اشتدّت المعركة حول طريق حزب العمل السياسي في أعقاب مناوشات بين رئيس الحزب يتسحاق هرتسوغ وبين سلفه في المنصب شيلي يحيموفيتش. قبل يومين، قال هرتسوغ في لقائه مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند "الآن ليس هو الوقت الملائم لتنفيذ حلّ الدولتَين، إسرائيل وفلسطين". وبالمقابل، يدعم هرتسوغ خطة الانفصال بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والتي ستسمح في الوقت المناسب بإقامة الدولة الفلسطينية.

وجاءت تصريحات هرتسوغ هذه على خلفية محاولاته في عرض صورة جديدة، لزعيم لا ينتمي إلى معسكر اليسار الإسرائيلي. تُظهر الاستطلاعات في إسرائيل أنّ جزءًا صغيرا جدّا فقط من السكان يرى نفسه منتميا إلى معسكر اليسار، في حين أن الغالبية تنسب نفسها إلى معسكر الوسط واليمين. طرح هرتسوغ أمس منشورا في صفحته على الفيس بوك قارن فيه نفسه بإسحاق رابين، رئيس الحكومة ورئيس حزب العمل سابقا، وقال فيه إنّه يعارض المتطرفين من اليسار واليمين.

يُثير هذا النهج الجديد لهرتسوغ انتقادات شديدة من داخل الحزب نفسه. تُسمَع الانتقادات أساسا من عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش، التي شغلت  منصب رئيسة الحزب قبل هرتسوغ . قالت يحيموفيتش: "إذا كانت هناك معارضة في إسرائيل فهي كما يبدو تختبئ عميقا عميقا في الأرض. إنّ التنازل العلني ليتسحاق هرتسوغ، رئيس الحزب الذي أنتمي إليه، في لقائه مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن حلّ الدولتَين ("غير واقعي") قد أدهشني".

وقالت يحيموفيتش إنّ محاولة هرتسوغ للتملّق أمام ناخبي اليمين قد باءت بالفشل. وأضافت: "ربما هناك الآن يمينيون يصفّقون لبوجي، ولكن في الحقيقة؟ لا أظنّ أنّ هناك من يفعل ذلك. أن  تجتاز بيبي من اليمين، هذا ليس موثوق إطلاقا، حيث إن كل يميني ذي أمانة فكرية سيرفع حاجبه مبتسما".

ردّ هرتسوغ على انتقادات يحيموفيتش قائلا: "ماذا تظنّين، شيلي، بأنّك إذا قلتِ غدا للفلسطينيين "مرحبا، هيا بنا نصنع السلام" فسيقفزون ويصافحونك بحرارة ويضعون سكاكينهم جانبا؟. إنك بنفسك لا تصدّقين ذلك.

إنه صراع علني استثنائي، بعد أن امتنع الاثنان في الأشهر الأخيرة بشكل تامّ تقريبا عن مهاجمة أحدهما الآخر، بل وقدّرت جهات في الحزب بأنّهما ينسّقان بينهما في كل ما يتعلق بتحديد موعد للانتخابات الداخلية لرئاسة الحزب في تاريخ سيكون مريحا لكليهما.