أظهر ترتيب غلاء المعيشة الذي يصدر عن شركة الأبحاث "ميرسر" (Mercer)، والذي يُنشر كلّ عام، أنّ تل أبيب تقع في المركز 18 في قائمة المدن الأكثر غلاءً للمعيشة بالنسبة للأجانب، ذلك بعد أن كانت في العام الماضي في المركز 32.

يضع الترتيب العالي إسرائيل في المركز الأول من بين مدن الشرق الأوسط، قبل المدن التالية بكثير: بيروت (63)، دبي (67) وأبو ظبي (68). المدينة الأرخص على الإطلاق للمعيشة في الشرق الأوسط هي جدّة السعودية، التي تقع في المركز 175. وبشكل مفاجئ تقريبًا، فإنّ المدينتين اللتين تقعان في المركز الأول في العالم تأتيان من إفريقيا.

وفقًا للدراسة، فالمدينة الأكثر غلاءً في العالم بالنسبة للأجانب هي لواندا، عاصمة أنجولا، وفي المركز الثاني تقع نجامينا عاصمة تشاد. وفقًا لمعدّي الدراسة، فالسبب في مركز هاتين المدينتين المفاجئ هو التكلفة المرتفعة للاستيراد فيها. في المركز الثالث تقع هونغ كونغ، وفي الرابع سنغافورة وفي الخامس زيوريخ السويسرية.

مظاهرة "العدالة الاجتماعيّة" في تل أبيب خلال صيف 2011 (Meir Partush/Flash90)

مظاهرة "العدالة الاجتماعيّة" في تل أبيب خلال صيف 2011 (Meir Partush/Flash90)

فحص الترتيب كلفة أكثر من 200 منتج في كلّ مدينة في عدّة مجالات: تكاليف السكن، الصيانة المنزلية، المواصلات، الأغذية، الملابس، والترفيه في كلّ واحدة من المدن الـ 211 التي أُدرجت، مقارنةً بنيويورك باعتبارها "المدينة الأساس". تسبق نيويورك نفسها تل أبيب بقليل، وتقع في المركز 16.

يعتبر غلاء المعيشة في إسرائيل موضوعًا للنقاش العام منذ ثلاث سنوات، مع سلسلة من المظاهرات في جميع أنحاء إسرائيل، والتي بلغت ذروتها في مظاهرة من 400,000 شخص. حتى تلك السلسلة من المظاهرات، لم يكن الحديث حول الموضوع مقبولا، وتركّز الخطاب السياسي في إسرائيل حول القضايا الأمنية.

أمّا الذي استغلّ التغيّر في الخطاب الاجتماعي بالشكل الأفضل فهو وزير المالية يائير لبيد، الذي ترشّح لانتخابات 2013 للمرة الأولى تحت شعار "أين الأموال"، وتمكّن من الفوز بـ 19 من 120 مقعد في الكنيست (نحو 15.8%). في أعقاب نجاحه عُيّن لبيد وزيرًا للمالية. ومع ذلك، ففي هذه الأيام، مع استمرار عملية "الجرف الصامد"، تم دفع الخطاب الاجتماعي للهامش.

وزير المالية يائير لبيد ف (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير المالية يائير لبيد ف (Yonatan Sindel/Flash90)