بعد عدة سنوات تميّزت فيها العلاقات بين إيران وحماس بالبرود بل وبعدم المبالاة، يبدو أن هذا التوجه قد بدأ يتحوّل. حسب عدة تقارير في الأشهر الأخيرة، كانت حماس وإيران على طريق مباشر باتجاه تدفئة العلاقات بينهما من جديد وزيادة التعاون.

كان يُفترض أن تكون ذروة تقارب العلاقات من خلال زيارة معلنة لرئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، لطهران، وهي زيارة ستشمل لقاءات مع كبار الحكومة الإيرانية وهي عمليا تسويق رسمي لتجديد التعاون بين الجانبين.

لكن، حسب تقارير منذ الأيام الماضية، هناك حاجة لتهدئة بعض الانفعال من دفء العلاقات، ويبدو أن الطريق لتحالف متجدد ما زالت طويلة. حسب عدة تقارير، تأجلت زيارة مشعل لطهران حتى الآن، لعدة أسباب يمكن أن تدل على الانشقاق بين الدول.

مشعل (AFP/AL-WATAN DOHA / KARIM JAAFAR)

مشعل (AFP/AL-WATAN DOHA / KARIM JAAFAR)

حسب أحد التقارير، إيران ربطت زيادة الإعانة لحماس باستقالة خالد مشعل من رئاسة الحركة

حسب أحد التقارير، إيران غير معنية بتاتا أن يظهر مشعل بمظهر المنتصر الكبير لتجديد العلاقات، بل وربطت زيادة الإعانة لحماس باستقالة خالد مشعل من رئاسة الحركة. أضف إلى ذلك أحد التقارير الذي بُث في إيران في الأيام الماضية في وسائل الإعلام الموالية للنظام، وهاجم حماس، حسب ادعائه، لأنها وضعت شروطا للزيارة. كُتب في التقرير إن حماس ليست في وضع يسمح لها بوضع شروط لإيران.

نفس الشروط التي وضعتها حماس، على ما يبدو، لزيارة مشعل لإيران، تتعلق من ضمن ما تتعلق برغبة حماس بأن تخطط بنفسها الجدول الزمني ومقابلات مشعل في إيران، بينما لم يوافق الإيرانيون على ذلك، ويطالبون بأن يضعوا بأنفسهم كل الأماكن التي سيزورها مشعل والناس الذين سيقابلهم. عدا عن ذلك، هناك بين الطرفين انقسام حول الحاشية التي سترافق مشعل في زيارته، إذ أن حماس معنية بأن يرافق الزيارة مسؤولو المكتب السياسي، بينما إيران ليست متحمسة لهذا الطلب.

تُضاف إلى هذه الانقسامات انقسامات أخرى، كما نُشر في الأيام الأخيرة. إيران معنية، من بين أمور أخرى، أن يكون التعاون، إن تمّ، عميقا وأن يعيد حماس رسميا إلى الحلف الاستراتيجي، المعروف باسمه حلف المقاومة، ويشمل إيران، سوريا وحزب الله.

إيران معنية بأن تعلن حماس بصورة واضحة موقفا داعمًا للنظام السوري برئاسة بشار الأسد. جاءت رغبة إيران إثْر موقف حماس، كما عُبر عنها عام 2011، بحسبه يجب النظر إلى "تطلعات وآمال الشعب السوري"

عدا عن الانضمام للحلف، إيران معنية بأن تعلن حماس بصورة واضحة موقفا داعمًا للنظام السوري برئاسة بشار الأسد. جاءت رغبة إيران إثْر موقف حماس، كما عُبر عنها عام 2011، بحسبه يجب النظر إلى "تطلعات وآمال الشعب السوري". عمليا، يمكن التصويت على بداية الأزمة بين حماس وإيران في نفس الفترة، وكانت قمتها عندما غادر مشعل سوريا، في الوقت الذي طلبت فيه إيران أن تدعم حماس الأسد، ولكن رفصت الأخيرة ذلك.

الرئيس السوري بشار الأسد (AFP PHOTO / HO / SANA)

الرئيس السوري بشار الأسد (AFP PHOTO / HO / SANA)

لقد أدى التردد والتأجيل لزيارة مشعل لإيران، بما يتوقع، إلى تصريحات حماسية من رجال حماس في قطاع غزة تجاه الوضع كله. في تصريحات متحدثي حماس في قطاع غزة، قيل إن حماس "لن تحيد أبدا عن مبادئها"، ملمحين إلى أنها غير مستعدة للتهادن.

مع ذلك، ليست حماس في موقف يمكنها التردد ووضع شروط لدول تدعهما. على ضوء الواقع أن الدعم الذي حظيت به من قطر يوضع عليه علامة سؤال كبيرة، تبحث حماس عن دعم من إحدى الدول العربية، بالإضافة إلى التنسيقات والمحادثات التي تديرها مع تركيا، المتعلقة بإمكانية دعمها.

تدعم إيران بنفسها عمليا ذراع حماس العسكرية، كتائب عز الدين القسام، وتموّل ماليا وعسكريا وأمنيا ولوجستيا (ولذلك، يشكر أبو عبيدة، الناطق باسم القسام، إيران على الملأ دائما). قيادة حماس غير معنية بوقف هذا الدعم، على الرغم من أنها لا تحظى بأي دعم من هذا.

أبو عبيدة يقف الى جانب اسماعيل هنية (AFP)

أبو عبيدة يقف الى جانب اسماعيل هنية (AFP)

زد على ذلك أن الجناح السياسي لحماس يظن أن إيران معنية بخلق انقسام في داخل الحركة بواسطة هذا التمويل، وهم يعتقدون أن ضخ الأموال لقطاع غزة الفقير والكسير، يجعل إيران تزيد من شعبيتها فيه. مع ذلك، رغم الدعم والقوة اللذين يحظى بها القسام في غزة، ورغم الغضب الخفي من قواد حماس في القطاع، لن يوافق قواد حماس على الاعتراض اعتراضا جليا على مشعل الذي يعد قائد الحركة.

الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز (AFP)

الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز (AFP)

من العوامل الأخرى الذي ينبغي أخذها في حسبان حماس في علاقتها مع إيران، هو موت ملك السعودية عبد الله ورغبة حماس في معرفة كيف سيتأثر الشرق الأوسط من الواقع الجديد. حماس معنية بأن تفحص إذا ما تغيرت وجهة السعودية في التعامل معها بعد انتقال السلطة في السعودية، بل ربما تُفتتح قناة جديدة للتعاون بين حماس والسعودية.

عمليا، يمكن لهذا التعاون أن يخفف كثيرا عن سكان قطاع غزة المساكين، إذ بسبب التأثير الكبير للسعودية في الشرق الأوسط، تبدو كأنها الدولة الوحيدة القادرة على جعل مصر تخفف من وطأة الحياة في القطاع. في هذا الشأن، يجدر الذكر أن توجه حماس نحو مصر، التي تحوّلت منذ مدة إلى دولة تصالحية، كما بدا في سلسلة تصريحات مسؤولين رفيعين في حماس ووسائل الإعلام الموالية لحماس، يمكن أن يلمح إلى نيات حماس الحقيقية.

تفجير منازل في رفح ضمن العملية الامنية للجيش المصري لاقامة المنطقة العازلة  (اف ب / سعيد خطيب)

تفجير منازل في رفح ضمن العملية الامنية للجيش المصري لاقامة المنطقة العازلة (اف ب / سعيد خطيب)