في آب 2002، قُتل الجندي كيفان كوهين في عملية في غزة حين أطلق قنّاص فلسطيني النار على رأسه في خان يونس. وكان كيفان يبلغ من العمر 19 عامًا عند وفاته. قبل ساعات من موته، أرسل كوهين رسالة نصية إلى صديقته: "كوني فخورةً بي، لا أريد أن أموت". وكانت عائلة كوهين وصلت إلى إسرائيل من إيران حين كان كيفان لا يزال طفلًا. وعند وفاته، قرّرت أمه تجميد منيّ ابنها الراحل. أمس، بعد 11 سنة على وفاته، وبعد إجراءات قانونية معقّدة، وُلدت ابنةٌ لكيفان، لن يراها أبدًا.

خلال السنوات الماضية، خاضت أمّ كيفان حربًا قانونية للحصول على مُصادقة المحكمة على إنجاب طفل من أمّ يجري تخصيبها بمنيّ ابنها. وروت راحيل كوهين، أم كيفان، عن القرار الاستثنائيّ الذي اتخذته حينذاك بتجميد السائل المنويّ لابنها. "في اليوم الذي قُتل فيه، ملأت صرخاتي البيت (كيفان، ماذا مع وُعودك؟ قلتَ إنك ستنجب الأطفال، ماذا سيحدث الآن؟ ماذا تبقّى منك؟) تأملتُ في صورته، وأدركتُ أنّ عليّ أخذ سائل منويّ منه ليتحدّر منه أبناء".

 كيفان كوهين (IDF)

كيفان كوهين (IDF)

"قلتُ لنفسي: ليتَ كيفان كان هنا معي، ليتَه كان عريسًا"، قالت راحيل حين وقّعت على اتّفاق لتنفيذ "وصيته البيولوجيّة". قبل توقيعها على الاتّفاق، قابلت راحيل نحو 200 فتاة أردنَ الحمل من منيّ ابنها.

لكن هل هو مقبول من الناحية الأخلاقية أن تُؤخذ خلايا شخصٍ المنوية منه بعد موته؟ هل يمكن نقل حق إنجاب أطفال إلى شخص آخر؟ لا تشكّ راحيل في الإجابة. فهي تؤمن أنه بواسطة هذا القرار، حققت وصية ابنها الراحل: "كان كيفان يقول دائمًا إنه يريد إنجاب أطفال"، تقول الأمّ.

قبل عامَين فقط، في نهاية إجراءات قانونية طويلة، نالت راحيل مصادقة المحكمة على التخصيب. وحتّى الإجراءات الطبية لم تجرِ بسلاسة. فقد فشلت تسع محاولات إخصاب للجنين. أمس فقط، من المحاولة العاشرة، وبعد تسعة أشهر عصيبة، وُلدت طفلة معافاة. وهنأ البروفسور شوكي دور، من قسم النساء في مستشفى "تل هشومير" الأمّ، قائلاً إنه "لولا هذه السيّدة ما كان الأمر سيحصل".

وستعيش الطفلة مع جدّها وجدّها، وأعمامها الذين سيروون لها عن أبيها، الذي فارق الحياة قبل ولادتها بسنوات. "الألم لا يضمحلّ"، قالت أمس الجدّة السعيدة، "لكنّ ثمة عزاءً أيضًا". وأضافت: "منذ اللحظة الأولى التي خطر لي فيها أخذ السائل المنويّ، عرفتُ أنني سأصل إلى يومٍ كهذا. لقد قابلتُ الله اليوم"، أوجزت راحيل ما جرى لها.