الأزمة السياسية بين إسرائيل والولايات المتحدة، والتي اشتدّت في الأسبوع الماضي في أعقاب انتخاب بنيامين نتنياهو من جديد لرئاسة حكومة إسرائيل، تختلط بالشكل الأعمق داخل السياسة الأمريكية الداخلية. يتطرق خصوم أوباما المتماهون مع الجناح المحافظ في الحزب الجمهوري إلى أزمة الإدارة الأمريكية مع إسرائيل كإثبات آخر لأداء الرئيس السيّء.

وقد خرج أمس المحلّل المحافظ مايكل جودوين، المحسوب على أشد منتقدي أوباما، بدعوة صارخة لإسرائيل بعنوان رئيسي لمقالة: "إسرائيل، احذري من أوباما". ألمح جودوين بأنّ سياسة أوباما ملطّخة بمعاداة حقيقية للسامية. بحسب كلامه، فإنّ كراهية أوباما تجاه نتنياهو حقيقية، ولكنها تشكّل ورقة توت للاحتقار الأكبر الذي يشعر به أوباما تجاه إسرائيل بشكل عام.

"إنّ خطيئة نتنياهو الوحيدة هي أنّه وضع أمن شعبه على رأس الأولويات، وأنّه يرفض الخضوع لمطالب أوباما التي لا تنتهي في التنازلات من جانب واحد"

بحسب جودوين، فعلى مدى ستّ سنوات يضغط أوباما على إسرائيل ويتصرّف كبلطجي بمحاولة منه لإجبار إسرائيل على التوقيع على "اتفاق انتحاري مع المسلمين الذين يريدون القضاء عليها". ويضيف: "إنّ خطيئة نتنياهو الوحيدة هي أنّه وضع أمن شعبه على رأس الأولويات، وأنّه يرفض الخضوع لمطالب أوباما التي لا تنتهي في التنازلات من جانب واحد".

إلى جانب النقد الشديد للطريقة التي يتعامل بها أوباما مع إسرائيل ونتنياهو، فقد انتقد جودوين بشكل أكبر المنهج التصالحي والركيك الذي يتعامل به أوباما مع زعماء العالم الآخرين، وعلى رأسهم الزعيم الروحي لإيران علي خامنئي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. بل وذكر أيضًا الطريقة الضعيفة التي تعامل بها أوباما مع الرئيس المصري المنتمي إلى "الإخوان المسلمين" محمد مرسي عندما كان رئيسًا.

وفقًا لتحليل جودوين، فرغم أنّ الإسرائيليين قد اختاروا نتنياهو بذكاء، عليهم أنّ يستعدّوا للسيّء، حيث إنّ السنوات التي تبقّت لأوباما في البيت الأبيض ستصبح صعبة جدّا بالنسبة لإسرائيل. وأضاف: "أولئك الذين يبرّرون فشل سياسات أوباما بالبراءة، المشورة السيّئة أو سوء الحظّ، ما زالوا لم يفهموا دوافعه المظلمة وغضبه العميق".