حاول معهد الدراسات الأمريكي الدولي، بيو (Pew) أن يجري دراسة مقارنة بين يهود إسرائيل ويهود الولايات المتحدة. فكما هو معروف فإنّ الغالبية المطلقة تقريبا من يهود العالم تعيش في كلا هاتين الدولتين. ففي إسرائيل، يعيش اليوم 8.5 مليون مواطن من بينهم 6.3 مليون يهودي، أي أكثر بقليل من 74% من مجموع السكان الإسرائيليين. في المقابل، يبلغ تعداد سكان الولايات المتحدة نحو 316 مليون مواطن، من بينهم 6.7 مليون فقط مواطنون يهود، أي أقل بقليل من 2% من مجموع السكان الأمريكيين.

من أجل أن نفهم بشكل أفضل وجه الاختلاف والشبه بين المجموعتين السكانيتين وكيف تؤثر كل منهما في الأخرى وتؤثّر في محيطها، أجرى معهد بيو دراسة شاملة نشرها مؤخرا.

ستجدون في هذا المقال جميع المميّزات المثيرة للاهتمام حول الغالبية اليهودية في العالم، التي تعيش، كما ذكرنا، في إسرائيل وفي الولايات المتحدة.

ما هي المشاكل الكبرى التي تقف أمام إسرائيل؟

الرئيس الأمريكي باراك أوباما يلتقي برئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (AFP)

الرئيس الأمريكي باراك أوباما يلتقي برئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (AFP)

يعتقد اليهود الإسرائيليون أنّ القضايا الاقتصادية، مثل غلاء المعيشة وعدم القدرة على الحصول على سكن بسعر مخفّض، هي المشاكل الكبرى التي تواجه المجتمَع الإسرائيلي (39%). في المركز الثاني تأتي المشاكل الأمنية (38%)، وفي المركز الأخير التحديات الاجتماعية، مثل الأزمات الاجتماعية، الانقسام الديني، والاستقطابات السياسية (14%).

أما اليهود الذين يعيشون في الولايات المتحدة فيعتقدون أن المشاكل الكبرى التي تواجه إسرائيل هي تحديدا التحديات الأمنية، مثل الهجمات الإرهابية والبرنامج النووي الإيراني (66%). في المركز الثاني الاستقطابات السياسية والاجتماعية (18%)، وفي المركز الأخير تأتي القضايا الاقتصادية (1%).

التوصل إلى حلّ سياسي مع الفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي يلتقي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في البيت الأبيض عام 2010 (The White House Flickr)

رئيس الوزراء الإسرائيلي يلتقي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في البيت الأبيض عام 2010 (The White House Flickr)

تختلف الآراء جدا بخصوص عملية السلام والصراع الإسرائيلي الفلسطيني. يعتقد اليهود الإسرائيليون أنّ حل الدولتين ممكن ولكن كلما مرّ الوقت يصبح أقل جاذبية. فعلى سبيل المثال 43% من اليهود الإسرائيليين فقط قد قالوا إنّ حل الدولتين قابل للتنفيذ مقابل 61% من يهود الولايات المتحدة الذين قالوا إنّه ممكن.

يعتقد 17% فقط من يهود أمريكا أن المستوطنات في مدن الضفة الغربية تعزز مصالح إسرائيل مقابل 42% من مواطني إسرائيل اليهود الذين يعتقدون أنّ المستوطنات حيوية لاستمرار وجود إسرائيل.

تعتقد الغالبية العظمى من يهود إسرائيل (52%) أن الإدارة الأمريكية لا تقف إلى جانب إسرائيل في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مقابل (32%) فقط من يهود الولايات المتحدة الذين يعتقدون أنّ الإدارة الأمريكية لا تقف بجانب إسرائيل في القضية السياسية الإسرائيلية - الفلسطينية.

التقسيم السياسي

وقد استطلعت الدراسة أيضًا أين تعيش غالبية السكان اليهود في العالم وفق الانتماء السياسي. ففي إسرائيل يعرّف معظم اليهود (55%) أنفسهم أنهم ينتمون إلى معسكر الوسط، مقابل 37% يعرّفون أنفسهم أنهم ينتمون إلى معسكر اليسار الإسرائيلي.

قال معظم يهود الولايات المتحدة عن أنفسهم إنّهم ينتمون إلى المعسكر الليبرالي (49%)، في حين أنّ 19% يعرّفون أنفسهم محافظين، وأما البقية (29%) فيعرّفون أنفسهم معتدلين.

من هو اليهودي في نظرك؟

متحف ياد فاشيم للهولوكوست (Miriam Alster, Flash90)

متحف ياد فاشيم للهولوكوست (Miriam Alster, Flash90)

يزعج السؤال ما هو ؟ أو من هو اليهودي في نظرك ؟ المجتمع الإسرائيلي على مدى أجيال بل يزعج أيضا يهود الولايات المتحدة.

وجد الاستطلاع أنّ غالبية يهود إسرائيل يقولون إنّ معنى "أن تكون يهوديا" في نظرهم، هو تذكّر الهولوكوست (65%) واعتماد نمط حياة أخلاقي (47%). 33% من يهود إسرائيل قالوا إنّ معنى "أن تكون يهوديا" هو العيش في إسرائيل أو الحرص على المصالح الإسرائيلية.

أما غالبية يهود الولايات المتحدة تعتقد "أن تكون يهوديا" يعني تذكّر أحداث الهولوكوست (73%)، اعتماد نمط حياة أخلاقي (69%)، العمل من أجل العدالة والمساواة (56%)، الفضول الثقافي (49%).