قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اليوم، أثناء لقائه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إنه مقتنع بأن الأطراف ستفلح في التغلب على الصعوبات التي تعيق تقدم محادثات السلام، ناصحا الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، التحلي بالصبر.

"الرئيس أوباما وأنا نؤمن بعملية السلام، إنني متقنع بأننا نستطيع أن نحقق تقدما في الأشهر الست المتبقية"، قال كيري وأضاف أن إسرائيل تستحق السلام والأمن، كما يستحق الفلسطينيون دولة وسلاما.

وأعرب نتنياهو خلال اللقاء عن قلقه إزاء محادثات السلام مع الفلسطينيين. وحسب قوله، فإن الفلسطينيين يواصلون التحريض، ويفتعلون أزمات مصطنعة، ويتهربون من اتخاذ قرارات تاريخية ضرورية لتحقيق السلام. وتمنى نتنياهو أن تساهم زيارة كيري الحالية في توجيه مسار المحادثات نحو الهدف المنشود، وهو تحقيق سلام تاريخي يرقى إلى طموحات الشعبين.

وفي لقائه مع الجانب الفلسطيني، قال كيري إن الولايات المتحدة ستقدم للجانب الفلسطيني زيادة على العون المالي الذي تنقله لخزانة السلطة الفلسطينية، بقيمة 75 مليون دولار. وأوضح كيري أن العون المالي يهدف إلى خلق أمكان عمل في الأراضي الفلسطينية، وإلى تحسين البنى التحتية. وبعد هذا التصريح سيصل العون الأمريكي المخصص للسلطة إلى 100 مليون دولار.

وكان طاقما المفاوضات، الإسرائيلي والفلسطيني، قد التقيا أمس ظهرًا في القدس لجولة المحادثات الـ 16 بينهما، غير أن المحادثات قد تحوّلت إلى سلسلة من الاتهامات وتبادل الصراخ، إذ قالت السلطة الفلسطينية إن المفاوضات مع إسرائيل قد تعرضت إلى أزمة حادة.

وأكد مسؤول رفيع المستوى في السلطة أن اللقاء الذي أجري أمس بين ممثلي الطرفين في القدس قد تميّز بتبادل الصراخ والاتهامات ولم يجر فيه أي نقاش حول مواضيع المفاوضات.

وعلى حد أقوال المصدر المسؤول، ثمة غضب في رام الله على رفض إسرائيل التوضيح بشكل علني أنه لا علاقة بين إطلاق سراح الأسرى الأمنيين القدامى وبين مواصلة البناء في المستوطنات. وقال المصدر الفلسطيني لوكالة الأنباء الفرنسية أن السلطة لا يمكنها أن تواصل الأخذ والرد مع إسرائيل في ظل ما كنّاه "هجمة المستوطنات التي لم يسبق لها مثيل".

وقد صرح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس، في مقابلة أجراها مع الموقع الإخباري I24news، أن الزعامة الفلسطينية لا تفي بالتزاماتها وأوضح أنه كان هناك اتفاق بين الطرفين بأن إسرائيل ستواصل البناء في المستوطنات مقابل إطلاق سراح الأسرى.

وأوضح نتنياهو قائلا: ‎"إذا كانوا (الفلسطينيون) لا يستطيعون حتى أن يواجهوا أو يضمنوا الاتفاقات التي توصّلنا إليها بأن نطلق سراح أسرى مقابل مواصلة البناء، فكيف يمكنني أن أفترض أنهم سيلتزمون بالمسائل الأضخم التي ستتطلب منهم مواجهة أكبر بكثير مع الرأي المُتَلقَّى ومع مواقع مركبّة في مجتمعاتهم؟" سأل نتنياهو.‎ ‎"أتريد أخذ القيادة؟‎ قِف منتصبًا.‎ قم بالأمور الصعبة.‎ لقد فعلتُ ذلك.‎ وأتوقّع من الفلسطينيين أن يفعلوا ذلك أيضًا".

ووفق الجانب الفلسطيني، فقد وصف عضوا الوفد الفلسطيني،‎‎‎ ‎صائب عريقات‎ ‎ومحمد إشتية، خلال اللقاء أمس، التصريحات الإسرائيلية أن السلطة قد وافقت على مواصلة البناء في المستوطنات بخط موازٍ للمفاوضات مقابل إطلاق سراح‎ ‏‎104 أسرى فلسطينيين، تم سجنهم في إسرائيل قبل التوقيع على ‎ ‎اتفاقيات أوسلو‎، بأنها "كاذبة".

وقد حدث الانفجار في المفاوضات في اليوم الذي هبط فيه وزير الخارجية الأمريكي‎ ‎جون كيري‎ ‎في إسرائيل، في محاولة منه لتهدئة الجو المتوتر بين القدس ورام الله.

وقال كيري أمس في تل أبيب: "سنواصل العمل من أجل السلام، وأنا أعد إسرائيل أن أمريكا ستقف إلى جانبها على طول الطريق. نحن نؤمن أن الأمر ممكن وأنه جيد للجميع. من المهم التوصل إلى اتفاقية سلام تحافظ على أمن إسرائيل. نحن ملتزمون بأن تعيش الدولتان معًا".