إحدى النقاط الأكثر سخونة على الخارطة هي مدينة كوباني (عين العرب)، وهي مدينة حدودية استراتيجية بين سوريا وتركيا، وتُعتبر واحدة من المعاقل الكردية في المنطقة. تجري فيها في الأيام الأخيرة معارك دامية بين مقاتلي داعش والقوات الكردية التي تقاتل للدفاع عن البلدة التي تسيطر على شريان الحركة الرئيسي بين الدولتين.

تصدرت مدينة كوباني عناوين الصحف في الفترة الأخيرة ليس فقط في أعقاب المعارك بين قوات الدولة الإسلامية وقوات البشمركة الكردية. فقد ذُكرت أيضا بسبب مقاتلة عصفت بالعالم كلّه، وهي جيلان أوزال، المقاتلة الكردية التي انتحرت في خضمّ المعركة كي لا يتمّ اختطافها على أيدي عناصر داعش واغتصابها من قبلهم. لم تكن جيلان المقاتلة الوحيدة في القوات. في الواقع، الحديث عن قوات مع مساواة بين الجنسين مثيرة للإعجاب جدّا. إن الاسم الجديد الذي تصدر العناوين هو نالين أفريد، القائدة الجديدة للقوات في مدينة كوباني.

وعلى عكس أوزال، فقد كشفت أفريد نفسها للعالم عن طريق تويتر فقط. وكانت المراسلة جنين موسى، التي تغطي القتال، هي التي كشفت عن اسمها وصورتها في حساب تويتر الخاص بها. "وفقًا للمصدر، امرأة تقود القوات الكردية في كوباني... لا تزال تعتقد أنّه يمكنها صدّ قوات داعش عن المدينة"، هذا ما كتبته. وفي الواقع، فإنّ القوات الكردية في المدينة هي التي تصل إلى إنجازات حقيقية في القتال. وسواهم فهناك القوات الأمريكية التي - وفقا لسياسة أوباما - تهاجم من الجوّ وتتجنب إدخال قوات برّية إلى الميدان، وهي عملية تقع فعاليّتها تحت مسؤولية محدودة. والأكراد الذين يعتبرون أبطال الحرب ضدّ داعش اليوم هم من يدير القتال البرّي. إذا أردنا الحكم من خلال الشبكة، فهناك نسبة غير قليلة من القوات النسائية. ووفقا لمصادر مختلفة، تبلغ نسبتهنّ نحو 30% من المقاتلين.

وكما ذكرنا فقد امتنعت أفرين حتى الآن عن الحديث في وسائل الإعلام وهي تركّز في القتال بشكل أساسي. وتكشف مواقع مختلفة تفاصيل صغيرة عنها. إحدى هذه التفاصيل هي أنّها مثل سائر المقاتلات الكرديّات، تحتفظ لنفسها في السترة برصاصة أخيرة لتستخدمها بهدف الانتحار فيما لو رأت أنها لا تملك أية فرصة. مثل جيلان التي انتحرت، فإنّ نالين وصديقاتها أيضا، يفضّلنَ الموت على الاغتصاب من قبل مقاتلي داعش.

ترى أفرين وجنودها قدرا كبيرا من النجاحات في القتال الحالي، ولكن رغم نجاحاتهن تلك، تقول مصادر من داخل قوات الأمن الكردية أنّ هناك نقصًا حادّا في السلاح ويدعون الغرب لمساعدتهم في الجانب اللوجستي وتزويدهم بالسلاح.