في الأسابيع الماضية، وفي أعقاب عمليات الطعن المستمرة في إسرائيل ثار نقاش عاصف يتناول السلوك المتوقع من الجمهور الإسرائيلي في الدقائق التي تلي تنفيذ العمليات – بعد أن يكون قد تم الإمساك بالمنفّذ العملية ويكون الجمهور في مأمن من الخطر.

في الشهر الماضي حدثت عملية في المحطّة المركزية ببئر السبع. في نفس الحدث، تم إطلاق النار على المواطن الإريتري، بهبتوم زرهوم، الذي اشتبه به أنه منفّذ العملية وأصيب بجراح خطيرة. بعد أن استلقى المشتبه به جريحا على الأرض استمر المارّة في المكان بضربه ونفّذوا بحقه إعداما دون محاكمة قانونية، أمام الجميع. في النهاية، اتضح أنّ زرهوم لم يكن منفّذ العملية أبدا وأنّه تلقى الرصاص والضربات عبثا.

لاحقا توفي زرهوم متأثرا بجراحه. عندما تم فحص جثته اتضح أنّ إطلاق النار هو الذي أدى في نهاية المطاف إلى وفاته وليست ضربات الناس في المكان، ولكن تقرر أخذ أولئك الأشخاص للتحقيق لأنّهم تصرّفوا بطريقة مخالفة للقانون وقاموا بإعدام شخص دون محاكمة قانونية وهو لم يشكّل تهديدا ولم يكن معروفا إلى أية درجة كان مشاركا فيما يحدث.

مسرح عملية إطلاق النار في القدس (Yonatan Sindel/Flash90)

مسرح عملية إطلاق النار في القدس (Yonatan Sindel/Flash90)

منذ ذلك الحادث القاسي، والذي تم توثيقه أيضًا من خلال الكاميرات التي كانت في المكان، طُرح النقاش في إسرائيل حول موضوع ضرب منفّذي عمليات الطعن بعد الإمساك بهم. الأمر ممنوع بحسب القانون، حيث إنّ شرطة إسرائيل تحظر على المواطنين أن ينفذوا القانون بأيديهم وأن يقرّروا كيف تتم معاقبة منفّذي العمليات. ويقضي التوجيه إلى عدم الاستمرار في ضرب منفّذ العملية أو إيذائه طالما أنه لم يعد يشكّل تهديدا على الجمهور.

ورغم أن قرار الشرطة واضح ويحاول حماية منفّذي العمليات من ضرر المواطنين المارّة في ساحة وقوع العملية، فإنّ وجهات النظر متباينة في أوساط الشعب الإسرائيلي. بعضهم غاضب على منفّذي العمليات ويرغب بإخراج كل غضبه عليهم، أي إنهم يرغبون بالانتقام. ويعتقد آخرون أنّ هذا انخفاض دون المعيار المقبول، لأنّ ضرب شخص عندما لا تكون هناك حاجة، بعد أن تم الإمساك به يعتبر عملا ليس أخلاقيًّا.

وتكمن المشكلة الآن أن على الشرطة الإسرائيلية أن تحارب في ساحات وقوع عمليات الطعن جبهتين. فمن جهة تحاول الإمساك بالقتلة الطاعنين. ومن جهة أخرى تحاول منع اليهود الذين يرغبون بالانتقام من الاقتراب من أولئك الطاعنين وضربهم.

جرت أمس عملية طعن أخرى في ريشون لتسيون وهناك أيضًا كان رجال الشرطة بحاجة إلى مواجهة الجماهير الإسرائيلية الغاضبة. وقال قائد الشرطة الإسرائيلية في لواء المركز، في مقابلة مع إذاعة الجيش، إنّه قد أصبح أكثر صعوبة أن نحمي منفّذ العملية من الجماهير، من أن نحمي الجماهير من منفّذ العملية. "حاول عشرات الأشخاص تنفيذ القانون بأيديهم وإيذاء منفّذ العملية"، كما قال أمس عن العملية، وأضاف: "لقد تعاملت الشرطة مع الوضع وأبعدت المواطنين. لقد كان العمل في هذه الحالة ليس أقل صعوبة، بل كان أكثر تعقيدا من أن ننهي الحدث". وقال أيضًا إنّه بعد انتهاء الحدث تماما حاول أحد المواطنين مهاجمة منفّذ العملية وقام بإيذاء رجال الشرطة. تم اعتقال هذا الشخص وستتم محاكمته خلال اليوم.