رغم ما يبدو فشلًا للمفاوَضات مع الفلسطينيين، لم يهدأ روع المستوطِنين الإسرائيليين بعد، بل يُطلِقون حملة دعائيّة ضدّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. فقد أطلق مجلس البلدات اليهودية في الضفة الغربية وغزة، الذي يمثّل المستوطِنين في الضفة الغربية، حملة إعلانية جديدة ضدّ نيّة نتنياهو تجميد البناء في المستوطنات، على حدّ زعمهم.

ونشرت صحيفة "مكور ريشون" الإسرائيلية صباح اليوم (الإثنين) أنّ رئيس الحكومة أوعز كما يبدو بتجميد عمل مجلس التخطيط الأعلى للإدارة المدنيّة، المسؤول عن التخطيط للبناء في المستوطنات في الضفة الغربية. وكان العنوان الذي اختير للحملة "التجميد الثاني لنتنياهو - إنه يخنقنا".

كما هو معلوم، فور انتخاب نتنياهو لولاية ثانية في رئاسة الحكومة، باشَر اتّصالات مع الإدارة الأمريكية حول تجميد البناء في المستوطنات الإسرائيلية، وذلك بناءً على طلب السلطة الوطنيّة الفلسطينية، التي رأت تلك الخطوة شرطًا لأية مفاوضات مستقبليّة. وكان الأمر دخل حيّز التنفيذ أواخر تشرين الثاني 2009، وجرى تطبيقه على مدى عشرة أشهر، رغم أصوات الاحتجاج القويّة للمُستوطِنين. رغم التجميد، استمرّت المحادثات مع الفلسطينيين تسير بتثاقُل، ولم تؤدّ إلى أيّ اختراق حقيقيّ.

في إطار الحملة الجديدة، ستُعلَّق لافتات في أرجاء المستوطنات في الضفة الغربية، تدعو أعضاء الكنيست والوزراء من الكتل اليمينية في إسرائيل إلى إلغاء أمر تجميد التخطيط للبناء. في الأيام الماضية، نُشر إعلان تضمّن أقوالًا لرؤساء السلطات في المستوطنات توضح الضرر الذي سيلحق بهم جرّاء تجميد البناء.

فضلًا عن ذلك، توجّه زعماء المستوطِنين برسالة إلى رئيس الحكومة والوزراء، قائلين: "إنه من أخطر التجميدات التي عرفناها. معناه هو مسّ أساسيّ بقدرة النموّ الطبيعيّة للقُدس، والمدن والبلدات في يهوذا والسامرة (الضفة الغربية)، وإنتاج توازُن هجرة سلبي في الاستيطان، إذ إنّ أبناء الجيلَين الثاني والثالث ليس لديهم أمل ببناء بيت في المكان الذي فيه وُلدوا وترعرَعوا".

في خطابهم للوزراء، شدّد زعماء المستوطِنين: "الآن تحديدًا، على ضوء فشَل المفاوضات، وبعد أن كُشفت للعالم حقيقة الرفض العربي وتعاوُن السلطة الفلسطينية مع التنظيم الإرهابي حماس، عليكُم العمل بكلّ ما أوتيتم من قوّة من أجل دفع مسارات التخطيط قُدُمًا، والمصادقة على مناقَصات البناء في القدس وفي يهوذا والسامرة. نناشدكم أن تصرّحوا عَلَنًا عن معارضتكم هذا التجميد، وأن تعملوا بكل ما أوتيتم من قوّة سياسية وشعبيّة من أجل دعم الاستيطان".