اليوم (الجمعة)، يدخل سريان مفعول هدنة لمدة 72 ساعة بين غزة وإسرائيل وذلك بعد شهر من القتال العسير بين الجانبين. عدا عن القتل، الخسائر الاقتصادية والدمار الكبير بين الجانبين، فالحرب بين الجيش وحماس هي حرب حول الرأي العام العالمي.

من جانبٍ، تحاول حماس أن تظهر أن الجيش هو مؤسسة تحاول أن تصيب المدنيين بأذى مقصود، وتنفذ بهذا جرائم حرب، ومن الجانب الآخر يحاول الجيش الإسرائيلي أن يظهر أن حماس هي تنظيم إرهابي وكل هدفها هو تدمير دولة إسرائيل وأن ليس لديها أي قيمة لحياة الإنسان- خاصة حياة المدنيين في غزة.

كما وتحاول حماس في الأيام الأخيرة عرض صورة للوضع تُظهر بموجبها أن أغلب القتلى في الحرب هم مدنيون، وفي هذا المعطى- قسط كبير من القتلى هم أطفال. حسب المعطيات التي ينشرها معهد ‏PCHR‏ (‏Palestinian Center for Human Rights‏)، فإن نسبة المدنيين القتلى تصل إلى 82%.

الرسم البياني الذي تنشره مؤسسة ‏CAMERA والذي على ما يبدو يدحض ادعاءات حماس بخصوص نسبة القتلى المدنيين، يُظهر معطيات مختلفة. هذا الرسم يصف عدد القتلى الرجال في غزة من 7 تموز (بداية العملية) حسب القطاعات العمرية. يُمثل محور X في التمثيل البياني القطاع العمري. ويُمثل محور Y عدد القتلى.

gaza fatalities

gaza fatalities

من نظرة خاطفة إلى الرسم البياني، يظهر أن أغلب القتلى هم رجال بين أعمار 17-30. إذا حصينا الأرقام معًا، فإننا نتحدث عن 404 قتلى في هذه الأعمار من بين مجموع القتلى العام وهو 915 (حتى 26 تموز)، أي 44% من القتلى. الآن يُطرح السؤال ما هي نسبة تمثيل الرجال بين الفئة العمرية 17-30 في قطاع غزة؟ 10% فقط. أي أن هنا تمثيلا أكثر وضوحًا للفئات العمرية التي من الممكن أن تكون مشتركة في الجانب المقاتل بالمعارك.

وأكثر من ذلك، كما يمكن الملاحظة من الرسم البياني، فإن "ذروة" أعمار القتلى هي بين عمرَي 21-27، مما يُرجح أننا لا نتحدث عن مدنيين، وإنما عن مسلحي حماس الذين يعرضون كمدنيين.

حسب المعطيات المعروضة في الرسم البياني، 194 من القتلى يعتبرون أطفالا، أي 22% من مجموع القتلى. ما هي نسبة الأطفال (أي أقل من عمر 17) في غزة- فوق 50%. حسب المعطيات الرسمية في الولايات المتحدة، فإن 43% من سكان غزة هم دون عمر 14. حسب الرسم البياني- تصل نسبة القتلى الذين أقل من 14 سنة، إلى 16%، أي أقل كثيرًا من تمثيل السكان.

للتلخيص، الأمور واضحة، قسم كبير من بين أولئك الذين يعتبرون مواطنين بسطاء من أجل الدعاية العالمية هم عمليًّا مقاتلو حماس. جدير بالذكر أن حماس بنفسها لا تنشر أسماء القتلى من بين صفوفها.