلي وكانت قد زارت محمية سرو كاستيلو "جبل القصر" وفيها مسار جبلي معروف يستمر لنحو ثلاثة أو أربعة أيام، مرة أخرى بالحزن المتخفي خلف سحر هذه الرحلات.

وذهبت روبنشتاين وهي ضابط في الجيش الإسرائيلي لتقضي إجازة، انزلقت على منحدر جبلي وأصيبت بقدمها، وقد حاولت صديقتها طلب المساعدة لكن فرق الإنقاذ وصلت إلى المكان بعد عدة ساعات وأعلنت عن وفاة روبنشتاين بسبب هبوط حرارة جسمها إثر البرد القارس.

وقصة روبنشتاين ليست فريدة من نوعها. فقد اعتاد الإسرائيليون على سماع الأخبار التي تشير إلى الثمن الباهظ الذي يدفعه الرحالة مقابل الحرية التي يشعرون بها في رحلاتهم. نسمع من الفينة والأخرى عن رحالة إسرائيليين لاقوا حتفهم في حادث سير وعن إسرائيليين أصيبوا بإصابات بالغة أثناء رحلاتهم. يبدو أن الإسرائيليين مستعدون لدفع الثمن الباهظ لأن الجميع يتحدث عن الرحلة التي سيقوم بها بعد إنهاء الخدمة العسكرية بينما يشعر من لا يذهب في رحلة مشابهة بأنه غريب.