يستمرّ الجدل والانقسام بالرأي حول التحليل الصحيح للأحداث العنيفة في القدس، التي دامت خلال نهاية الأسبوع المُنصرِم. في حين يستمرّ المحللون من الجانب الفلسطينيّ بإسناد خطط بعيدة المدى لإسرائيل ضدَّ المسجد الأقصى، وبهذا يؤجّجون نيران الصراعات، بينما يعتبر المحللون في الجانب الإسرائيليّ أنّ للسلطة الفلسطينيّة ولسائر الأحزاب مصلحة في تصعيد حالة التوتّر خاصّة في هذا الوقت.

يوافق المعلقون الفلسطينيّون بالإجماع أنّ إسرائيل معنيّة باتباع وتنفيذ "تقسيم زمنيّ" في الحرم القدسيّ الشريف، على الرغم من عدم وجود أيّ دليل ملموس وواقعي بأنّ إسرائيل تعمل على تطبيق هذا الأمر.

كتبَ الصحفيّ الفلسطينيّ ناصرُ اللحام: "غالبية التقديرات تشير إلى نوايا الأحزاب الصهيونية تقسيمَ المسجد الأقصى زمانيا"، وهذا التصريح لا يمتّ للواقع بصلة إذ أنّ عدة أحزاب كحزب العمل، حزب "هناك مستقبل"، حزب كلّنا وحزب ميرتس تستنكر بشدّة دخول الإسرائيليّين إلى الحرمَ، وحتّى في حزب الليكود اليمينيّ يُؤيّد قسم ضئيل فقط بتأدية اليهود الصلاة في الباحة. يُشدّد اللحام على رغبة يهود مُتطرّفين بإقامة المعبَد اليهوديّ مكانَ الأقصى، على الرغم من أنّ هذه الرغبة هي رغبة أقلية متطرفة فقط.

ردّ رئيس الحكومة الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو،  على الموضوع أيضا إذ أفصحَ قائلا إنّ لا مصلحة لإسرائيل بتغيير الوضع الراهن في الأقصى، لكنّ رسالة تسكين الأمور هذه، التي وُجِّهت في الأساس للقصر الملكيّ في عمّان، لم تشغل حيّزا في أنظمة الصحافة في رام الله.

تُفسَّر دائِما خطواتُ نتنياهو، مهما كانت، في الجانب الفلسطينيّ كاستفزاز وتحريض على إشعال الأمور في المنطقة. فعلى سبيل المثال، حين حضرَ نتنياهو بذاته إلى مكان قتل مواطن إسرائيليّ بُغية استطلاع الوضع في المنطقة، نشرت وسائل الإعلام الفلسطينيّة أنّ "نتنياهو يقود الهجوم ضدّ القدس بنفسه".

نتنياهو يتجول في القدس (Amos Ben Gershom/GPO)

نتنياهو يتجول في القدس (Amos Ben Gershom/GPO)

 

وفي صحيفة "القدس العربيّ" زعمَ المحلل صبحيّ حديديّ أنّ نتنياهو يُجهّز باحة الأقصى "لإخلائها من الفلسطينييّن، حرصاً على سلامة المصلّين اليهود" ومن أجل إفساح المجال لصلاة اليهود في المنطقة.

علاوة على ذلك، يُنوّه الكثير من المحللين الفلسطينيّين بالحديث عن زيارة رئيس حكومة إسرائيل السابق، أرئيل شارون، للأقصى في أيلول عام 2000، من أجل تأجيج مشاعر الغضب التي سادت حينها الشارعَ الفلسطينيّ.

أمّا الصحف الإسرائيليّة، على عكس ذلك، فهي تُركّز على القلق من تدهور الأمن في المدينة. وأشارَ محلل صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل صباحا حولَ الجهات الفلسطينيّة التي تستمتع بإثارة أعمال الشغب في هذه الأوقات.

القدس إلى أين؟ (Flash90/Hadas Parush)

القدس إلى أين؟ (Flash90/Hadas Parush)

كتبَ هرئيل تحت عنوان "هناك مَن يستفيد من تصعيد الأمور في القدس" أنّ السلطة الفلسطينيّة راضية من تبئير الصراعات وتركُّز أعمال الشغب في القدس، وليس في منطقة حكمها، وكذلك من استخدام هذه الصراعات كمقدمة قبل خطاب محمود عبّاس قريبا في الأمم المتّحدة. وأردف هرئيل بأنّهم فرِحون أيضا في حماس إثرَ الوضع في الأقصى الذي يتصدّر العناوين بدلا من أزمة الكهرباء أو غزة، وذكرَ أيضا بأنّ شبكة الجزيرة القَطريّة تُساهم في تهييج المشاعر.