يشهد تأجيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقاءً مع لوبي السلام في الكنيست (هيئة يترأسها النائب حيليك بار من حزب العمل) على أنّ الشأن الإسرائيلي - الفلسطيني لم يعد رئيسيًّا على جدول الأعمال الإقليمي. وقد تم تعيين موعد للّقاء يوم الثلاثاء، لكنّ الجانبَين قرّرا تأجيله إثر التوتر في سوريا.

المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية عالقة: قد يكون الأمر مرتبطًا بكون "محرّك" استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، يخصّص في هذه الفترة معظم وقته وجهده للشأن السوري، لكنّ مصادر إسرائيلية وفلسطينية على حدّ سواء تخبر عن حدوث جمود فعلي في الفترة الأخيرة في المحادثات بين الطرفَين، حتى قبل أن يتفقا على أية مواضيع ستكون لها الأولوية في النقاش.

يدّعي الفلسطينيون أنّ مصدر الخلافات هو سلّم الأولويات المختلف لدى الجانبَين. أمّا في إسرائيل، وفي ديوان نتنياهو تحديدًا، فيظنون أنّ النقاشات يجب أن تركّز على الترتيبات الأمنية ومنع الإرهاب. بالمقابل، يطلب الفلسطينيون إجراء نقاش حول الحدود في هذه المرحلة.

تقول إسرائيل إنّ الفلسطينيين لا يقدّرون مطلقًا بادرة إطلاق سراح 103 أسرى، التي كلّفت نتنياهو نقدًا جماهيريًّا لاذعًا جدًّا. "يرى الفلسطينيون أنّ ذلك أمرٌ مفهوم ضمنًا"، تخبر مصادر في القدس. وتتابع: "لكن لن يتم إطلاق سراح أسرى آخرين ما لم يحدث تقدّم في المفاوضات".

ويرفض الفلسطينيون، وعلى رأسهم رئيس طاقم المفاوضات صائب عريقات، الربط بين المفاوضات وبين إطلاق سراح الأسرى، رغم أنّ مصادر فلسطينية تؤكّد أنّ الفلسطينيين وافقوا على تجميد التوجه للأمم المتحدة مقابل إطلاق سراح الأسرى.

وتخبر مصادر في إسرائيل أنّ الفلسطينيين يصعّبون المفاوضات بتصريحات متكررة في الإعلام، مثل تصريح أحمد قريع (أبي العلاء) الذي أجرت معه صحيفة معاريف الإسرائيلية مقابلة طويلة تطرّق فيها لقضية المستوطنات، وقال: "استأنفنا المفاوضات بموقف واضح من جهتنا مفاده أننا لا نقبل بوجود حتى مستوطَنة واحدة. إذا أرادوا السلام - فلا مستوطنات. من الواضح لنا أنّ السياسة الاستراتيجية للحكومة الحاليّة في إسرائيل هي توسيع المستوطنات واستمرار البناء فيها. فهذا ما يحدث فعليًّا كلّ يوم".

وعبّر أبو العلاء في المقابلة عن مواقف متشدّدة في شأن المفاوضات، يراها معظم الإسرائيليين لا تقبل التسوية.

"وصل المفاوضون الفلسطينيون إلى طاولة المحادثات بموقف واضح: في نهاية المحادثات سنحصل على دولة فلسطينية على حدود العام 1967 عاصمتها القدس، وسيجري حلّ قضية اللاجئين الفلسطينيين. هذا هو الموقف الفلسطيني. المستوطنات هي أمر غير مقبول بالنسبة لنا".‏