ندعوكم لإجراء اختبار: افتحوا صفحة الرياضة في الجريدة أو موقع إنترنت عشوائيا، واستعرضوا قائمة الأخبار. من المعقول الافتراض بأنه سيصادفكم خبر- على الأقل- يتحدث عن العلاقات بين مشجعي فريق معيّن وبين مالكيه. سواء إذا كان الحديث يتعلق بأسعار التذاكر العالية أو ببيع لاعبي الفريق أو بارتباك مهنيّ إداري – إن التوتر بين الجمهور والمالكين هو من نصيب أغلبية النوادي المهنية ، في فترة أو أخرى من حياتها. وقد وُلد مشجعو كرة القدم في أنحاء العالم داخل هذا الواقع. "من يدفع فكلامه يُسمع"، كما يقول المثل.

كما أن مشجعي هبوعيل القدس عرفوا واقعا واحدا فقط ، في سنة 1995 انتقلت ملكية الفريق إلى رجلي أعمال، هما يوسي ساسي و فيكتور يونا. في تلك الأعوام تأرجح المقدسيون بين الاشتراك في دوري الفرق الممتازة والفرق الأدنى. وقد وعد المالكون الجدد أن يمضوا بالفريق قدما. وقد كانت النتيجة لشديد الأسف مختلفة تماما. صحيح أنهم وصلوا إلى نهائي كأس الدولة في سنة 1998، ولكن في العام التالي غادروا فرق الدرجة الممتازة ولم يعودوا إليها حتى يومنا هذا.

شاهدوا الـ 10000 مشجع الذين رافقوا هبوعيل القدس إلى نهائي الدوري.

وبالرغم من العدد الذي لا يحصى من محاولات الحديث مع المالكيْن طوال هذه السنوات، فإن المشجعين لم ينجحوا في تحقيق تأثير عليهم. لم يستلم اللاعبون أجورهم، اللاعبون كانوا بمثابة رموز للفريق وتركوا، وتوالت الخسائر دافعة بالفريق إلى الهبوط إلى الدرجة الثالثة. وقد وصل الأمر ذروته عندما وصل مئات المشجعين إلى المباراة في الاستاد البيتي للنادي "تدي"، واتضح لهم لشديد دهشتهم بأنه ليس مسموحا لهم الدخول إلى المباراة، لأن المالكين رفضوا الدفع لشركة الحماية.

في صيف 2007 بدأ الانحراف الكبير. لقد فهم مشجعو الفريق أنهم لا يستطيعون جعل المالكين يغادرون (الأرض التي تقع عليها ملاعب التدريب للنادي تساوي ملايين الدولارات). وقرروا القيام بعمل وأن يتركوا بأنفسهم. وهكذا ظهر في سماء العالم ناد جديد واسمه "هبوعيل قطمون يروشلايم"، وله مئات المالكين – المشجعين أنفسهم. وبدلا من السخط والضرب على الطاولة عبثا، قام المشجعون الحمر بإبلاغ المالكين ووسائل الإعلام وكل من أراد أن يسمع: نحن النادي ، نحن هبوعيل القدس. نحن نترك وسنأخذ معنا التاريخ. بدأ ذلك في تشرين الأول 2007، بالفوز في مباراة الافتتاح وبحضور الآلاف من المشجعين في كل مباراة.

شاهدوا آلاف المشجعين الذين وصلوا إلى دوري ودي:

نحن نستغرب فعلا: "كيف يعمل النادي؟". الإجابة سهلة بشكل خاص. يدفع كل مشجّع في بداية كل عام 1000 شيكل (نحو 278 دولار أمريكي) مقابل عضوية الجمعية. وبكونه عضوا في الجمعية يمكنه انتخاب اللجنة الإدارية للنادي. المشجعون المعروفون فقط، أولئك الذين رافقوا النادي عشرات السنين، يمكن أن يتم انتخابهم من قبل رفاقهم المشجعين. إن رجل الأعمال الذي ليس له علاقة بهذه المبادرة لن يحصل على أصوات كافية، لأنه لا يوجد أي مشجع سيثق به. هكذا سينجح المشجعون في إنشاء قيادة من بينهم وتحسين الشعور بالانتماء للجماعة، وهو عنصر أساسي جدا تم نسيانه في الكثير من الأماكن.

عودة إلى الملعب، مرت السنين، وبعد صعوبات التأقلم (بدأ الفريق طريقه في الدوري الخامس)، بدأ النادي بالصعود في قمة الدوري. لقد قطع جمهوره المسافات للوصول إلى الملاعب المهملة والبعيدة، واختبر سحر اللعب أمام فرق صغيرة، وفي سنة 2010 سجل نقطة تحوّل هامة بشكل خاص، عندما انضم إلى مبادرة المشجعين شاي أهرون، قائد فريق هبوعيل القدس – النادي الأم، الذي واصل نشاطه بصورة موازية. في نهاية نفس السنة قاد أهرون الفريق إلى المركز الأول في اللائحة، وإلى الدرجة الثالثة، بعد فوز 3:1 ضد منافسه على الصعود، مكابي شعارييم.

شاهدوا الهدف الرائع لـ - كفير ملول في مباراة الصعود:

كانت السنتان التاليتان مليئتين بالمصاعب. زادت ميزانيات الفرق المنافسة ووفقا لذلك ارتفع مستوى اللاعبين. في الموسم الأخير وفي نهاية نضال طويل وبعد فوز 9:1 على أورثوذوكسي اللد وفي الجولة الأخيرة، توّج فريق المشجعين كبطل لفرق الدرجة الثالثة، وحصل على بطاقة الدخول لفرق المحترفين لكرة القدم.

مرّت ست سنوات منذ إنشاء النادي، وظلت القاعدة كما هي في فرق الدرجة الثانية أيضا، والتي بدأت المباريات فيها قبل شهر. اللاعبون يلعبون، والمدرّب يعطي التعليمات، والمالكون-المشجّعون ، وإلى جانب الإدارة اليومية فإنهم يأخذون على أنفسهم المسؤولية وينشطون داخل الجمهور، في عدد من المشاريع والمبادرات الخاصة بكرة القدم للأطفال والشباب بما في ذلك مشاريع خصصت لتشجيع التعايش بين السكان اليهود والعرب في القدس وضواحيها، ومحاربة العنصرية في ملاعب كرة القدم، وغيرها.

إن نجاح هبوعيل القطمون، دفع مشجعين آخرين لأن يطلبوا لأنفسهم استقلالا ونفوذا، وإلى إقامة نوادي مشجعين: "هبوعيل اوسيشكين" تل أبيب ، هبوعيل بيتاح تكفا، وهبوعيل رمات جان لكرة السلة، ومكابي "كابليو" يافا لكرة القدم. حققت هذه النوادي نجاحا بارزا في السنوات الأخيرة ووصلت رويدا رويدا إلى الصدارة. وأصبحت تهدد هيمنة رجال الأعمال على الرياضة الإسرائيلية.