سببت صلاة عيد الميلاد في بيت لحم ضجة كبيرة هذا العام بعد تصريح الرئيس الفلسطيني، أبي مازن، المثير للجدل والذي لم يذكر  للمرة الأولى، بأن المسيح فلسطيني.

قررت إسرائيل الرد رسميًا على تصريح عباس من خلال المتحدث باسم وزارة الخارجية، يجئال  بلمور، الذي رد بطريقة ليست دبلوماسية: "كان  يتعين على عباس النظر جيدًا في العهد الجديد قبل أن يُعلن تصريحاته المجنونة، لكننا سنصفح عنه لأنه لا يدرك ما يقوله".

إنها ليست المرة الأولى التي يستعمل بها متحدثون فلسطينيون التاريخ المسيحي وشخصية المسيح تحديدًا للتأثير على الرأي العام الغربي المسيحي بأكثريته. أطلق متحدثون باسم السلطة الفلسطينية صفة "فلسطيني" على المسيح أو" ابن مريم الفلسطينية" عدة مرات، وادعى  صائب عريقات، أحد الشخصيات المهمة في السلطة، أن "المسيح هو أول شهيد فلسطيني" بعد مقتله على يد الرومان.

لكن الرؤيا الفلسطينية المتينة للتاريخ تتجاهل حقائق أساسية وهي أن: المسيح كان يهوديًا وعاش في مملكة يهودا ومارس شعائر الديانة اليهودية. يعتبر المسيح نبيًا في الديانة الإسلامية على عكس الديانة اليهودية التي رفضت التبشير المسيحي، رغم ذلك، لا يعترف القرآن  بالمسيح كابن الله ولا  بالثالوث المقدس ولا يفضله على الأنبياء الآخرين.

 المتعارف عليه أن المسيح ولد في يهودا التي كانت تحت حكم الرومان في الفترة التي كان فيها الهيكل الثاني قائمًا في القدس - المركز الأهم للشعائر اليهودية. وعاش في بيئة يهودية واعتبر نفسه رسولا مخلصًا للشعب اليهودي وللبشرية. تربط اليهود علاقات معقدة بالابن الذي خرج عن الدين اليهودي واتهموا لسنين طويلة بصلبه. وكان هذا أحد أسباب معاداة السامية الأساسية. لماذا يصرّ الفلسطينيون إذن على جعل المسيح فلسطينيًا رغمًا عنه؟ فإن كان المسيح فلسطينيًا فاليهود جميعهم فلسطينيون أيضًا.

تعود الإجابة على ذلك، على ما يبدو،  إلى عدة عوامل. ومنها أن هنالك مجموعة كبيرة ومهمة من الطائفة المسيحية تعيش في المجتمع الفلسطيني وتعاني من الاضطهاد الديني أحيانًا، ولذلك تساهم مقولة عباس على التقارب بين الطائفتين الإسلامية والمسيحية. ثانيًا، يحاول الفلسطينيون إظهار اليهودية كدين لا كقومية وأن كل من يولد في هذه المنطقة هو "فلسطيني". ثالثا، هنالك أكثر من رمز معادٍ للسامية في هذا الادعاء، خصوصًا عند الادعاء بأن المسيح هو "الشهيد الأول" الذي صلب بسبب إيمانه بمساعدة اليهود.

تتم محاولة تطوير العلاقات مع المسيحيين في إسرائيل أيضًا، مع العرب المسيحيين داخل إسرائيل والذين يعتبرون مواطنين إسرائيليين ومع المسيحيين في الخارج على وجه الخصوص، وتحديدًا الطائفة المسيحية التبشيرية في الولايات المتحدة.

في عيد ميلاد المسيح، يجب على القادة أن يفكروا بكيفية إتاحة المزيد من الحرية الدينية للمسيحيين في المنطقة في جميع أيام السنة بدلا من أن يجعلوا المسيح فلسطينيًا رغما عنه.