انتهت عملية نقل السلطة في السعودية بشكل سلس ودون أية مشاكل وفق ما تُشير إليه مُعظم الدلالات. من يتابع ما يحدث في الرياض يُدرك أن ليس من شيء أهم بالنسبة للسعوديين من استقرار الحكم، من ناحية داخلية وخارجية، الأمر الذي يُبقي السعودية في موقف القوة الذي تحوز عليه حاليًا.

جاء الانفجار المُحتمل، المُتعلق بجولة الحرب الحالية بين حزب لله وإسرائيل، بينما تجتاز السعودية توقيتًا حساسًا بعد موت الملك عبد الله.  على الرغم من زيارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، التي جاءت مُباشرة تقريبًا، للرياض؛ التي كانت تهدف إلى تقديم العزاء بموت خادم الحرمين الشريفين والتعبير عن الثقة بولي عهده؛ سلمان، إلا أن الإيرانيين رأوا، على ما يبدو، أن هذا التوقيت هو توقيت جيد لاختبار التحالف السري وغير المُعلن بين السعوديين والإسرائيليين، المبني على أساس المصلحة المُشتركة وهي: الرغبة بإضعاف إيران ومنع سعيها للحصول على السلاح النووي.

توازن القوى بين الرياض وطهران حساس جدًا، ويبدو أن السعودية حاليًا لها الأفضلية، وتحديدًا بسبب العقوبات الدولية على إيران والتي توافقت مع انخفاض أسعار النفط

توازن القوى بين الرياض وطهران حساس جدًا، ويبدو أن السعودية حاليًا لها الأفضلية، وتحديدًا بسبب العقوبات الدولية على إيران والتي توافقت مع انخفاض أسعار النفط الأمر الذي يضع الإيرانيين في وضع اقتصادي ضعيف. بالمقابل، إن نجحت إيران بتوقيع اتفاق مع الدول الغربية، الذي يُتيح لها استكمال برنامجها النووي، قد يتغيّر ذلك التوازن. قد يدفع الوضع الاقتصادي الصعب، فضلًا عن ذلك، بإيران نحو تغيير رأيها بكل ما يتعلق بجبهة حزب الله أمام إسرائيل.

التقى الأمير سلمان، قبل وفاة الملك عبد الله بأسبوع، ستة نواب أمريكيين وشدد أمامهم على الخطر الذي يُحدق بالمملكة في حال تطور البرنامج النووي الإيراني. جاءت الخطوة التي بادر إليها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، المتمثلة بتقديم خطاب أمام الكونغرس الأمريكي، لتمثل ذراعًا أُخرى في الصراع السعودي ضد إيران.

ليس من الغريب أن الكثير من السعوديين ينظرون إلى التصعيد على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، بين حليفتها السرية إسرائيل وبين حزب الله

لذا، ليس من الغريب أن الكثير من السعوديين ينظرون إلى التصعيد على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، بين حليفتها السرية إسرائيل وبين حزب الله؛ المنظمة التي يدعمها العدو الإيراني، بشيء من القلق.

تصفح الكثير من السعوديين موقع جوجل البارحة لمتابعة أخبار التصعيد الجديد الذي قام به حزب الله. أحد المعطيات المُلفتة التي تدل على اهتمام السعودية بما يحدث في مثلث الحدود بين إسرائيل - سوريا - لبنان هو أن مُعطيات "جوجل" قد أشارت البارحة إلى أن كلمة "حزب الله" كانت ثاني أهم موضوع بحث عنه السعوديون في محركات البحث.

كانت التوقعات السعودية، إلى حين مقتل الجنديين الإسرائيليين، تُشير إلى أن حزب الله لا يمكنه أن يشن أي هجوم ضد إسرائيل، وأن الدمج بين المباحثات النووية وبين الحرب في سوريا من شأنه أن يقلل جدًا مدى رد حزب الله وإيران ضد إسرائيل. يراقب السعوديون الآن ما يحدث في إسرائيل، نتيجة لإدراكهم أن كل خطوة صغيرة من شأنها أن تُغيّر ميزان القوى.