تنطلق اليوم الأربعاء في فيينا جولة جديدة من المحادثات بين إيران والقوى الست الكبرى المعنية بملفها النووي. وتهدف الاجتماعات التي ستستمر لمدة أربعة أيام بين مندوبي الدول القوى الست الكبرى وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ومسؤولين إيرانيين كبار، والانطباع الإسرائيلي هو أن الدول الست العظمى تميل إلى تقديم التنازلات لإيران بدلا من أن تكون المعادلة عكسية من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي حتى منتصف يوليو (تموز) القريب
وكتب الصحفي الإسرائيلي عاموس هرئيل في صحيفة "هآرتس" أن الانطباع الذي يسود في إسرائيل إزاء هذه المرحلة الحاسمة من المفاوضات بشأن مستقبل برنامجها النووي، هو أن الدول الست تميل إلى تقديم تنازلات "مؤلمة" تمهيدا لتوقيع اتفاق نهائي بين الطرفين في منتصف شهر يوليو القريب.
وحسب الصحفي الإسرائيلي، فقد أعرب مسؤولون إسرائيليون خلال محادثات مع مسؤولين أمريكيين عن قلقهم من الموقف المتسامح الذي تبديه الدول العظمى. وأشار هرئيل إلى زيارة مستشارة الأمن القومي، سوزان رايس، الأسبوع الماضي في إسرائيل، كاتبا انها قالت إن نافذة الفرصة للتوصل إلى اتفاق مع إيران قد تغلق قريبا، خشية من أن القيادة المعتدلة في إيران، المتمثلة بالرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد ظريف، قد تعجز عن إملاء السياسية الإيرانية لفترة طويلة.
ويرفض المستوى السياسي في إسرائيل هذه التحليلات الأمريكية، مصّر على أن إيران تخدع الدول العظمى. ويقدر مسؤولون أمنيون في إسرائيل أن إيران تسارع إلى التوصل إلى اتقاف نهائي مع الدول العظمى حتى شهر يوليو بعد أن لمست استعدادا غربيا للتنازل، وسعيا منها إلى رفع جميع العقوبات الاقتصادية عنها.
وقد تحدثت رايس عن تحقيق انجازات أمريكية خلال المفاوضات مع إيران، خاصة بعد توقيع الاتفاق المرحلي معها، ذاكرة توقيف إثراء اليورانيوم لمستوى 20%، وتقليص المخزون القائم لمستوى أقل بكثير، وتعزيز الرقابة الدولية. وتعتقد إدارة أوباما أنها انتزعت تنازلا إيرانيا فيما يتعلق بمنشأة آراك النووية.
ولم يعرب الجانب الإسرائيلي عن رضائه من هذه الإنجازات الأمريكية مفسرا أن التنازل الإيراني في مسار البلوتونيوم كان متوقعا، لا سيما أنها تسعى إلى الحفاظ على انجازاتها في مسار اليورانيوم.
ويخلص هرئيل إلى القول إنه من وجهة النظر الإسرائيلية فإن الإدارة الأمريكية ملتزمة بأن لا تحصل إيران على قنبلة نووية خلال "مناوبتها"، أي حتى مطلع سنة 2017، أي أن الجانب الأمريكي لا يطمح إلى التوصل إلى حل جذري للملف النووي الإيراني إنما إلى حل مؤقت.