يستقبل الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في أول قمة بينهما تم تأجيلها من قبل ويرتقب أن تركز على أزمات الشرق الأوسط.

وقدمت هذه الزيارة الأولى التي يقوم بها الملك سلمان منذ توليه الحكم، وكانت مقررة في شهر مايو قبل أن تقرر الرياض الغاءها، على أنها تهدف إلى تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة.

لكن وراء البيانات العلنية حول الشراكة، يبدو أن الخلافات حول سوريا واليمن ستهيمن على الاجتماع، إلى جانب الشكوك المتعلقة بالاتفاق النووي التاريخي مع إيران.

وقد عبرت السعودية في الكواليس عن قلق عميق من أن يؤدي الاتفاق النووي إلى منح الشرعية لإيران.

وحصل الرئيس الأميركي الأربعاء على دعم كاف في مجلس الشيوخ لضمان تمرير الاتفاق في الكونغرس مما يقلل الحاجة إلى دعم سعودي علني. لكن البيت اللأبيض ما زال يرغب في تهدئة المخاوف السعودية من لأن يؤدي الاتفاق إلى غض النظر عن نشاطات إيران.

وقال أنتوني كوردسمان المحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن هذه الاجتماعات تنتهي عادة "ببيان عام يتحدث عن الاجتماع بأكبر قدر ممكن من الإيجابية".

وأضاف أن "هذا الاجتماع لن يكون استثناء"، مشيرا إلى أن "البلدين شريكان استراتيجيان وثيقان على الرغم من خلافاتهما وكلا منهما يحتاج إلى الآخر".

وكانت الخلافات حول إيران أدت إلى تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة والسعودية حول أزمتي سوريا واليمن.

وحول سوريا، قال بن رودس كبير مساعدي أوباما للشؤون الخارجية إن البيت الأبيض يريد التأكد من أن البلدين "لديهما وجهة نظر واحدة" حول مجموعات المعارضة السورية التي يجب أن تتلقى دعما.

وأضاف رودس "نتطلع إلى عزل مزيد من العناصر المتطرفة عن المعارضة وهذا كان موضوع حوار مستمر مع السعودية".

وتؤكد كل من الرياض وواشنطن أنها تأمل في انتهاء الحرب التي تشهدها سوريا ومغادرة الرئيس بشار الأسد السلطة. لكن الدعم الذي يعتقد أن السعودية تقدمه لجماعات معارضة مثل جيش الإسلام الذي يضم فصائل بينها إسلاميون متطرفون، أثار قلق البيت الأبيض.

وقال سايمن هندرسون من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن "المملكة تعتبر الحرب ضد نظام الأسد المدعوم من إيران امتدادا للتنافس الفارسي - العربي الأوسع".

وتبدو هذه المنافسة واضحة في اليمن أيضا حيث بدأت حملة بقيادة السعودية بعيد اعتلاء الملك سلمان العرش ووصول ابنه الأمير محمد وزير الدفاع إلى السلطة.

وكانت الولايات المتحدة دعمت جهود طرد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران لكنه حذرت مرارا من تأثير النزاع على المدنيين.

وفي تموز/يوليو ناقش أوباما والملك سلمان في اتصال هاتفي الحاجة "الملحة" لإنهاء النزاع "وضرورة ضمان وصول المساعدات إلى اليمينيين من كل أطراف النزاع". وبعد أشهر لم يتغير شيء على ما يبدو.

ففي نهاية أغسطس عبر البيت الأبيض عن قلقه من الغارات الجوية التي شنها التحالف بقيادة السعودية على مرفأ الحديدة الذي يشكل "موقعا أساسيا لتأمين وصول المواد الطبية والغذائية والوقود إلى السكان اليمنيين".

وقال جيف بريسكوت مدير قسم الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي " أعتقد أننا سنشهد تعبيرا عن القلق"، مؤكدا ضرورة إعادة فتح المرافىء والكف عن تدمير البنى التحتية.

وأضاف "دعونا كل الأطراف المشاركة في النزاع بما في ذلك الحكومة اليمنية وأعضاء التحالف وغيرهم إلى اتخاذ خطوات للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية الى كل الأطراف في اليمن"، مؤكدا أنه "لا حل عسكريا في اليمن".