تستمر منطقة الشرق الأوسط، المعروفة بأحد أكثر الأنظمة الغذائية صحّية في العالم، في الابتعاد عن عادات التغذية القديمة التي ثبت كونها مثالية لصحّة الإنسان. كشف تقرير جديد، لمنظّمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة وللمركز الدولي لبحوث الهندسة الزراعية المتقدّمة في منطقة البحر المتوسّط، عن تأثير العولمة والتغييرات في نمط الحياة على تغذية سكان الدول العربية والإسلامية الواقعة على شواطئ البحر المتوسّط، ومن بينها لبنان، مصر، سوريا، تركيا ودول شمال إفريقيا.

يتكوّن النظام الغذائي الموجود منذ سنين طويلة في هذه البلدان من الخضار، البقوليات، الحبوب، زيت الزيتون والاستهلاك المعتدل للسمك واللحوم (والنبيذ الأحمر في أوساط المجتمعات غير المسلمة). يستند هذا النظام الغذائي بشكل أساسيّ على النباتات ويتطلّب موارد طبيعية أقلّ بالمقارنة مع صناعة الأغذية المكونة من اللحوم. بل واعترفت اليونسكو بهذا النظام الغذائي كإرث "غير مادي" للإنسانية.

ومع ذلك، يحذّر التقرير الجديد من أنّ السياحة، التمدّن وفقدان المعارف التقليدية تساهم بشكل ملحوظ في تقليل التنوّع الوراثي للمحاصيل وأنواع الحيوانات في الدول العربية والإسلامية الواقعة على شواطئ البحر المتوسّط، بالإضافة إلى دول أخرى تقع على شواطئه. يؤدي هذا الوضع إلى حدوث تغيير سلبي في قائمة طعام السكان المحليّين.

تعاني بلدان شمال إفريقيا من سوء التغذية ومن ظواهر تأخّر النموّ في أوساط الأطفال تحت سنّ ال-5 (AFP)

تعاني بلدان شمال إفريقيا من سوء التغذية ومن ظواهر تأخّر النموّ في أوساط الأطفال تحت سنّ ال-5 (AFP)

ويمكن أن نضيف إلى ذلك أيضًا الزيادة الإقليمية في استهلاك الغذاء "المريح" المصنّع، اللحوم ومنتجات الألبان - وهي زيادة تضرّ بطريقة التغذية الصحّية التي ميّزت المنطقة. يتم استيراد المنتجات الغذائية بشكل متزايد إلى الشرق الأوسط من أماكن أخرى في العالم، وتحلّ الزراعة الأحادية (مرازع تستند إلى محصول واحد) مكان المزارع المحليّة التي تنتج مجموعة متنوّعة من المحاصيل.

وقدّرت الدراسة الجديدة بأنّ 10% فقط من التنوّع المحلّي التقليدي للمحاصيل لا زال موجودًا في المنطقة، بينما تم إحلال محاصيل غير محلّية مكان 90% المتبقية. كحلّ ممكن، تحاول الأمم المتحدة تشجيع ودعم المنتجين وتشجيع الالتزام بالأشكال التقليدية للتغذية.

وبشكل أكثر تحديدا، تعاني بلدان شمال إفريقيا من سوء التغذية ومن ظواهر تأخّر النموّ - انخفاض الطول بالقياس للسنّ - في أوساط الأطفال تحت سنّ الخامسة. وتبرز لدى بلدان أخرى في المنطقة ظواهر السمنة والأمراض الناتجة عن سوء التغذية، والتي تتسبّب بالعجز والوفاة. ومن المفارقة أن يحدث بأنّ بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعاني بنفس القدر من سوء التغذية والسمنة كمشاكل صحّية.

يعاني نحو 60% من سكان الشرق الأوسط من السمنة، حيث إنّه في معظم الدول العربية والإسلامية فإنّ أكثر من نصف السكان يعانون من زيادة في الوزن. وتتميّز دول الخليج، وخصوصا قطر، الكويت والبحرين بالزيادة الأكبر لنسبة المواطنين الذين يعانون من السمنة في السنوات الأخيرة.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز