أفاد مصدر فلسطيني رفيع المستوى أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، جدد في الأسابيع الأخيرة، مساعيه للإفراج عن عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، القيادي الفتحاوي، مروان البرغوثي والمحكوم 5 مؤبدات في اسرائيل.

وأفاد المصدر أن الرئيس الفلسطيني طرح موضوع الإفراج عن البرغوثي مع كل من مصر، والإدارة الأمريكية وكذلك مع جهات أوروبية، وأن المطلب الفلسطيني لم يقتصر على البرغوثي وقد شمل كل من أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أحمد سعادات وفؤاد الشوبكي، المحكوم عليه بالسجن 20 سنة بسبب تمويل سفينة الأسلحة، كارين أي، والتي قالت إسرائيل أن الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، أمر بشرائها خلال الانتفاضة.

وأشار المصدر إلى أن القيادة الفلسطينية تعي جيدا أن الأمر معقد للغاية وأن الحكومة الحالية في إسرائيل لا تؤمن بعملية السلام، ولا بأي خطوة من شأنها تعزيز بناء الثقة بين الطرفين أو تساهم بإعادة الثقة في عملية السلام، مثل خطوة الإفراج عن البرغوثي وزملائه.

في هذا السياق نشير إلى أن الرأي العام الإسرائيلي أصبح أكثر معارضة إزاء عمليات إفراج عن أسرى فلسطينيين، وحتى في إطار تبادل أسرى، بعد الأنباء التي توالت في الأشهر الأخيرة عن ضلوع عدد من المفرج عنهم في صفقة شاليط بعمليات قتل أو محاولة قتل لإسرائيليين.

أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، القيادي أحمد سعادات (Flash90/Ari Dudkevitch)

أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، القيادي أحمد سعادات (Flash90/Ari Dudkevitch)

ويهدف الإفراج عن البرغوثي، من ناحية الرئيس الفلسطيني، إلى إيجاد بديل فتحاوي قادر على توحيد صفوف الحركة، ومقبول على غالبية مجموعات الضغط والمعسكرات فيها، وكذلك مقبول على الفصائل الفلسطينية. البرغوثي، في حال حصل المستحيل من ناحية الحكومة الإسرائيلية، وتم بالفعل الإفراج عنه، قادر على قطع الطريق على رموز غير مرغوب بها من قبل القيادة الفلسطينية، مثل القيادي الفتحاوي محمد دحلان.

هنا نشير إلى أن علاقة جيدة تربط بين الرجلين، وبين أنصار دحلان ومؤيدي البرغوثي داخل حركة فتح. فالجميع يتذكر كيف اتّحد الجيلان في قائمة واحدة، خارج قائمة فتح الرسمية، عشية الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 احتجاجاً على خطوات الرئيس الفلسطيني، مما أجبر الأخير على أخذ مواقف ومطالب الرجلين وأنصارهما بالحسبان ودمجهما في مواقع متقدمة في قائمة فتح.

وبحسب المصدر الفلسطيني، فإن البرغوثي، في حال تم الافراج عنه، قادرعلى أن يغيّر مجريات الأمور سواء على مستوى فتح الداخلي، وكذلك على مجريات المصالحة المتعثرة مع حركة حماس، وأن البرغوثي هو الوحيد الذي يتمتع بإجماع لدى الفتحاويين، ومن شأنه أن يخلط الأوراق رأسا على عقب، على مستوى الساحة الفلسطينية بشكل عام، وعلى مستوى حركة حماس بشكل خاص.

ورفض المصدر وصف هذه الخطوة بأنها معدة للعلاقات العامة، مؤكدا أن هناك رغبة حقيقية لدى القيادة الفلسطينية بحل هذا الملف. أما بالنسبة لسعادات فقال المصدر إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي الفصيل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية، وأن السعي للإفراج عنه أمر طبيعي في ظل ما تتعرض له منظمة التحرير من محاولات داخلية وخارجية تهدف إلى الطعن بشرعيتها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

ويقضي أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ العام 2006 حكما بالسجن لمدة 30 عاما، لمسؤوليته كأمين عام الجبهة، عن عملية قتل وزير السياحة الإسرائيلي، رحفعام زئيفي في القدس، وهي العملية التي قالت الجبهة إنها جاءت ردا على اغتيال إسرائيل لأمينها العام السابق أبو على مصطفى.

أما فيما يتعلق بفؤاد الشوبكي، فيقول المصدر الفلسطيني إن القضية قضية إنسانية من الدرجة الأولى . فالرجل كبير في السن، ولم يرتكب أي خطأ سوى أنه قام بعمله كمسؤول مالي للأجهزة الأمنية الفلسطينية. ولم يتدخل بالقرارات، إذ اقتصر عمله على الجانب المهني في دفع ما استوجب دفعه، والتوقيع على ما طلب منه، وفقاً لقرارات المستوى السياسي الفلسطيني، والقانون الفلسطيني.